صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

انتخابات الهند والتحالفات الحزبية








التحالفات مع الأحزاب السياسية الإقليمية، في الانتخابات الهندية، مهمة للأحزاب القومية لتعزيز فرصها في الفوز بعدد أكبر من المقاعد في الغرفة الأدنى من البرلمان الهندي. وفي الوقت الحالي، حقق حزب «بهاراتيا جاناتا»، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تفوقاً فيما يبدو على حزب «المؤتمر الوطني» الهندي في تشكيل تحالفات بسرعة أكبر.
ويأمل الحزب الحاكم، على سبيل المثال، في تحقيق نجاح بولاية تاميل نادو خلال الانتخابات العامة المقبلة بسبب العلاقة القوية بين حزب «انا درافيدا مونتيرا لعموم الهند» وهو الحزب الحاكم في الولاية وواحد من حزبين تاميليين هيمنا على الانتخابات في ولاية تاميل نادو. والتحالف يضم أيضاً ستة أحزاب صغيرة أخرى، مثل حزب «بي. إم. كيه.» وزار رئيس الوزراء مودي ـ وهو لا يتمتع بشعبية في ولايات الجنوب الهندي كتلك التي يتمتع بها في ولايات وسط وشمال الهند- ولاية تاميل نادو ـ ثلاث مرات، في مسعى لإضفاء أهمية على هذه الولاية الهندية الجنوبية. والحزب الحاكم يجد صعوبة في تشكيل تحالف هناك لأن حزب «درافيدا كاشغام» متحالف مع حزب «المؤتمر»، وتحالف حزب «المؤتمر» يتضمن أيضاً سبعة أحزاب إقليمية صغيرة.
وشكل حزب «المؤتمر» تحالفات في «تاميل نادو» وفي بيهار وكشمير بين ولايات أخرى لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً في بعض الولايات الأخرى. ووجد حزب «المؤتمر» عراقيل في طريق تكوين تحالفات مع الأحزاب اليسارية في ولاية البنغال الغربية بسبب قضايا تقاسم المقاعد بين الحزبين. ولم يفلح الحزب أيضاً في تشكيل تحالف مع حزب «عام آدمي» في نيودلهي، ولم يتوصل إلى تحالف مع الأحزاب الإقليمية المعارضة لحزب بهاراتيا جاناتا في ولاية أوتار براديش المهمة سياسياً، والتي يمثلها 80 مقعداً في البرلمان. ولم يتحقق كل الحديث عن تشكيل تحالف كبير من أحزب المعارضة ليمثل جبهة موحدة ضد الحزب الحاكم.
لكن زعماء حزب «المؤتمر» ظلوا واثقين من أن الحزب يتحرك في الاتجاه الصحيح، وما زالت التحالفات السابقة على الانتخابات تمثل خياراً. وإلى جانب تحالف حزب «المؤتمر» مع حزب «دي. إم. كيه» في ولاية تاميل نادو، شكل الحزب تحالفاً أيضاً مع حزب «جاناتا دال» في ولاية كارناتاكا الهندية في الجنوب، وحافظ على تحالفه القائم منذ انتخابات 2014.
وفي الهند، هناك عشرات الأحزاب الإقليمية، بعضها يتمتع بنفوذ كبير في ولايات مختلفة، وشكّلت حكومات ائتلافية متعاقبة في العقود الثلاثة الماضية، حين لم يحقق حزب بمفرده أغلبية، مما يؤدي إلى ائتلاف يضم أحزاباً قومية وإقليمية. لكن حزب بهاراتيا جاناتا غيّر هذا التوجه في انتخابات عام 2014 بعد فوزه بأغلبية حصد فيها 282 مقعداً. لكن الحزب مازال يفضل البقاء على ائتلافه المسمى «التحالف الديمقراطي الوطني» مع طائفة من الأحزاب الإقليمية الأخرى، مثل حزب «شيف سينا» في ولاية مهاراشترا في غرب البلاد.
والتحالفات الحزبية ما زالت، في هذه الانتخابات، أيضاً، حاسمة في تعزيز عدد المقاعد وإحداث فارق إذا لم يحقق أي من الحزبين القوميين أغلبية. وكلا الحزبين القوميين يدرك بوضوح النتيجة النهاية المحتملة التي لا يفوز فيه أي من الحزبين بأغلبية، مما يؤدي إلى المسارعة بتشكيل تحالفات في كل ولاية تقريباً من البلاد. وبعض مساعي التحالف أفلحت، وبعضها لم يفلح.
ولا ننكر أن حزب بهاراتيا جاناتا سعى بسرعة من أجل بناء تحالفات مع الأحزاب الإقليمية من الشمال الشرقي إلى الجنوب. وبالإضافة إلى حفاظه على تحالفه مع ما يزيد على ثلاثين حزباً منذ عام 2014، عقد بهاراتيا جاناتا تحالفات جديدة في ولاية «جهارخاند» بوسط البلاد وشكّل تحالفاً مع أحزاب صغيرة في الشمال الشرقي، أملاً في الفوز بـ22 مقعداً من 25 مقعداً في الشمال الشرقي.
لكن التحالفات ليست مقتصرة على التحالفات السابقة على الانتخابات. وصحيح أن «حزب المؤتمر» لم يفلح حتى الآن في تشكيل تحالف معارضة موحد، يُطلق عليه «التحالف الكبير» ويضم مجموعة من أحزاب المعارضة البارزة من أنحاء مختلفة من البلاد، لكن الحزب لم يفقد الأمل بعد. ومن ثم سيسعى حزب «المؤتمر» وأيضاً حزب «بهاراتيا جاناتا» إلى تشكيل تحالفات محتملة بعد الانتخابات بناءً على النتائج. وهذا سيقرر الشكل النهائي للحكومة التالية التي ستتولى السلطة.
والجدير بالذكر، أن انتخابات الهند العامة تجرى في سبع مراحل تبدأ من 11 أبريل إلى 19 مايو، ويجري فرز الأصوات في 23 مايو. وهناك 900 مليون ناخب هندي من حقهم التصويت في الانتخابات العامة. وتضم الغرفة الأدنى من البرلمان، والتي تعرف باسم (لوك سابها)، 543 مقعداً، ويتعين على أي حزب أو ائتلاف حزبي الفوز بـ272 مقعداً حتى يصبح من حقه تشكيل حكومة.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي.






الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟