صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الدبلوماسية البرلمانية وخدمة المصالح الوطنية

 


تولي دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير علاقاتها الخارجية أهمية كبرى، وهناك حرص شديد على الارتقاء بهذه العلاقات مع جميع دول العالم من دون استثناء؛ وذلك بما يخدم المصالح الوطنية على مستوى الدولة، والقضايا القومية على مستوى العالم العربي، ويسهم في تحقيق السلام على المستويين الدولي والعالمي. وفي هذا الإطار تنشط الدبلوماسية البرلمانية بشكل واضح؛ بل وأصبحت هذه الدبلوماسية التي تتميز بالمرونة إحدى الأدوات المهمة في التعبير عن سياسة الدولة الخارجية، وشرح وإظهار مواقفها إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية. ولعل الجولات التي تقوم بها الوفود البرلمانية برئاسة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي إلى العديد من دول العالم، والمشاورات التي تجريها مع العديد من برلمانات هذه الدول، يؤكد الأهمية التي توليها الدولة للدبلوماسية البرلمانية؛ ليس لإبراز الوجه الحضاري والإنساني للإمارات فقط، وإنما لخدمة جهودها المتعددة التي تهدف إلى دعم الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً.
وتأتي الزيارة الرسمية التي تقوم بها معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، على رأس وفد المجلس الوطني الاتحادي إلى المملكة المغربية الشقيقة، للمشاركة في أعمال الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي تعقد في مدينة الرباط خلال الفترة من 11 إلى 14 مارس الجاري، في سياق الحرص على تعزيز العلاقات البرلمانية، سواء على مستوى العالم الإسلامي، أو المستوى الثنائي بين دولة الإمارات والمملكة المغربية. وقد أكدت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي أن المجلس الذي وضع أول استراتيجية برلمانية منذ تأسيسه لتحقيق رؤية وطموحات قيادتنا الرشيدة وشعب الإمارات، وليكون مجلساً فاعلاً ومتفاعلاً مع اهتمامات وتطلعات شعب الإمارات، يحرص على مواكبة توجهات الدولة وسياستها الخارجية من خلال تفعيل الدبلوماسية البرلمانية، في ظل النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة.
وقد حققت هذه الدبلوماسية وبفضل حنكة القيادة الرشيدة وكفاءة القائمين عليها، الكثير من الإنجازات على مختلف الصعد: أولاً، جلبت التقدير والاحترام للدولة على الساحتين الإقليمية والدولية؛ ومكنتها من التمتع بمكانة مرموقة على الساحة العالمية، ولعب دور مؤثر في القضايا الإقليمية والعالمية؛ وثانياً، أسهمت في توثيق الصلات بين شعب الإمارات وشعوب العالم؛ وأتاحت للآخرين التعرف على طبيعة هذا الشعب وقيمه؛ وثالثاً، أسهمت في تعزيز العلاقات البرلمانية مع مختلف برلمانات العالم، وذلك بما يخدم المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية للدولة؛ ما انعكس إيجابياً على طبيعة ومستوى العلاقات الثنائية مع مختلف دول العالم.
إن الدور المتميز الذي تقوم به الدبلوماسية البرلمانية، سواء في الدفاع عن مصالح الإمارات العليا أو في التعبير عن مواقفها وسياساتها إزاء مختلف القضايا، هو في الحقيقة، أولاً، تجسيد لرؤية القيادة الرشيدة التي تؤمن بأهمية الدور الذي يقوم به المجلس الوطني الاتحادي، باعتباره صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته، ولهذا تحرص على تقديم كل أوجه الدعم له، كي يمارس دوره ومهامه بكل كفاءة، وبالفعل أثبت المجلس الوطني الاتحادي أنه إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة، التي تعبر عن طموح ومطالب واحتياجات المواطنين، من خلال طرحه للقضايا التي تهم المواطنين وتتصل بحياتهم وحاضرهم ومستقبلهم، هذا فضلاً عن دوره في تعزيز علاقات الإمارات الخارجية، والدفاع عن مصالحها والتعبير عن مواقفها أمام العالم الخارجي؛ وثانياً، انعكاس عملي لمبادئ وأسس وثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والتي من أهمها، الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام بالقوانين الدولية، والتسامح والانفتاح والتواصل على الصعيد الدولي، والسعي إلى تحقيق السلام العالمي والإسهام بفاعلية في جهود تحقيق التنمية على مستوى عالمي؛ ودعم القضايا الاقتصادية التي تناقش أهداف التنمية المستدامة والتجارة العالمية والقضايا البيئية مثل التغير المناخي والأمن الغذائي والمياه والحفاظ على الموارد الطبيعية؛ هذا فضلاً عن الالتزام بمواجهة التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجه المجتمع الإنساني، ومن بينها الإرهاب والتطرف والفكر الضالّ.


*عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟