صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

«أبوظبي مكة المكرمة».. رحلة وطنية وإنسانية وروحية

قدمت مبادرة الدكتور خالد جمال السويدي، المدير التنفيذي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بالجري من أبوظبي إلى مكة المكرمة، نموذجاً للدور الذي تنتظره دولة الإمارات العربية المتحدة من شبابها الواعد. ولقد كان وصوله إلى مكة المكرَّمة، يوم الجمعة الموافق 1 مارس 2019، تتويجاً لرحلة فريدة ذات طابع وطني وإنساني وروحي، وانتصاراً مشهوداً للإرادة والعزيمة على كل دواعي التراجع والضعف.
لم يكتفِ الدكتور خالد جمال السويدي بمنصبه المرموق في واحد من أهم مراكز البحث في العالم العربي والعالم، ولم يعتبر اضطلاعه بمهام جسام في متابعة العمل اليومي المرهق، من جانبيه الأكاديمي والإداري، مانعاً له من البحث عن مجال آخر متميز لخدمة بلاده، فاختار تحدِّياً صعباً، هو الجري لما يزيد على ألفَي كيلومتر، ليعكس جملة من المعاني التي يجب أن يتدبَّرها شباب الدولة ويتأملوها بوعي، ليبحث كلٌّ منهم عن الوسيلة التي سيُقدِّم من خلالها شيئاً إضافياً يتجاوز مهامه الروتينية المعتادة.
أول المعاني التي تعكسها مبادرة الدكتور خالد السويدي، أن الثروة الأساسية لدولة الإمارات هم أبناؤها الذين وفرت لهم دولتهم فرصاً متميزة للتعليم والتأهيل والتدريب، ويسَّرت لهم سبل الحصول على الكثير من المعارف والخبرات واكتساب القدرات التي لا تُتاح لنظرائهم في كثير من دول العالم، ورسَّخت في نفوسهم قيم المبادرة والابتكار والإبداع، باعتبارها من أهم ركائز استدامة التنمية. ومثل هذا الإعداد المتميز يستلزم أن تكون المخرجات متميزة أيضاً، بمعنى أن ما يُنتظَر من شباب الدولة أكبر من مجرد شغل وظيفة يؤدون مهامها وينصرفون إلى شأنهم الخاص غير مكترثين لحاجة بلادهم إلى كل فكرة يمكن أن تخدم أهدافها، وكل جهد إضافي في أيٍّ من مجالات العطاء.
وكذلك، فإن اختيار التحديات التي تبدو للوهلة الأولى صعبة، هو ما يصقل الذات ويستخرج منها أفضل ما فيها، ويساعد الإنسان على اكتشاف طاقاته وإمكاناته التي لم يُتح لها أن تظهر إلى الوجود. لقد خُلق كل إنسان ولديه قدرات هائلة يمكن أن تضمر وتختفي إذا أُهملت، وأن تنطلق وتتضاعف إذا سعى الإنسان إلى اكتشافها، باذلاً من أجل ذلك ما يلزم من جهد. وكل توظيف لهذه الطاقات الكامنة، إنما يعني قيمة مضافة إلى رصيد الوطن الذي يستمد جزءاً مهماً من قوته من قوة أبنائه.
ولطالما طُرحت هذه الأفكار وغيرها، لكن الأفكار المجردة لا يكون لها من قوة الإقناع ما للتجارب التي تتحول واقعاً ملموساً على الأرض، وهذا ما فعله الدكتور خالد جمال السويدي، في مبادرة «أبوظبي-مكة المكرمة» التي استقطبت اهتماماً محلياً وإقليمياً كبيراً، ولقيت التقدير والاحترام من جانب كل من أتيح له الاطلاع عليها، في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي المملكة العربية السعودية الشقيقة. ومثل هذا التحقيق على أرض الواقع يجعل وصول الرسائل المتعلقة به أيسر وأسهل، ويفتح الباب أمام كل شاب إماراتي للبحث عن مبادرته الخاصة، ونقلها من مرحلة التفكير إلى مرحلة التخطيط، ثم مرحلة التنفيذ، وسرعان ما تتحول إلى اتجاه عام ونمط حياة وجزء من ثقافة المجتمع وعاداته.
إن شمول تجربة الدكتور خالد جمال السويدي وتعدد جوانبها الإيجابية يجعلها ملهمة لشباب دولة الإمارات العربية المتحدة، المتطلعين إلى خدمتها، إذ تشمل الدعوة إلى نمط حياة صحي متوازن، وتنمية الشخصية من خلال تدريبها على مواجهة الصعوبات والتحديات لتكون قادرة على تحقيق الأهداف مهما كانت صعوبتها، والحرص على الوصول إلى الشباب في جامعاتهم ومدارسهم وأماكن عملهم، سواء بشكل مباشر أو من خلال الإعلام بشقيه التقليدي والجديد. كما أن هذه التجربة تُسهم في تشكيل ملامح الصورة الذهنية لدولة الإمارات وشعبها، وتربط بينها وبين قيم الصلابة والمثابرة والعزيمة والإنجاز وقهر الصعاب، وهي قيم لازمة للدولة وأبنائها في طموحهم إلى تعميق النجاحات، واستدامة الإنجازات العملاقة.


* عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟