تشكل الزيارة التي يبدؤها المستشار الألماني جيرهارد شرويدر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم والتي يلتقي خلالها مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة" حفظه الله"، دفعة جديدة للعلاقات المتميزة، والمتطورة بين البلدين، وتؤكد في ذات الوقت حرص قيادتي البلدين الصديقين على الدخول بهذه العلاقات إلى آفاق جديدة من التعاون المشترك، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين ويدعم أسس الشراكة الاستراتيجية بينهما.
إن العلاقات المتطورة والنامية بين الإمارات وألمانيا ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى قرنين ماضيين، حيث ارتبط البلدان بعلاقات تجارية واقتصادية مشتركة، قبل ظهور النفط وبعده ، وجسدت هذه المسيرة من التعاون والتطابق في الرؤى السياسية والمصالح المشتركة الرؤية الحكيمة لقيادتي البلدين، التي ترسي اليوم مرحلة جديدة من التعاون، تخدم الاستقرار والسلام في العالم.
والمباحثات التي يجريها صاحب السمو رئيس الدولة مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر، والتي تركز على التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بالإضافة إلى درس الأوضاع الراهنة في المنطقة، تشير إلى التنسيق المشترك بين البلدين، والمستوى الذي وصلت إليه العلاقات من نضج لا سيما وأن دولة الإمارات اليوم تعتبر من أولى الدول في المنطقة في معدلات النمو الاقتصادي، وحجم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل في عام 2003 إلى 50 ر3 مليار يورو. وتشكل السياسة الاقتصادية التي تنتهجها دولة الإمارات عامل دعم للاقتصاد العالمي، بفضل الأدوات التي تملكها وتوظفها لصالح مشاريع التنمية والازدهار والاستقرار، والوفد الذي يرافق المستشار الألماني في زيارته إلى البلاد يضم عددا كبيرا من رجال الأعمال، والاقتصاديين، وممثلي المصانع بما يبشر بميلاد آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما تجسد العلاقات السياسية بين البلدين، التطابق الكبير في وجهات النظر تجاه العديد من القضايا الدولية، وخاصة في العراق وفلسطين. ويعتبر التعاون المشترك بين البلدين بشأن تدريب ضباط ، وأفراد شرطة عراقيين، نموذجا عمليا لهذا التطابق الذي يعزز أسس الاستقرار في العراق، ويخرج هذا البلد من حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها.
إن العلاقات بين البلدين في ظل هذه المعطيات العملية والإنسانية الحكيمة، وما يتمتع به البلدان من مصداقية وثقة وتأثير على الساحة الدولية مرشحة للمزيد من التطور والنمو، لأنها ليست مبنية فقط على المصالح الاقتصادية بل هناك عوامل سياسية مشتركة تجمع بين البلدين، وتجعل من تعاونهما إضافة مهمة، وجديدة تدعم الأمن والاستقرار العالمي، وتخدم تطلعات الشعبين الصديقين إلى مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا.