صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

خطوات جديدة لتحسين بيئة العمل في القطاع الخاص

شكل القرار الذي تبناه مجلس الوزراء مؤخراً بتحديد العطلات الرسمية في القطاع الحكومي لعامي 2019 و2020، ومساواتها بالقطاع الخاص، خطوة ذات أبعاد ودلالات مهمة على مستوى سوق العمل وجودة الأداء الوظيفي داخل مؤسسات القطاع الخاص والحكومي على حد سواء، فقد نص القرار على منح العاملين بالقطاع الخاص عطلات رسمية سنوية مماثلة لتلك التي يستفيد منها أقرانهم في القطاع الحكومي، ما يعني استفادة الجميع من عطلة رسمية سنوية تصل إلى 14 يوماً.
وبغض النظر عن أهمية هذا القرار في الدفع بالمزيد من الباحثين عن عمل إلى الالتحاق بالقطاع الخاص، فإنه يسهم كذلك في تعزيز التواصل بين القطاعين العام والخاص، ويحقق المزيد من التوازن بينهما، فضلاً عن دعمه للاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته وتنظيمه سير العمل في القطاعين الحكومي والخاص.
كما يُتوقع أن يخفف القرار من عزوف المواطنين عن العمل في القطاع الخاص، الذي يرتبط في أذهان الكثير منهم بضعف الدخل وغياب الحوافز، فضلاً عما يتطلبه من ساعات عمل طويلة، وعدم الخضوع لنظام الإجازات المعمول به في القطاع العام. ولا يخفى أيضاً ما لهذا القرار من أبعاد اجتماعية تتمثل في تعزيز وتقوية الأواصر بين فئات المجتمع بعد أن تم توحيد مواعيد إجازات الجميع، وبالتالي يجد الجميع فرصة التخطيط لإجازاتهم بشكل مسبق.
وينسجم هذا القرار مع خطة الحكومة الإماراتية في سياسة التوطين الرامية إلى إدماج المواطنين في القطاع الخاص، وهو ما نجحت فيه إلى حد بعيد في قطاعات بعينها. ففي القطاع المصرفي -على سبيل المثال- تقوم استراتيجية البنك المركزي على تشجيع البنوك على استخدام مزيد من المواطنين في القطاع الخاص، في إطار «رؤية الإمارات 2021»، واستراتيجية التوظيف الوطنية 2021، التي تكافئ الجهات التي تتيح للمواطنين تولي مناصب إدارية داخلها مع مراعاة معايير الجودة والكفاءة والنوعية.
وفي السياق نفسه أعلنت لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي في وقت سابق اعتمادها نظام النقاط في التوطين المصرفي، يقضي بتوزيع النقاط المكتسبة إلى ثلاث فئات هي: الوظائف العليا، والوظائف المتوسطة، والوظائف التنفيذية. ومن جهة أخرى يقوم أحد المحاور الرئيسة لـ«رؤية الإمارات 2021» على تأكيد أهمية توظيف الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن لتحقيق اقتصاد إماراتي تنافسي متنوع، تقوده كفاءات إماراتية ماهرة يتميز أصحابها بالمعرفة والابتكار في مجال قيادة قطاعات الأعمال الخاصة. إلا أن بلوغ الهدف في هذا المضمار يتطلب من المواطن اغتنام الفرص الجديدة والابتعاد عن مجالات العمل التقليدية والتركيز على القطاع الحكومي، والدخول في مسارات مهنية خاصة جديدة ومبدعة.
ورغم الجهود التي اتخذتها الجهات الحكومية خلال الفترة الأخيرة لمعالجة التحديات المتعلقة بالقطاع الخاص، إلا أنه لا يزال يشهد تراجعاً في نسبة المواطنين، وذلك بسبب جملة من التحديات، ليس أقلها تراجع الأجور مقارنة بالقطاع الحكومي. فيما يبرر بعض المستثمرين في هذا المجال تدني الحوافز المادية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الإيجارات واستجلاب العمالة وتزايد الرسوم وقيمة المخالفات التي تفرضها بعض الجهات، وعدم توفير التمويل في ظل إحجام البنوك عن توفير التمويل لقطاعات خاصة محددة، وغياب التسهيلات للمشاريع الناشئة. إضافة إلى صعوبة شروط المشاركة في المناقصات الحكومية بمختلف الجهات الرسمية وشبه الرسمية. كما يتحدث بعض العاملين بالقطاع الخاص عن وجود تحديات أخرى ترتبط بالظروف الدولية والإقليمية كتذبذب أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الأراضي الصناعية، وارتفاع تكلفة العمالة الماهرة.
ولا تزال دولة الإمارات تتصدر قائمة الدول العربية من حيث استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما يشهد سوق وظائف القطاع الخاص لديها حراكاً مستمراً على مدار العام، فيما تستمر الحكومة في القيام بحملات التوعية وتنظيم معارض التوظيف وتقديم الحوافز وتوفير بيئات العمل المناسبة لتشجيع المواطنين على دخول هذا القطاع.


عن نشرة أخبار الساعة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟