صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الطريق نحو القمة

لكل منا هدف يعمل لأجل تحقيقه، قد يكون الهدف شخصياً، أو مرتبطاً بعمل، وهناك من يفكر في تحقيق الأهداف الكبيرة التي تحمل اسم بلاده، هذا ما فكر فيه الدكتور خالد جمال السويدي المدير التنفيذي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حينما قرر أن يقطع مسافة تزيد على 2000 كيلو متر جرياً بين جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي ومكة المكرمة، في كثير من الأحيان وعندما نفكر أن نقطع هذه المسافة بالسيارة نعتقد أنها مسافة كبيرة وتحتاج منا إلى أيام فنحول وسيلة نقلنا من السيارة إلى الطائرة حتى لا نتكبد مشقة السفر ونصل إلى بيت الله الحرام في أسرع وقت ممكن، لكن عندما يكون الهدف تحقيق إنجاز جديد للوطن، هنا تهون الصعاب وتمحي كلمة المستحيل من الذهن، وتكون نقطة الوصول إلى القمة محفورة في الذاكرة.
نحن نتعلم من مدرسة زايد، ونأخذ منها الدروس والعبر، وهي التي تساعدنا في تحقيق ما نصبو إليه بكل سهولة ويسر، فعن علاقتنا بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في يوليو 1974: «إن المملكة العربية السعودية جارة عزيزة علينا، إننا إخوة.. وتربطنا أقوى روابط المودة وكل منا يعتمد على الآخر، لأن مصلحتنا واحدة ومصيرنا واحد وواجبنا يفرض علينا أن نصون هذه الأخوة الصادقة.. ونعمل على دعمها وتقوية جذورها».
انطلق الدكتور خالد من هذا المنطلق الوطني، فوصية الشيخ زايد واضحة لنا، وهي دعم هذه العلاقة الأخوية القوية، وقد اختار الدكتور خالد عملاً لم يسبقه إليه أحد من قبل، ليكون هدفه الأسمى تعزيز هذه العلاقة المتميزة التي تربط الإمارات بالمملكة العربية السعودية.
الدول تفخر بأبنائها الذين يحققون الإنجازات الكبيرة، والإمارات تفخر بأبنائها الذين حققوا الإنجازات في المجالات كافة، وكان منهم في المجال الرياضي أمثال سعيد أحمد بطل العالم في الشطرنج، ومحمد خليفة القبيسي في مجال البولنج، والحكم الدولي علي بوجسيم، وفريق الفيكتوري تيم، وسينضم إليهم خالد السويدي خلال أيام قليلة ليصبح أول إماراتي يقطع المسافة بين أبوظبي ومكة جرياً.
خالد من الأشخاص الذين يؤمنون بأن البداية تكون بالخطوة الأولى فالآتية ولا مجال للتوقف تحت أي ظرف، لأن المهمة وطنية بالدرجة الأولى، ولا بد من العزيمة والإرادة والإصرار حتى الوصول إلى نقطة النهاية (القمة). هكذا يفكر من يريد أن ينجز في أي مجال، وكأن الدكتور خالد يقدم لنا درساً مفاده، أنك تستطيع عمل أي شيء تريده، فقط عليك حذف كلمة لا أستطيع، أو الدرب طويل، أو مستحيل.. من ذاكرتك، خذ بالأسباب وتوكل على الله فهو خير معين.
تستوقفنا صورة جميلة أثناء مراحل الجري وهي صورة الدكتور جمال سند السويدي، وهو يقف مع ابنه الدكتور خالد يؤازره ويشجعه ويدعمه، وقد وجّه الدكتور جمال رسالة جميلة على حسابه في تويتر لنجله الدكتور خالد، يحثه على الاستمرار وعدم التوقف في إنجاز هذه المهمة الوطنية الكبيرة، وقال له فيها: خالد.. أريد أن أقول لك إنك تمنحني شعوراً بالفخر والرضا تفوّق على خوفي عليك كأب من مخاطر الطريق. فالإصرار الذي رأيته في عينيك، واليقين الذي ينبض به صوتك، وآلاف الساعات التي قضيتها تجري في أصعب الظروف المناخية أزالت قلقي وهواجسي. أثق بأنك ستنتصر.. لأن الله لا يضيع جهداً صادقاً.
هذه الكلمات بكل تأكيد وجدت طريقها إلى وجدان الابن الدكتور خالد، وكان مفعولها قوياً وواضحاً، وقد جعلت من مهمة الابن خالد أكثر سهولة، وكانت له دافعاً إلى الأمام، ونحو تحقيق القمة.
أيام قليلة تفصلنا عن إنجاز وطني جديد.



عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟