صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

مرحلة جديدة في مسيرة الطاقة النووية السلمية

 



يمثّل إعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قبل أيام، بدء التشغيل الآمن لمحولات الطاقة الرئيسة والاحتياطية وناقل الغاز المعزول في المحطة الثالثة، خلال تطوير مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، خطوة مهمة ونقلة نوعية نحو ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، على مؤشرات التنافسية العالمية، في مجال الطاقة النووية السلمية، بوصف هذا النوع من الطاقة بات التوجه الذي تعمل عليه كبرى الدول، لكونه صاحب دور محوري في تنويع مصادر الطاقة التي تحقق المستقبل الآمن للأجيال، وتعزز التوجهات الاستراتيجية في التنويع الاقتصادي كمسهم رئيس في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
ويأتي تحقيق هذا الإنجاز بعد عام من إتمام المحطة الثانية، وعامين من إتمام المحطة الأولى، ما يعكس جدوى بناء أربع محطات متطابقة في الوقت نفسه، ولاسيما في ظل التزام كبير في الحفاظ على أعلى معايير السلامة والكفاءة، الذي يرسخ دور محطات براكة الأربع نموذجاً يُحتذى به في مجال الطاقة النووية السلمية، لكون مفاعلاتها المتقدمة ستوفر ما يقارب ربع احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات الأربع، التي بدأت أعمالها الإنشائية في يوليو 2012، إضافة إلى أن هذه المحطات ستحدّ من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً، ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من الطرقات.
لقد عملت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، من خلال رؤيتها الخاصة بتأسيس محطة لإنتاج الطاقة النووية السلمية في الدولة، على تحقيق هدف استراتيجي، يتمثل بتأمين طاقة نووية لشبكة الكهرباء في دولة الإمارات، آمنة وفعالة وموثوق بها وصديقة للبيئة، وبما يعزز الازدهار والنمو، ويطور القدرات البشرية العاملة في هذه المحطات من المواطنين، ويبني سعة مستدامة لقطاع الطاقة النووية، ويضمن التوافق التام مع استراتيجية دولة الإمارات في قطاع الطاقة، وفق قيم تتلخص في تحمل المسؤولية والعمل الجماعي والسلامة والنزاهة والثقة والتميز، وفق أرقى المستويات العالمية.
والتزاماً بمعايير السلامة العامة، وضعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية برنامجاً صارماً ودقيقاً لضمان جودة عمليات التصميم والإنشاء والتشغيل في محطات الطاقة النووية، انطلاقاً من اعتماد مجموعة من اللوائح والمعايير والقوانين والمتطلبات، إضافة إلى تنظيمها برامج تدريبية وعمليات تقييم وتدقيق دورية لضمان الجودة، تطال حتى المقاولين الأساسيين والثانويين، وشركات التوريد الخاصة بالمشروع كافة. ولأن الطاقة النووية تلعب دوراً بارزاً في استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وهي الهادفة إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 70%، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة 50%، والارتقاء بمستوى كفاءة استهلاك الطاقة بنحو 40%، فإن العمل على تشغيل المحطات الأربع، جعل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تعمل بكل كفاءة والتزام، لضمان الوصول إلى إطلاق برنامج نووي سلمي، يتحقق بأعلى مستويات العمل والإنجاز، ويستند إلى التعاون الدولي النووي، وهو ما يتجسد باختيار الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» لتكون المقاول الرئيس لمشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية.
ويشير استكمال عشرة طلاب إماراتيين من جامعة خليفة، رحلة تعليمية على مدى ثمانية أسابيع في كوريا الجنوبية، لبرنامج تدريبي صيفي مكثف في مجالات الطاقة النووية السلمية، خلال الشهر الجاري، إضافة إلى إكمال الدفعة الثالثة من المهندسين والفيزيائيين الإماراتيين، برنامج المهندسين المتدربين، التابع للهيئة الاتحادية للرقابة النووية بعد عام كامل لدراسة مكثفة لدور الهيئة الرقابي، لتباشر الدفعة، المؤلفة من سبعة مواطنين، عملها في الهيئة للرقابة على القطاع النووي بمختلف مجالاته، إلى اهتمام دولة الإمارات ومؤسساتها بإعطاء أبناء الدولة دوراً محورياً في تحقيق طموح دولة الإمارات النووي، وبما يعزز من مساهمة الكوادر الإماراتية، من مهندسين وفنيين وطلبة، في مسيرة الدولة المستدامة في قطاع الطاقة المتجددة، من خلال تطوير قدراتها، عبر توفير مجموعة متنوعة من برامج التعليم والتدريب والمنح الدراسية بالطاقة النووية السلمية.


 *عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟