صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الفضاء يحتضن أول إماراتي في سبتمبر

وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة خططاً مدروسة، وبرامج شاملة ومستدامة، واستراتيجيات بعيدة المدى في تعزيز دور القطاعات الحيوية غير النفطية في الاقتصاد الوطني، وخاصة التقنيات التكنولوجية الحديثة والذكية، وذلك انطلاقاً من تحقيق أهداف الأجندة الوطنية الواردة في «رؤية الإمارات 2021» والرامية إلى تحقيق اقتصاد تنافسي يقوم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، الأمر الذي حفّزها لإعطاء كامل الاهتمام والدعم للنهوض بقطاع الفضاء، ورسم مستقبل جديد للمنطقة، وصولاً إلى الهدف المحوري الوارد في «مئوية الإمارات 2071»، في أن تصبح دولة الإمارات الأفضل على المستوى العالمي.
وعملت دولة الإمارات، ولأجل تحقيق التميز والريادة، على دخول عالم الفضاء من أوسع أبوابه، حيث أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء قبل أيام، أن 25 سبتمبر 2019 سيكون تاريخ انطلاق أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، وهي أول رحلة لرائد فضاء عربي إلى المحطة، وذلك ضمن «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عام 2017 بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية متعددة.
وتكمن تفاصيل المهمة الإماراتية إلى محطة الفضاء الدولية في سبتمبر المقبل، في أن أحد رائدي الفضاء، وهما هزاع المنصوري وسلطان النيادي، اللذان تم اختيارهما في سبتمبر الماضي، من بين 4022 مرشحاً، سينطلق ضمن بعثة فضاء روسية، وسيكون رائد الفضاء الثاني بديلاً له وسيواصل التدريبات للقيام بمهام أخرى في المستقبل، الأمر الذي يؤكد تميّز تجربة دولة الإمارات في تهيئة البيئة المحفزة لدخول عالم الفضاء، اعتماداً على العنصر الشبابي في تصميم وتصنيع الأقمار الاصطناعية، وهو ما أوصلها إلى هذا الإنجاز الذي أهّل الإمارات، كأول دولة عربية، لإرسال روادها الشباب للمشاركة في رحلات الإنسان إلى الفضاء.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بطاقات أبنائها الشباب، وترى فيهم العنصر الأكثر إبداعاً في دخول قطاعات لم يكن بالإمكان دخولها قديماً، وهو ما جعلها تعمل، من خلال برنامج الإمارات لرواد الفضاء، على إعداد وتأهيل كفاءات وكوادر شبابية مواطنة، تشارك في مهام استكشاف الفضاء، وتلبي متطلبات المستقبل في شتى الميادين والقطاعات، وخاصة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى قطاع الفضاء الذي أثبتت من خلاله دولة الإمارات أنها قادرة على تحقيق منجزات مهمة فيه، ليس فقط على الصعيد المحلي، وإنما على الصعيد العربي كذلك، معيدة إلى العرب أمجاد الأجداد الذين برعوا في علوم الفلك، من خلال إصرار دولة الإمارات على إثراء التقدم العلمي اللازم لخدمة البشرية وتحقيق المزيد من الإنجازات في صناعة وعلوم وأبحاث الفضاء، بأيادٍ إماراتية شابة.
لقد واصلت دولة الإمارات تحقيق تطلعاتها الطموحة في ترسيخ أسس المعرفة والابتكار والإبداع، حيث سيقوم رائد الفضاء الإماراتي بإجراء أبحاث في مختلف المجالات، لإشراك المجتمع العلمي العالمي ببيانات تتعلق بانعدام الجاذبية وأثرها في التجارب البحثية، ودراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان داخل المحطة مقارنة بالأرض، لمقارنة النتائج المستخلصة بالنتائج التي أجريت على رواد فضاء آخرين، وهو ما لم يكن ليحصل لولا توافر البيئة العلمية والتقنية التي تقدمها دولة الإمارات لتشجيع الأجيال الشابة على دراسة العلوم وتحفيزهم على الاستكشاف والابتكار، وفق أعلى المستويات العالمية، لتصبح السبّاقة عربياً في رسم خطط الوصول للفضاء، ووضع الاستراتيجيات الخاصة باستكشافه، وهو ما يتجلّى بإطلاق الأقمار الاصطناعية للاتصالات، والأقمار الاصطناعية لتطوير الفضاء، وخاصة أنها ترتب الآن لرحلة غير مأهولة للوصول إلى المريخ عبر مسبار الأمل، إضافة إلى استثمار مواردها في تصنيع الأقمار الصناعية بأيدٍ إماراتية، وبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟