في كثير من الأحيان تحفل مواسم الانتخابات بالأخطاء العفوية. ففي عام 2012، قال مت رومني، إن «47%من الناخبين، يفترض أنهم يعتمدون على الحكومة، لا يدفعون الضرائب»، ما أدى إلى فشل حملته في الأشهر الأخيرة من موسم الحملة الرئاسية. وفي عام 2016، كان لتعليقات هيلاري كلينتون المرتجلة بشأن «البائسين» – مؤيدي دونالد ترامب من العنصريين والمتحيزين وكارهي الأجانب بشكل لا يمكن إصلاحه – الأثر نفسه، ولكن بشكل أكبر. لقد كان كلاهما يحمل ما هو أكبر من نفحة من الغطرسة. وحمل التصريحان نفس المعنى «لسنا بحاجة إلى الانزعاج بشأن هذه الشريحة من السكان». «إننا لا نهتم بك. ومشاركتك لها تأثير جانبي على أهدافنا».
في حالة كلينتون، تحولت هذه الزلة إلى واحد من الأخطاء الواضحة لحملتها المنكوبة، ما أدى إلى تنشيط معارضتها، وتوصيل صيحة استنفار جاهزة. وبالتأمل في خسارتها في عام 2017، وصفت كلينتون تعليقها عن «البائسين» بأنه «هدية سياسية» لخصمها.
ويأمل المرء في أن يكون الحزب «الديمقراطي» قد تعلم من هذه الكارثة. ومع ذلك، ففي 2019، فإن قرار اللجنة الوطنية الديمقراطية بمنع «فوكس نيوز» من استضافة أي من مناظراتها في مرحلة الانتخابات التمهيدية سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج عكسية.
مجلة «نيويوركر» نشرت مقالاً للصحفية «جين ماير»، ذكرت فيه أن «فوكس نيوز» قد تحولت أساساً لتكون «منفذاً للدعاية للرئيس ترامب»، وزعمت «ماير» في مقالها، إلى جانب أمور أخرى، أن ترامب وأشهر المضيفين في «فوكس نيوز» هم في حوار دائم، وأن «فوكس نيوز» قتلت قصة ترامب السيئة للغاية قبل انتخابات 2016، وأن القناة ربما تكون قد سربت أسئلة إلى المرشح في ذلك الوقت ترامب قبل إجراء المناظرات الرئاسية التي استضافتها. استشهد رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية «توم بيريز» بهذا التقرير كدليل على أن الشبكة «لم تكن في وضع يمكنها من استضافة مناظرة محايدة للمرشحين الديمقراطيين».
هذا معقول. ربما تكون القناة التي يبدو أنها تمضي ما يقرب من 20 من 24 ساعة في مناقشة ما إذا كان «الديمقراطيون» يكرهون حقاً أميركا، أو أن أغلبهم يكرهها (بينما تمضي الأربع ساعات المتبقية في ملاحقة النائبة ألكساندريا أوكاسيو- كورتز) ليست أفضل مكان بالنسبة للمرشحين «الديمقراطيين» لعقد مناقشة سياسية جوهرية تميل إلى اليسار. ولكن مرة أخرى، هل هذا هو الهدف من المناظرات في الانتخابات الرئاسية التمهيدية؟
من غير المرجح أن تكون المناظرات «الديمقراطية» مكاناً للنقاش الجاد. وفي الواقع، فإن الهدف من المناظرات الاثنتي عشرة المقرر إجراؤها هو السماح للناخبين بالتعرف على قائمة ربما تضم 15 -20 مرشحاً ديمقراطياً.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»