صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

مرتبة عالمية في التعليم التقني

 



انطلاقاً من رؤيتها القائمة على التحول إلى عصر المعرفة، وتعزيز قيم وممارسات الابتكار والإبداع، ومواكبة فضلى السياسات العالمية الخاصة بالتطور التكنولوجي والتقني الحاصل، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على صناعة حاضر ومستقبل يعتمدان إلى حدٍّ كبير على تطوير مهارات ومعارف القوى البشرية المواطنة، وحضهم على اختراق المجالات التقنية، من خلال إدماجهم في برامج تعليمية وتدريبية تعزز من مهاراتهم وخبراتهم، وتجعلهم قادرين على الاندماج مع العصر المعلوماتي، في عالم تتسيده الآن التكنولوجيا، وذلك عبر تأهيل الأفراد مهنياً لبيئة العمل، وزيادة إسهامات الأطراف كافة بتطوير أيدٍ عاملة مواطنة ذات مستوى عالٍ من الكفاءة والمهنية، وحثها على تطوير مهاراتها المهنية، لتحقيق أقصى قدر ممكن من استخدام تلك المهارات في سوق العمل، بغية تحسين الإنتاجية والأداء، وبما يرسخ مكانة الدولة على مؤشرات التنافسية العالمية.
وينظر إلى تبوؤ دولة الإمارات المركز الثامن عالمياً، في الاهتمام بالتعليم التقني والمهني للعام 2018، بحسب مؤشر تنافسية المواهب العالمي الصادر عن كلية إنسياد الفرنسية مؤخراً، على أنه تميز ونجاح جديدان، استحقت الدولة خلالهما أن تكون من ضمن الدول العشر الأولى في مجالات جذب المهارات التقنية وأصحاب التخصصات الصناعية ذات العلاقة بالذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، حيث نافست ضمن هذا المؤشر 125 دولة، تمكنت فيها من إثبات ريادتها في إنشاء نظام وطني للتعليم والتدريب الفني والمهني، يتسم بالفاعلية والتنسيق والجودة، موفرةً الدولة لأبنائها برامج وخطط واستراتيجيات تمكنهم من الانخراط في بيئة العمل بسهولة وسلاسة، انطلاقاً من الرؤية الخاصة بأهمية المواطن في الإسهام في تحقيق مستهدفات الدولة لأن تصبح الدولة الأفضل عالمياً في ذكرى مئويتها في عام 2071، بوصف ذلك الثروة الأولى والركن الأهم في مرحلة البناء والتطوير والنهضة.
وبهذه المرتبة الجديدة، التي تؤكد تميز دولة الإمارات على المستوى العالمي، قال مبارك سعيد الشامسي، مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني: إن مؤشر تنافسية المواهب العالمي يستند إلى 8 معايير، أهمها: توافر القوى العاملة الحاصلة على المرحلة الثانوية، وإنتاجية العامل بالدولة، وملاءمة النظام التعليمي مع متطلبات سوق العمل والاقتصاد، الأمر الذي يشير إلى نجاح برامج «أبوظبي التقني» المتخصصة، والتميز الذي تحظى به استراتيجية «إدارة مهارات الإمارات» التي تعمل على تنظيم المسابقات الوطنية والإقليمية والعالمية، ودور المناهج التعليمية في صناعة كفاءات طلابية قادرة على الإبداع والإنتاج، لكون المركز يقود منظومة متكاملة من المؤسسات والبرامج والمبادرات التي تربط المناهج التعليمية والتخصصات الدراسية بالمشروعات الصناعية الكبرى، كالطاقة المتجددة، والبترول والغاز، والطيران.
إن حصول دولة الإمارات على هذا الترتيب المتقدم في الاهتمام بالتعليم التقني والمهني يشير إلى حجم الجهود ونوعيتها، التي توجه بها القيادة الرشيدة لتمكين الجهات الحكومية، وحثها على طرح مبادرات وبرامج لجذب أفضل المواهب وأكثرها كفاءة في التخصصات التقنية والفنية المتقدمة، لتحقيق اقتصاد يقوم على التنوع والمعرفة والاستدامة، من خلال بناء نظام وطني يعزز من نوعية التعليم الفني والتدريب المهني، وبناء المهارات ذات الصلة لتلبية متطلبات التقنيات المتقدمة، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين كل الفئات الاجتماعية في الحصول على فرص هذا النوع من التعليم، على المستويين الوطني والاتحادي، انطلاقاً من أن التعليم التقني هو الحل الأمثل للقضاء على البطالة، والأكثر قدرة على مواكبة العلوم الحديثة، كالذكاء الاصطناعي والفضاء والبرمجيات الجديدة والثورة الصناعية الرابعة وعلوم الهندسة والتكنولوجيا، وبما يحقق التقدم الصناعي المنشود، ويؤثر إيجابياً في مستويات النمو والتنمية الشاملة والمستدامة، ويعزز ذلك مكانة الدولة كوجهة حاضنة للابتكارات والاقتصاد الرقمي وثورة التقنيات والتكنولوجيا، حيث تنطلق من قاعدة متينة أساسها روح الإبداع والابتكار والبحث والتعلم المستمر والمستدام، باعتبار التعليم التقني بات من أهم الخيارات التي تحقق هذا الطموح وهذه الرؤية.


*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟