صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

خطوة مهمة للتعامل مع مشكلة التنمر المدرسي

 



في إطار السعي لحماية الطفولة من أي اعتداءات نفسية أو جسدية، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة وقاية أطفال المدارس من التنمر اهتماماً كبيراً، من خلال تنظيم واعتماد مجموعة من البرامج والفعاليات والمبادرات، التي تتناسب مع احتياجات الطلبة ومتطلباتهم الثقافية والتربوية والتعليمية، انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بضرورة تنشئة الأجيال بصورة صحية وسليمة، وعدم تعرضهم للانتهاكات التي تؤثر في نموهم العقلي أو الجسدي، وخاصة في المرحلة المدرسية، لخطورتها في تعثر الطلبة دراسياً، ودفع بعضهم إلى ترك الدراسة، ما يمنع تحولهم مستقبلاً إلى محور اجتماعي وثقافي يؤثر في إنتاج المعرفة الإيجابية التي تطال آثارها الأفراد والمجتمعات.
وفي هذا السياق وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، بإنشاء جائزة «المجلس الأعلى للأمومة والطفولة للوقاية من التنمر في المدارس»، وذلك من خلال تشكيل لجنة برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، واختيار أربعة أعضاء من الجهات ذات الصلة، لتقييم المدارس المشاركة في برنامج الوقاية من التنمر، الذي ينفذه المجلس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ودائرة التعليم والمعرفة ومنظمة «اليونيسف»، حيث سيتم اقتراح المدارس التي يتم منحها الجائزة، وفقاً لمن صمم ونفذ مبادرة أو نشاطاً، وحقق نجاحاً في الحد من التنمر، من مديرين أو مدرسين أو فنيين أو طلبة، إذ سيتم منحهم الجائزة بالتزامن مع الاحتفال بيوم الطفل الإماراتي الذي يصادف الـ15 من مارس من كل عام.
لقد جاء قرار سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) بإنشاء «جائزة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة للوقاية من التنمر في المدارس»، لينسجم مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 عاماً للتسامح، فضلاً عن أن القرار يؤكد النجاح الكبير الذي حققه «برنامج التنمر» الذي نفذه المجلس في تخفيض معدلات التنمر في المدارس، الذي شمل نحو 64 مدرسة، الأمر الذي يؤكد عناية سموها الفائقة بحماية الطفولة، في المواقع والمؤسسات كافة من أي صور أو أشكال للإساءات أو الانتهاكات التي تؤثر سلبياً في توازن الأطفال النفسي وتحصيلهم العلمي واندماجهم الصحي مع أسرهم ومجتمعاتهم، ما يؤدي إلى فقدانهم الرغبة في الفاعلية والمشاركة، ويفقدهم قيمة الإحساس بالتضامن والتعاون مع الشركاء في كل مكان.
وتأكيداً على وجود سلسلة من المبادرات والفعاليات الخاصة بمكافحة التنمر في المدارس، أطلقت وزارة التربية والتعليم في أبريل الماضي، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وبمشاركة أكثر من 20 جهة محلية واتحادية حملة «الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر» مرتين خلال العام الماضي، الأسبوع الأول انطلق من 22 إلى 28 أبريل، والثاني انطلق خلال الفترة من 18 إلى 24 نوفمبر، وذلك سعياً إلى رفع مستوى الوعي حول ظاهرة التنمر في جميع أنحاء دولة الإمارات، وتعزيز الدافعية والتكامل، وتوحيد الجهود لدعم الأطفال وتعزيز مقومات الرفاه والاستقرار والشعور بالأمان، إضافة إلى تعزيز أداء الطلبة التعليمي، وتحفيز نموهم العاطفي والعقلي، ضمن بيئة مدرسية آمنة تضمن سُبل الاحترام والإيجابية كافة، كما استحدثت وزارة الداخلية في سبتمبر الماضي، عبر مركز حماية الطفل الذي أنشأته الوزارة عام 2009، خطاً ساخناً لاستقبال بلاغات التنمّر في مدارس الدولة، إلى جانب تطبيقها الذكي «حمايتي»، ما يشير إلى أن التعامل مع حالات التنمّر في المدارس، يتم وفق إجراءات علاجية ووقائية سريعة تعمل جنباً إلى جنب مع آليات التوعية ضد العنف والتثقيف والتواصل مع الأهالي لمنع تكرارها، وذلك حفاظاً على سلامة الأطفال، ومنع حدوث أي إساءة بحقهم، ومنع ممارسة العقوبات البدنية والسلوك السلبي تجاههم، بأنواعه المختلفة، سواء القائم على أشكال لفظية، تشمل السخرية والاستفزاز والتهديد والتعليقات غير اللائقة، أو الإيذاء البدني، أو التنمر العاطفي المتمثل بالإحراج ونشر الشائعات، نظراً إلى ما تخلّفه ظاهرة التنمر من مشكلات نفسية وجسدية خطيرة على حاضر الطفل ومستقبله.


 *عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟