صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

تحدي الوظائف الشاغرة

 



حسب علمي ليس هناك شعار لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، الذي يعتبر أهم مؤسسة اقتصادية في العالم، لكنه إذا كان سيتبنى شعاراً الآن، فليكن: «أنقذوا الموقف!».
وكما تعلمون، هناك منصبان شاغران حالياً في مجلس إدارة البنك المركزي، وقد اقترح الرئيس ترامب شغلهما بشخصين مواليين. وإذا نجح، فإن إحدى مؤسساتنا الجادة، والتي بقيت تتخذ القرارات من دون تحزب، ستكون في طريقها لتصبح إحدى المؤسسات التي تعاني خللاً وظيفياً مثل بقية مؤسسات الإدارة الراهنة.
والشخصان المقترحان هما «ستيفن مور» و«هيرمان كين»، وهما غير مؤهلين. وهما يفتقران للمؤهلات، ويبدو أن هذا بالتحديد «ما يؤهلهما» من وجهة نظر «الجمهوريين»!
وهناك مجموعة من الخبراء الماليين والنقديين الحقيقيين من ذوي الميول السياسية المحافظة، وبعضهم له انتماء حزبي واضح. غير أن «الجمهوريين المعاصرين» أظهروا ازدراءً لأولئك الخبراء، ربما بسبب إدراكهم أن أي شخص لديه خبرة حقيقية أو سمعة مستقلة ربما يميل أحياناً إلى اتخاذ موقف يتسق مع مبادئه.
وليس هناك خطر في أن يتخذ أي من «مور» أو «كين» مثل ذلك الموقف، إذ يبدو أن ما يزكي كلا الرجلين للمنصب هو رغبتهما الواضحة في التخلي عن آرائهما بشأن السياسات المالية عندما تقتضي المصلحة السياسية.
وقد كان كلا الرجلين من مؤيدي رفع أسعار الفائدة أثناء سنوات أوباما، رغم أن معدلات البطالة كانت مرتفعة جداً. وكلاهما الآن ينتقدان «البنك المركزي» لأنه لا يخفض أسعار الفائدة رغم أن معدلات البطالة منخفضة، لأن هذا ما يريده ترامب!
ورغم ذلك، ثمة اختلاف بين الرجلين. فقد كتبت عن «مور» قبل أسبوعين، وأشرت إلى أنه لطالما كان شخصية بارزة في الحركة «المحافظة»، والحقيقة أنه يميني يحاول أن يكون خبيراً اقتصادياً. أما كين، فعمله يرتكز على بيع قوائم عناوين البريد الإلكتروني لمحترفي التسويق!
في السنوات الأخيرة كان «مور» عاكفاً على توقع النتائج السحرية للتخفيضات الضريبية، ويقدم أرقاماً اقتصادية زائفة، ويدلي بخطابات في منتديات «المحافظين». وفي الوقت ذاته، كان «كين» يُقدّم برامج تسويقية للراغبين في الثراء. وهو ما يوضح حقيقة ما يريده ترامب من كلا الرجلين.
وتبدو محاولة ترامب التدخل في شؤون البنك المركزي نابعة مما أزعُم أنه نجاحه التشريعي الكبير الوحيد، ألا وهو «التخفيضات الضريبية عام 2017»، والتي كان يتوقع أن تدفع الاقتصاد إلى «الصعود بسرعة صاروخية»، لكنها تحولت إلى فشل كبير ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، وإنما على الصعيد السياسي أيضاً.
وحقيقي أن النمو الاقتصادي الأميركي حصل على دفعة على مدار فصلين خلال العام الماضي، ولا يزال أنصار ترامب يتظاهرون بأنهم يعتقدون أننا سنحقق نمواً اقتصادياً على مدار عقد كامل. لكن في المرحلة الراهنة، يبدو أن النمو الذي تحقق العام الماضي كان لفترة وجيزة، وسيتلاشى سريعاً.
وفي هذه الأثناء، لا تزال التخفيضات الضريبية لا تحظى بشعبية، ويرجع ذلك إلى أن قلة من الناس هم من استفادوا منها، كما يتضح أن الناخبين منزعجين من دفع الأثرياء، المستفيدين الرئيسيين من التخفيضات الضريبية، ضرائب ضئيلة، أكثر من انزعاجهم من أن يدفعوا هم أنفسهم ضرائب باهظة.
وربما يرى بعض القادة أن مثل هذه الإحباطات تعتبر أسباباً كافية لتصحيح المسار. لكن الإدارة تلجأ عادة إلى توجيه اللوم إلى آخرين عندما تسوء الأمور. وتُصر الإدارة على أن الأمور كانت ستصبح عظيمة لولا إحباط «المركزي الأميركي» لخططها!
وهناك زعم في محله بأن البنك المركزي أساء تقدير قوة الاقتصاد، وبالتالي رفع أسعار الفائدة بمعدلات أسرع من اللازم، وأن الاقتصاد كان سينمو بوتيرة أفضل لو أن البنك المركزي لم يفعل ذلك. وإني أتفق مع هذا الزعم.
لكن ليس ذلك ما يقوله الرئيس ترامب. فهو يريد أن يتصرف البنك المركزي كما لو كنّا لا نزال في حالة ركود شديد، وأن يخفض أسعار الفائدة ويستأنف السياسات الطارئة التي اتبعها عندما كانت لدينا معدلات بطالة ضعف المعدلات الحالية. ويصرّ على أن ذلك كان من شأنه أن يدفع الاقتصاد إلى الارتفاع بسرعة الصاروخ التي كان قد وعد بها.
وتبدو هذه الوعود «شعبوية اقتصادية»، كالتي أدت مراراً وتكراراً إلى كارثة اقتصادية في أميركا اللاتينية، وأحدث مثال عليها فنزويلا. فالإفراط في طباعة الأوراق النقدية لمحاربة الكساد، مثلما فعل البنك المركزي بعد الأزمة المالية، مقبول ومنطقي، أما طباعتها لأن الإدارة ترفض قبول واقع أن سياساتها لم تحقق المعجزة الاقتصادية فأمر مختلف، ودائماً ما ينتهي بصورة سيئة.

*أكاديمي أميركي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
Canonical URL: https://www.nytimes.com/2019/04/08/opinion/fed-herman-cain-stephen-moore.html


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟