صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

المعيار الأخضر.. واستثمارات الطاقة المتجددة


الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح والفتحات الأرضية الجيوحرارية.. كل هذه التكنولوجيات الثلاث كانت ذات يوم اختصاص الدول الغنية فقط. والآن تم اعتمادها بسرعة في الدول النامية مع انخفاض التكاليف. وفي الواقع، فقد أضافت الاقتصادات الناشئة قدرة طاقة نظيفة أكبر من توليد الوقود الأحفوري لأول مرة في عام 2017، وفقاً للمسح السنوي الجديد الذي أجرته شركة بلومبيرج لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة (بلومبيرج نيو إنيرجي فاينانس).
وتصدرت تشيلي والهند والأردن القائمة في هذا المسح، حيث شهدت البلدان الثلاث طفرات كبيرة في الطاقة المتجددة. وتواجه كل دولة تحديات فريدة تعقِّد من انتقالها إلى الطاقة النظيفة، ولا يزال الوقود الأحفوري يمثل الجزء الأكبر من استهلاكها للطاقة. لكن «داريو تراوم»، أحد كبار المساعدين في شركة بلومبيرج ومدير المشروع في مؤشر Climatescope للطاقة النظيفة، يرى أن خطوات هذه الدول مشجعة، وهو يقول في هذا الصدد: «تدرك الحكومات كيف تستفيد من المشهد التكنولوجي المتطور من خلال وضع الآليات الصحيحة التي تسمح للاتجاهات بأن تتحقق في السوق».
وحيث إن التوسع في استخدام تكنولوجيات الطاقة النظيفة قد أصبح أكثر جدوى، فقد أصبح أيضاً أكثر إلحاحاً. وقد ذكر تقرير أصدرته الأمم المتحدة في العام الماضي أن البلدان بحاجة إلى تغيير كبير في عاداتها في توليد واستهلاك الطاقة من أجل تجنب النتائج السيئة لتغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع مستويات البحر وأنماط الطقس الأكثر تطرفاً. وتشير الدراسات كذلك إلى أن التغير المناخي سيؤثر بشدة على الدول النامية بسبب مواقعها وعدم قدرتها على التكيف.
ويشير «تراوم» إلى أن الطاقة النظيفة هي أكثر من مجرد خير للبيئة، ويقول إنه من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، فإن البلد يستثمر في مستقبله. كما أن مصادر الطاقة المتجددة تخلق فرص عمل وتحقق السيادة في مجال الطاقة. هذه الفوائد الاقتصادية والسياسية هي السبب جزئياً في كونها فعالة ومتاحة بشكل متزايد.
وعن الوقود الأحفوري، يقول «تراوم»: «تدرك المزيد من الدول أنه لا توجد قيمة كبيرة لاستخدام تكنولوجيا ليس لها تأثير بيئي كبير فحسب، بل إنها أيضاً تواجه اعتراضات في الاقتصاد نفسه».
وقد حصلت كل من تشيلي والأردن والهند على إشادة عالمية لجهودها في مجال الاستدامة. لكن حتى وقت قريب، كانت هذه الدول تعتمد بشدة على الوقود الأحفوري.
وكان تحول تشيلي إلى مصادر الطاقة المتجددة سريعاً بشكل غير عادي. فقد أمضت البلاد معظم القرن العشرين في الحصول على الطاقة من السدود الضخمة والغاز الطبيعي من الأرجنتين، لكن الجفاف الشديد ونقص الغاز أدخلا تشيلي في أزمة طاقة في عام 2004.
يقول «ألدو مادارياج»، باحث في مركز دراسات الصراع والتماسك الاجتماعي في سانتياجو، إن الحكومة التشيلية «بدأت البحث عن وسائل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، لأننا لم نتمكن من الاعتماد فقط على المطر الذي لا نعرف متى يهطل».
وعبر الاستفادة من صحاريها المشمسة ورياحها الساحلية، تمكنت تشيلي من زيادة نسبة الطاقة التي تنتجها من المصادر المتجددة من 5 إلى 18% في خلال خمس سنوات. وترمي حكومتها إلى زيادة هذه النسبة إلى 70% بحلول عام 2050، وهو الهدف الذي يتوقع معظم علماء المناخ أن تصل إليه تشيلي في وقت أقرب من ذلك.
وقد أشرفت على معظم هذه الطفرة الرئيسة السابقة «ميشيل باتشيليت»، التي فازت بجائزة أبطال الأرض من الأمم المتحدة عام 2017 لمجهوداتها في الحفاظ على البيئة وخطتها طويلة الأجل للطاقة.
وبينما كان حافز تشيلي خارجياً في معظمه، كان الدافع بالنسبة للهند يأتي من الداخل. فعدد السكان المتزايد يمثل أكثر من تحدي، بما في ذلك الحصول على الطاقة. وعندما تولى ناريندرا مودي رئاسة الحكومة في عام 2014، بدأ مشروعاً لكهربة القرى وانتهى منه العام الماضي. وفي استجابة لاتفاقيات باريس للمناخ لعام 2015، رفع مودي بشكل كبير أهداف الطاقة المتجددة في البلاد من 20 إلى 175 جيجاوات من القدرة المثبتة بحلول عام 2022.
وقد ساعدت «كانيكا تشاولا»، وهي باحثة في مجال سياسات المناخ، في إعداد تقرير يظهر أن رئيس الوزراء سيوفر 1.1 مليون فرصة عمل من خلال رفع هذا الهدف. وما زالت الهند تعتمد على الوقود الأحفوري بالنسبة لمعظم إنتاجها من الطاقة، ومن غير المتوقع أن تلبي هدفها المتمثل في 175 جيجاوات بحلول عام 2022.
وبالنسبة للأردن، فقد بدأ من مكان مماثل لتشيلي فيما يتعلق بمصادر الطاقة. تاريخياً، كان الأردن يستورد 97% من طاقته، لكن التفجيرات المتكررة لأجزاء من خط أنابيب الغاز العربي خلال الاحتجاجات المصرية في عام 2011 أجبرته على تغيير خططه في هذا المجال. ومنذ ذلك الحين، وجدت البلاد مصادر محلية للطاقة لتلبية احتياجاتها، لكنها أيضاً بدأت في دعم مطوري القطاع الخاص الذين أرادوا بناء مزارع لطاقة الرياح في المدن الريفية ووضع الألواح الشمسية على المساجد. ويهدف الأردن حالياً إلى الحصول على 20% من طاقته من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2020.
تيمي بروديريك*
*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟