صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الانتخابات الهندية.. دروس مستفادة

  كان هذا صباح يوم من أيام شهر أبريل عندما ذهبت بصحبة والديّ للإدلاء بأصواتنا في الانتخابات، حيث توجهنا بالسيارة إلى مدرسة ثانوية في بلدة صغيرة بولاية «آسام»، مسقط رأسي. واقترح والدي أن ندلي بأصواتنا قبل الظهر لتجنب الازدحام. ولكن عندما وصلنا في الساعة 11 صباحاً، كانت هناك بالفعل صفوف انتظار طويلة. وسرعان ما علمت، من الثرثرة الدائرة حولنا، أن ماكينة التصويت تعطلت ثلاث مرات في صباح ذلك اليوم، وحتى مع تسارع موظفي مركز الاقتراع لإصلاحها، استمر الناخبون في انتظار دورهم بصبر. كانت تقف بجانبي في طابور النساء فتيات صغيرات يرتدين السروال والقميص ونساء يرتدين الزي الهندي بألوانه المزركشة ويتبادلن التحية ويسألن بعضهن بعضاً عن رحلاتهن. كان معظمهن قد وصل إلى منطقة «راجارا» بالحافلات والقطارات قادمات من بلدات حيث يعشن ويعملن حالياً. وعلى كل جانب كان يوجد مقعد، حيث تتناوب النساء الجلوس عليه لتستريح أقدامهن المتعبة. وفي كل مرة كانت تأتي ناخبة كبيرة في السن، كان يتم توجيهها إلى المقدمة حتى لا يتعين عليها الانتظار طويلاً.
كانت هذه هي المرحلة الأولى من أكبر ممارسة ديمقراطية على الأرض: الانتخابات العامة في الهند. وقد استغرق الأمر 39 يوماً، ونحو مليون كشك للاقتراع، وحوالي 5 ملايين من قوات الأمن والعاملين في الانتخابات للوصول إلى ما يقرب من 900 مليون من الناخبين المؤهلين للتصويت. وبحلول يوم الخميس، سيكون الأمر قد انتهى: حيث تأكد مواطنو الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي قد فاز بولاية ثانية.
بذلت لجنة الانتخابات قصارى جهدها لضمان عدم استبعاد أي ناخب. في ولاية أروناتشال براديش النائية والتي تقع على الحدود بين الصين وميانمار، كانت رحلة فريق التصويت تتضمن رحلة بطائرة الهليكوبتر والسير لمدة يوم. وسافر فريق آخر من ستة موظفين لمدة يومين للوصول إلى قرية قرب حدود التبت، لإنشاء كشك للاقتراع في سقيفة أحد الناخبين، بيد أن الانتخابات العامة هذه تحمل معها ظل الانقسام. فقبل خمس سنوات شغل «مودي» منصبه بعد وعود بتحقيق النمو الاقتصادي. ولكن اليوم، مع ارتفاع معدل البطالة عما كان عليه منذ عقود، فإن الكثيرين يربطون إدارته بمزيد من القومية الهندوسية، أكثر من توفير فرص العمل. بالنسبة للمعجبين بها، فإنها عودة متأخرة للفخر الوطني. وبالنسبة للنقاد، فإنها اتجاه خطير نحو الاستقطاب والصراع.
وفي كلكتا، حيث أعيش الآن، ذهب الناخبون إلى مراكز الاقتراع يوم الأحد، 19 مايو. وقادني الفضول للسير في شارع «كوليدج»، الذي كان محور الأخبار قبل أيام، حيث دارت اشتباكات بين مؤيدي حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي وحزب مؤتمر ترينامول الحاكم بولاية البنغال الغربية في كلية «فيديا ساجار».
وبينما كنت أقترب من موقع الاقتراع في الكلية، كان الهدوء المشوب بالتوتر يعم المكان، وكانت قوات الأمن تقوم بعملية إدخال الناخبين. وداخل ممرات الحي، تجمع رجال للحديث عن الانتخابات، بينما كان عمال حزب مؤتمر ترينامول يساعدون الناس على إيجاد أسمائهم على قوائم الناخبين ويرشدونهم إلى الأكشاك. وقد أدان العديد من الناخبين العنف وألقوا باللوم على حزب بهاراتيا جاناتا، قائلين إنهم أصبحوا لا يثقون في وعوده بتحقيق التنمية.
ومع ذلك، وصف رجل الأعمال «ابهيشيك أغاروال» المشاجرات الأخيرة بأنها السياسة العادية، ولا صلة لها بقراره. وقال إنه يرى في حزب بهاراتيا جاناتا أجندات واضحة وصناعة قرار.
وقال لي «الأمة تأتي أولاً. لدي أصدقاء في الخارج وهم يخبرونني أننا أصبحنا معترفاً بنا كهنود، كما أن أداءنا جيد على المستوى الدولي تحت قيادة مودي».


ساريتا سانتوشيني: صحفية مستقلة مقيمة في الهند
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟