صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الاقتصاد والانتخابات

لأكثر من عامين أصر «الديمقراطيون» وأصدقاؤهم في وسائل الإعلام، وبثقة، على أن الاقتصاد الأميركي في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب سينهار أو لا يستفيد منه إلا قلة من الناس أو أنه زائف. وإذا لم يكن كل هذا، فإنه استفاد من السياسات التي وضعتها إدارة أوباما. ولا يصمد أي من هذه الحجج حالياً. وأي شخص مهتم حقاً بإلحاق الهزيمة بترامب في انتخابات العام المقبل عليه أن يتوقف عن التمسك بهذه الحجج. والحقيقة السعيدة للغاية عن الاقتصاد الأميركي تجلت في عنوان تحليل «نيل اروين»، الجمعة الماضي، في «نيويورك تايمز»، والذي جاء فيه: «الاقتصاد الذي لم يكن من المفترض أن يحدث: انتعاش الوظائف وانخفاض التضخم». والبطالة تبلغ 3.6% وهو أدنى مستوى لها خلال 50 عاماً، وتوفير الوظائف مازال قوياً، والتضخم لا يتجاوز 1.6%. وأضاف اروين: «بعد مرور أكثر من عامين على إدارة ترامب، ثبت أنه من الخطأ حتى الآن التحذير من أن الحروب التجارية وأسلوب الإدارة الغريب سيخرج الاقتصاد عن مساره. وتقليص الضرائب وتخفيف اللوائح التنظيمية جزء على الأرجح من معدلات النمو القوي عام 2018 وبداية عام 2019».
لقد كانت هناك فرص عمل أكثر من طالبي العمل على امتداد 13 شهراً على التوالي. والعمال الذين لا يحملون درجات جامعية شهدوا مكاسب كبيرة في أجورهم. ونمو الإنتاجية تصاعد وهو أمر غير معتاد في هذه المرحلة من توسع دام نحو عقد تقريباً.
الإنكار لن يجدي نفعاً إلى الأبد. ففي عام 2017، أخذ الإنكار شكل التأكيد على قضية ركود الأجور، لكن بعدها لم تعد الأجور راكدة. وفي 2018، ذكر المنتقدون أن مشروع القانون الخاص بالضرائب لن يقدم أكثر من إنعاش قصير الأمد للاقتصاد، لكن إيقاع التعافي تسارع.
يأمل الديمقراطيون فيما بينهم وبين أنفسهم أن يحدث ركود كي يساهم في تحسين فرصهم الانتخابية ويضفي وجاهة على توقعاتهم السابقة. وهذا غير لائق، ويوحي بأن هناك حزباً يتزعمه أشخاص ستظل مسائل توفير الوظائف والنمو قضايا مجردة بالنسبة لهم، لأن وظائفهم وآفاق حياتهم آمنة. وهؤلاء هم من وصفهم بيجي نونان في «وول ستريت جورنال» عام 2016 بأنهم «الطبقة المحمية» أي الأشخاص الذين يصنعون السياسات ولا يضطرون أبداً لمعايشة عواقبها. ففي 2016، كانت هيلاري كلينتون مرشح الطبقة المحمية، وكان ترامب مرشح الطبقة غير المحمية. وإذا قرر الديمقراطيون خوض الحملة ضد الرخاء، فإنهم بذلك يبعثون رسالة مفادها أن الحزب لم يفهم بعد. وسيخسرون مرة أخرى.
وهناك ما يسوغ بلوغ معدلات التأييد لترامب الآن 46%، وهو المعدل الأعلى في فترة رئاسته، وفقاً لمركز جالوب، رغم كل التهديد الديمقراطي بشأن شهادة وزير العدل وليام بار أمام الكونجرس والحديث المتجدد عن توجيه الاتهام للرئيس. والسبب أن ترامب يحقق الوعود الجوهرية لرئاسته. وأن جو بايدن يتقدم مبكراً في مضمار السباق الديمقراطي على الفوز بترشيح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية. وليس من الواضح إذا ما كان بايدن سيجتاز الانتخابات التمهيدية دون أن يقع في أخطاء. ويحتاج الديمقراطيون إلى شخص يعمل لتوسيع رخائنا وليس إعادة توزيعه.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
Canonical URL: https://www.nytimes.com/2019/05/09/opinion/trump-economy-democrats-2020.html

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟