صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

النبات والموسيقى..أي تأثير؟

الصوت من الظواهر الطبيعية التي يمكن قياسها ولها خصائص ويمكن تصنيفها؛ فهو يحمل طاقة، ويتأثر بالضوء، والحرارة. السؤال ماذا يحدث لخلايا النبات حينما تستقبل الصوت؟ يقول الفرنسي «جويل ستيرنهايمر»، متخصص في الفيزياء، إن الصوت الناتج عن الآلات الموسيقية يحفز الخلايا النباتية بخلق البروتين الذي يساعد على نمو النبات.
هل النباتات تسمع وتميز بين الأصوات؟ وهل هناك نوع معين من الأصوات يؤثر في نمو النبات؟ عازفة دونت ملاحظاتها إلى جامعة «الكاب» في جمهورية جنوب أفريقيا، فوجدت أنها حينما تتدرب على العزف في غرفتها، وجدت النباتات بجوار نافذتها نمت أكثر من النبات البعيدة عنها، وهذا يبين بأن الصوت الصادر عن عملية العزف يؤثر في عملية نمو النبات. وفي تجربة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية، قامت الباحثة «دوروثي ريتاليك» بعمل تجربة حول إذا ما كان النبات يتأثر بأنواع معينة من الأصوات الصادرة عن الموسيقى. فقامت بوضع نوع موحد من النبات في عدد من الغرف التي لها نفس درجة الحرارة والضوء، ووضعت أنواعاً مختلفة من الموسيقى أمثال الجاز، والموسيقى الكلاسيكية، الهندية وكذلك موسيقى الروك. استغرقت هذه التجربة مدة 3 أسابيع. وسجلت النتائج التالية أن النبات نما باتجاه مصدر صوت موسيقى الجاز والموسيقى الهندية والكلاسيكية، وفي نفس التوقيت نما بالاتجاه المعاكس، محاولاً الهروب من مصدر الضوضاء لموسيقى الروك.
وأجرى فريق بحثي آخر في ألمانيا دراسة علمية أثبتت أن تشغيل مقطوعات «موتزارت» لمدة نصف ساعة، بشكل متواصل، تساعد بصورة هائلة على نمو النباتات المعالجة بمياه الصرف الصحي. وليس من المستغرب بأن ردة فعل النبات للموسيقى الكلاسيكية، وهو هذا النوع الذي ينصح به الأطباء بالمعالجة بالموسيقى لعدد من الأمراض. أما الموسيقى التي هرب منها النبات فهي الموسيقى الأكثر انتشاراً بين المحبطين والمكتئبين؛ فموسيقى الروك تتسم بالصخب وسرعة الإيقاع، والكثير من كلماتها تحمل مشاعر كلها غضب واكتئاب، وعنف. يمكن القول بأن النبات كائن حي يتفاعل مع البيئة الخارجية وله القدرة على التمييز بين أنواع الأصوات التي يستقبلها.
هل النبات لديه القدرة على الإحساس؟ تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي تأثير الكلام الإيجابي والسلبي على النبات. فأجريت تجربة في منزلي فلم أصدق مدى حساسية وردة فعل النبات للكلمة الطيبة والخبيثة. قمت بوضع زهرتين من الزنبق في كأس به ماء، وكتبت على الأولى أنت الأجمل والثانية أنت الأقبح، وأخذت أقل من دقيقة أتحدث مع الزهرة الأولى بكلام إيجابي. أما الثانية كنت أوبخها بأقبح العبارات وبصوت عالٍ. استغرقت التجربة 7 ليالي. النتيجة هي كالتالي: الأولى رأسها شبه مستقيم، أما الثانية فانحنى رأسها وكأنها حزينة باكية، وهذا إنْ دل يدل على أن النبات كالإنسان له إحساس، ويتأثر بالكلمة الطيبة، ويتأذى من الكلمة الخبيثة. والدليل القاطع على إحساس النبات هي قصة صنع المنبر لرسول الله وانتقاله إليه وردة فعل الجذع، حينما صنع منبر للرسول الله وغير مكانه حن الجذع إلى رسول الله وأصدر أنيناً، حتى جاءه رسول الله واحتضنه فسكن أنين الجذع. حظيت النباتات في الإسلام بالحماية، لقد أوصى أبو بكر قائد جيش الشام بقوله: «لا تقتل صبياً، ولا امرأة، ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكله ولا تغرقن نخلاً ولا تحرقه...».
هل النبات لديه القدرة على الكلام فيما بينه؟ أقيمت دراسة على نبات الملفوف ووجدوا أنها تطلق صوت إنذار في حالة حدوث خطر- كمهاجمة حشرات لأوراقه- وبعدها مباشرة يقوم النبات المجاور بإطلاق مادة سامة لإبعاد الحشرات. ويؤكد الباحثون أن صوت الإنذار هو بمثابة تكلم النبات ضمن إطار مملكته. والله تعالى يؤكد في القرآن الكريم بأن سائر المخلوقات لها مملكتها الخاصة ولها وسائل اتصال وتواصل والتي لا يعلمها إلا الله تعالى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)الإسراء 44.
*أستاذ مساعد بأكاديمية الإمارات الدبلوماسية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟