صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

إقبال كبير على الترشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي

تُجسِّد انتخابات المجلس الوطني الاتحادي نموذجاً لجودة التنظيم ودقته، وكثافة المشاركة المجتمعية الإيجابية، إلى جانب الشعور بالمسؤولية والواجب الذي تتحلى به كل الأطراف المشاركة في هذه الفعالية الوطنية الكبرى. وتبدو في هذه الانتخابات سمات الشخصية الوطنية الإماراتية التي تُدرك مقتضيات العمل الوطني وتُقدِّر أهميته، بما يجعل هذه التجربة مبعث فخر وطني واحترام بالغ داخل دولة الإمارات وخارجها.
لقد انتهت الخميس الماضي مرحلة تسجيل المرشحين الذين تقدَّموا بأوراقهم خلال خمسة أيام، من 18 حتى 22 أغسطس 2019، من أجل المنافسة على 20 مقعداً من مقاعد المجلس. ووصل عدد المرشحين إلى 555 مرشحاً، من بينهم 200 من بنات الوطن الراغبات في أداء دورهن الوطني عبر السلطة التشريعية التي رسخت تقاليد عريقة وراقية للعمل البرلماني لما يقارب سبعة وأربعين عاماً، وكانت أحد أركان نجاح التجربة الاتحادية وتحول دولة الإمارات إلى واحدة من أفضل دول العالم في كل المجالات.
وكانت الملاحظة التي أجمع عليها المتقدمون للترشح هي سهولة الإجراءات وسلاستها، إذ استغرقت دقائق معدودة في إطار من التعاون والترحيب، ولم يكن ذلك مُستغرباً بالنظر إلى الجهود التنظيمية الاحترافية التي بذلتها اللجنة الوطنية للانتخابات والاستعدادات الضخمة التي بدأت قبل وقت كافٍ. ولذا فقد تضمنت الأدلة والوثائق والمطبوعات التي أصدرتها اللجنة معلومات وبيانات دقيقة عن كل مراحل العملية الانتخابية، كما أسهمت التغطية الجيدة من جانب الإعلام، بمختلف وسائله وأدواته، وبجناحيه التقليدي والجديد، في وصول المعلومات الدقيقة إلى مختلف فئات المجتمع.
ويعكس عدد المتقدمين للترشح إقبالاً ملحوظاً، حيث يتنافس على المقعد الواحد نحو عشرين مرشحاً، وهو ما يُتوقع معه زيادة عدد المصوِّتين واتساع الاهتمام المجتمعي وثراء النقاشات والحوارات حول البرامج الانتخابية للمرشحين ورؤاهم للقضايا والموضوعات التي تستحق الاهتمام. ولا يقل معيار الكيف أهمية عن معيار الكم، ذلك أن المعلومات الأولية المنشورة عن المتقدمين للترشح تفيد بأنهم من أصحاب الدرجات العلمية العالية، والخبرات الوظيفية المتميزة، كما أن ارتفاع نسبة الشباب يكشف عن الموقع المركزي لهذه الفئة في دولة الإمارات، ما يعني مزيداً من الحيوية والمبادرة والقدرة على التواصل الفعال مع التطورات العالمية المتسارعة.
وتتسم الانتخابات الحالية باتساع قاعدة المصوتين، متمثلة بقوائم الهيئات الانتخابية التي بلغ عدد أعضائها 337.738 عضو، وهو ما سيزيد أيضاً من التفاعل المجتمعي. ويؤكد هذا العدد الكبير من أعضاء الهيئات الانتخابية الثقة برسوخ أقدام التجربة الانتخابية الإماراتية، واليقين بصحة نهج التدرج الذي اختارته الدولة. فقد بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية عام 2006، وهو الذي طُبق فيه لأول مرة نظام انتخاب نصف أعضاء المجلس، 6595 عضواً، ويعني ذلك أن عدد أعضاء الهيئة الانتخابية تضاعف خمسين مرة خلال ثلاثة عشر عاماً.
كما أن رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 50% من عدد أعضاء المجلس، يوضح الآفاق التي تتطلع إليها دولة الإمارات ومبادراتها الرائدة في تقديم صورة ناصعة للعالم عن واقع المرأة في العالمين العربي والإسلامي، وفي تمهيد الطريق أمام مبادرات مشابهة في المنطقة. وهذه الخطوة الرائدة تجمع بين فهم الواقع وقراءة المستقبل معاً، فالواقع يفيد بأن دور المرأة الإماراتية في دولة الإمارات أصبح دوراً رئيسياً بحكم اهتمام القيادة الرشيدة بها منذ قيام الاتحاد. والتجربة البرلمانية للمرأة الإماراتية كانت إضافة لها وزنها، فقد أصبحت معالي الدكتورة أمل القبيسي أول امرأة تتولى رئاسة البرلمان في العالم. وتتمثل قراءة المستقبل في أن القيادة الرشيدة تسبق دائماً طموحات المجتمع بخطوة أو بخطوات، بحيث تكون قراراتها قوة دفع مجتمعية نحو مزيد من التحديث والتطوير في الوقت الذي يتصور فيه كثيرون أنه ليس هناك من مزيد.
وأخيراً، فإن الروح التي تسود الانتخابات لا ينطبق عليها وصف «المعركة الانتخابية»، بما يرتبط بمصطلح «المعركة» من تنافس محموم ورغبة في قهر الخصوم والفوز بأي ثمن، لأن المشاعر السائدة حتى بين المرشحين، نابعة من رغبة حقيقية في خدمة الوطن، ووصول العضو الأكفأ والأقدر على التعبير عن طموحات الناخبين وتطلعاتهم، والأداء البرلماني المشرف من أجل مستقبل أفضل لبلدهم الحبيب.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟