صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

التجربة الهندية وبوادر سباق التسلح الفضائي


أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبل أسبوعين فحسب من بدء الانتخابات في أكبر ديمقراطيات العالم، أن بلاده أصبحت «قوة فضاء عظمى». واستند هذا الإعلان على إنجاز تقني تمثل في صاروخ هندي تم تطويره محلياً ونجح في إسقاط أحد الأقمار الاصطناعية الهندية في مدار منخفض يبعد 187 ميلا (300 كيلومتر) عن سطح الأرض. وإنجاز الهند مهم لكنه لا يخلو من مخاطر في المنطقة وفي التسلح الفضائي الناشئ.
والأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية من ذلك النوع الذي استعرضته الهند ليست حكراً عليها. فهذه الأسلحة ضمن مجموعة أوسع من أنظمة مهمتها الأساسية هي استخدام القوة الهائلة لجسم معين لتدمير جسم آخر. وفي سياق الدفاع الصاروخي الأميركي، تقارن هذه المهمة بضرب رصاصة برصاصة أخرى.
وأكد مودي أن نيودلهي حصلت على إمكانية الدخول إلى ناد حصري إلى حد كبير من الدول التي أظهرت قدرتها على تدمير الأقمار الاصطناعية في مدار قريب من الأرض. لكن مودي لم يفصح عما يكشفه هذا الإنجاز في مجال القدرات الدفاعية الصاروخية الهندية الناشئة وكيف سينظر إليه جيرانها.
وهناك تشابه في المهمة، بالأساس، بين استخدام صواريخ للقضاء على قمر اصطناعي في مدار قريب من الأرض وبين تدمير، مثلا، صاروخ باكستاني باليستي مسلح نووياً. فالأول يسافر بسرعة مذهلة تعادل 28 مرة سرعة الصوت، لكن مساره يمكن توقعه إلى حد كبير. والآخر أبطأ لكنه يمكن أن يمثل فجأة مشكلة مما يعطي فريق الطاقم على الأرض وقتاً أقل للاستعداد واتخاذ القرار. والصواريخ الباليستية يمكنها التسبب في تحديات جديدة باتباع حيل مضادة لمراوغة الدفاعات الصاروخية.
وبالنسبة لباكستان، فإن العلم بالاختبار الهندي الناجح لاعتراض الصواريخ يذكرها بأن افتراضها اليوم أنه من الآمن توجيه ضربة نووية ثانية قد لا يصبح كذلك غداً. وأظهرت معلومات في الآونة الأخيرة شغف صناع السياسة الهنود الشديد باتباع استراتيجية نووية أكثر جرأة قد تعتمد على تجريد باكستان من أسلحتها النووية في وقت مبكر من حدوث أزمة.
لكن الجيش الهندي ربما تعلم أنه لا يستطيع الاعتماد دوماً على الضربة الأولى. فحتى أكثر الجيوش كفاءة تخطئ في التصويب أحياناً وعدم إصابة صاروخ باكستاني نووي واحد أثناء معركة ما قد يؤدي إلى كارثة.
واختبار الهند قد يدفع باكستان إلى إنفاق موارد كبيرة لتعزيز قوتها النووية، مما يساهم في المقابل في تكديس أسلحة جديدة. وبالنسبة للصين، يمثل استعراض الهند سبباً أقل لإثارة القلق. فأي صراع تجد الهند فيه أنه من المفيد أو المستساغ أن تفكر في إسقاط أقمار اصطناعية عسكرية صينية سيمثل حرباً شاملة لن تستطيع الهند السيطرة عليها. كما أن الصين لديها قدرات مماثلة.
ويذكر أنه في عام 2007، أجرت الصين اختباراً مضاداً للأقمار الاصطناعية على ارتفاع كبير مما تمخض عن انقاض ستظل في المدار لعقود وهو ما يهدد أقماراً اصطناعيةً أخرى. وبعد هذا، انتعشت آمال بفرض حظر عالمي على اختبار الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية. ورداً على الاختبار الصيني، وفي غمرة الاعتراف بتسارع تسلح الفضاء، اقترح الاتحاد الأوروبي مسودة ميثاق شرف دولي للأنشطة الفضائية، لكن هذا المسعى لم يحقق أي تقدم.
وتهاوت تلك الآمال حين أجازت إدارة بوش الابن لوكالة أميركية استخدام الصواريخ الدفاعية البالستية في تدمير الأقمار الاصطناعية. ونجح المسعى وأظهر أن صواريخ الاعتراض نفسها التي تنشرها الولايات المتحدة على الأرض في أوروبا وفي البحر على مدمراتها قد تُستخدم أيضاً ضد الأقمار الاصطناعية مع تعديل بسيط في البرمجة.
وما قامت به الهند يجعل البلد الآسيوي أول وافد جديد لنادي إسقاط الأقمار الاصطناعية منذ الاختبار الذي أجرته الصين عام 2007، مما يقوض أي أمل جديد في الحظر. وبصرف النظر عن حسابات مودي السياسية المحتملة قبل الانتخابات الهندية منتصف ابريل الجاري، يؤكد الاختبار على أن الهند ستضمن مقعداً في هذا المضمار إذا وُضعت قوانين بشأن الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية.
ولعل اختبار الهند المضاد للأقمار الاصطناعية ينبهنا إلى أن التكنولوجيا التي كانت تعتبر سابقا في متناول أيدي القوى العظمى فحسب لم تعد كذلك الآن. وقد احتفى مودي بعبقرية العلماء الهنود وجِدّهم في تحقيق هذه القدرة، لكن الهند لا تتميز كثيراً عن دول أخرى تستطيع تحقيق هذا الإنجار وستحققه.. لكن قبل ذلك يتعين وضع قوانين.

*زميل مساعد بارز في اتحاد العلماء الأميركيين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟