نشرت "الاتحاد" الغراء يوم الجمعة الموافق 25-2-2005 مقالاً للأستاذ يوسف إبراهيم حمل عنوان "اغتيال الحريري: إلى من يشير سلاح الجريمة؟". وفي تعقيبي على ما ورد في هذا المقال أرى أن العنوان كان موفقاً، وليس كالعناوين التقليدية، التي تطرح سؤالا معلقاً بلا جواب قاطع. وتأكيداً لما كتبه الأستاذ يوسف إبراهيم، أقول: إن لبنان هو الدجاجة التي تبيض ذهباً لسوريا، مما خلق طبقة فاسدة أعمتها مصالحها، ولم تعد تفكر في مصلحة الشعبين الشقيقين. يدعم هذا كله مخابرات استطاعت خلال فترة 30 سنة توزيع الحصص الوزارية والنيابية أو سياسة الجزرة لمن أطاع والعصا لمن عصى.
إحدى حكايات الوجود السوري: البارحة كان عندي بعض الأصدقاء من طرابلس وحدثوني عن الهيمنة السورية الرهيبة التي تخضع لها. قال أحدهم الذي كان يملك محل بيع أدوات كهربائية: كلما كان يدخل جندي سوري إلى المحل كانت تسود الدنيا في عينيَّ وأشعر بالانقباض. سألته لماذا؟ أجابني بمرارة: لأنه يأخذ ما يريده دون أن يحاسب. قلت لماذا لا تذهب إلى الضابط؟ أجابني: فعلت ذلك فكبرت المشكلة، ولهذا تركت طرابلس ولبنان، وهاجرت إلى ألمانيا. إنه مثال من مئات الآلاف من الأمثلة التي يعاني منها الشعب اللبناني. القرار 1559 أراد تخليص "الدجاجة اللبنانية" من أيدي المنتفعين منها، ولهذا قرروا تكسير البيض على رؤوس أصحابه فَقتِلَ الحريري، لأنه كان بمقدوره إغلاق هذا الباب، ولكنه لم يفعل! وهل هي صدفة أن يتعرض مروان حمادة لعملية الاغتيال، التي نجا منها بأعجوبة، يوم تقديم كوفي عنان تقريره إلى مجلس الأمن بأن سوريا ولبنان لم ينفذا القرار 1559؟.
سعيد علم الدين - برلين