أبدى المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة قلقه من حصول تدخل خارجي في ليبيا، ومن إدخال أسلحة متطورة تطيل أمد الصراع، على خلفية القتال الدائر الآن في طرابلس وحولها. وأبدى سلامة تخوفه من حصول تدخل أجنبي مباشر في الحرب، مما يجعل الأمور أكثر صعوبةً ويحولها إلى نواةً لخلافات وانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي نفسه، إذ يتضح أن الدول العظمى ودائمة العضوية في المجلس منقسمة بين طرفي الصراع في طرابلس، وهذا لن يساعد على التوصل إلى توافق وطني بين الليبيين.
نائب رئيس الوزراء في حكومة السراج، حذّر الدول الأوروبية من إجراء مفاوضات مع قائد الجيش الوطني الليبي اللواء خليفة حفتر، مهدداً بحرب أهلية ليبية على غرار ما يحدث في سوريا.
ويلاحظ المراقب السياسي للأوضاع في ليبيا حالياً تدخل الدول الكبرى في القضية الليبية وتفاعلاتها الداخلية، مما يطرح السؤال: ما هي أولويات هذه الدول، وتحديداً إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، في الشأن الليبي؟
اهتمام الدول الغربية بالقارة الأفريقية عموماً، ومنها ليبيا، يعود إلى وجود موارد طبيعية وثروات نفطية هائلة في دول القارة. كما أن أفريقيا تشكل سوقاً واعدة للاقتصادات الغربية، وللاقتصاد الصيني كذلك. وتعتبر ليبيا أحد مصادر الطاقة في العالم، وهو ما يزيد أهميتها في استراتيجيات الدول الغربية. فالدول الأفريقية، ومنها ليبيا، تملك 124 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة، أي ما يشكل نحو 12 في المئة من الاحتياطي العالمي المؤكد.
إن الدور الأميركي في الشأن الليبي، ينطلق من سياسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي اعتبر أن حماية الأمن القومي للولايات المتحدة في أفريقيا، تتلخص في النفط ومصادر الطاقة ومحاربة الإرهاب الدولي، حيث لعبت الولايات المتحدة دوراً فعالاً في التصدي لجماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا، وحركة «الشباب المجاهدين» في الصومال، والفروع المنتشرة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في شمال أفريقيا.
المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، ذكر أن حكومة السرّاج وضعت شرطين للتفاوض: وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الجيش الوطني الليبي إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل الثاني من أبريل الحالي، مضيفاً أن قائد الجيش الوطني الليبي وافق على الشرط الأول، لكنه رفض الثاني. وأضاف سلامة: لا نزال في وضع يقوم فيه كل طرف بالتحشيد وليس بالتفاوض.
وسواء تم إطلاق النار وجرى الذهاب إلى طاولة المفاوضات، أم لم يحدث شيء من ذلك، فإن الضحية الحقيقية للفوضى والاضطرابات الأهلية في ليبيا، والتي مضت عليها ثمان سنوات، هي الشعب الليبي الأعزل الذي أصبح ضحية للإرهاب والأجندات المتطرفة.