صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

خالد السويدي.. نموذج ملهم لشباب الوطن

 



يواصل الدكتور خالد جمال السويدي، المدير التنفيذي في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الجري في «مبادرة جري أبوظبي- مكة المكرمة»، وهو يقترب من تحقيق إنجاز غير مسبوق، حيث تبقّى له بعد مرور 23 يوماً من انطلاقه من أبوظبي 420 كيلومتراً فقط للوصول إلى مكة المكرمة، وإنهاء هذا التحدي غير المسبوق الذي بدأ خوضه في الأول من فبراير الجاري، ليقدم بذلك نموذجاً ملهماً لشباب الوطن في التصميم وقوة الإرادة وتحدي المستحيل.
إن الإرادة القوية التي يمثلها الدكتور خالد جمال السويدي ظهرت جلية في قدرته على التغلب على التحديات والصعوبات الجمة التي واجهته خلال الأيام الماضية، ومن بينها، الإصابة، حيث هاجمته آلام شديدة في قدمه اليسرى، كما واجه أيضاً تحدي التعب والإرهاق الشديدين، فالمسافة التي يقطعها - سواء الإجمالية، أو اليومية- كبيرة بكل المقاييس، ودونها صعوبات حقيقية، ولكن الإرادة التي أظهرها هنا واضحة، وهو عبر عن نفسه في مواجهته هذا التحدي، قائلاً: «لكنني لم ولن أستسلم لأي شدائد». كما واجهته أيضاً تحديات أخرى، من أهمها الطقس، وظروف الصحراء الصعبة، خاصة البرد، كما أن الجري في طقس حار أمر مرهق، فإن الجري في طقس شديد البرودة ليس بالأمر السهل، فما بالك إذا كانت هناك عواصف؟! حيث فاجأته الصحراء «بواحدة من عواصفها الهوجاء»، ووضعته -كما يقول- «أمام خيارين: الاستسلام أمام الرمال التي تصفع ذراتها الوجوه بقسوة، أو إكمال طريقي.. اخترت، من دون تردد، مواصلة الجري». فالجري في الطقس الشديد البرودة يحتاج إلى إرادة صلبة وتصميم على تحقيق الهدف مهما كانت العقبات، وتهون مثل هذه الصعوبات عندما ترتبط بهدف نبيل، وكما يقول الدكتور خالد في هذا السياق: «لكن خوض التحديات في ظل ظروف صعبة يذكرني بدولتنا الحبيبة، وقادتنا الذين صنعوا ملحمة النجاح والإنجاز في بيئة حافلة بالصعوبات والتحديات».
إن مبادرة «الجري من أبوظبي إلى مكة» ترتبط بهدف وطني، وهو التقدير العميق للعلاقات الوثيقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والمكانة التي تحتلها المملكة في نفوس الإماراتيين جميعاً، وخاصة أن هذه العلاقات أثبتت بوضوح خلال السنوات القليلة الماضية أنها حجر الزاوية في الحفاظ على استقرار منطقة الخليج والعالم العربي. ولا شك في أن الدعم الكبير لهذه المبادرة من جانب العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولتين، إنما يؤكد بوضوح أهمية هذه النوعية من المبادرات المبتكرة والمبدعة، باعتبارها نوعاً من الدبلوماسية الشعبية الداعمة للعلاقات الإماراتية - السعودية، وتبعث بالعديد من الرسائل الإيجابية حول قوة هذه العلاقات وارتكازها على ظهير شعبي يدفع بها قدماً إلى الأمام في مختلف المجالات.
وفي الوقت ذاته، فإن الرسالة المهمة لهذه المبادرة التي ينبغي تسليط الضوء عليها من جانب جميع وسائل الإعلام، ترتبط بمردودها الصحي، فهي تمثل دعوة صريحة لجميع أفراد المجتمع لممارسة الرياضة، حتى لو كانت من خلال المشي، ليس من أجل الحفاظ على الصحة البدنية والذهنية والنفسية لأفراد المجتمع فقط، وإنما لأنها، أي الرياضة، باتت عنواناً للرقي الحضاري للدول والمجتمعات أيضاً، فحينما تتحول الرياضة في أي مجتمع إلى نمط حياة وجزء من ثقافته العامة، فإن هذا يعد دليلاً على حيويته، ومؤشراً إلى قدرة أفراده على المشاركة بفاعلية في خدمة وتنمية المجتمع، لهذا فإن هذه المبادرة التي يقودها الدكتور خالد جمال السويدي، والتي شجعت العديد من الشباب الإماراتي والسعودي على الالتحاق بها، والجري لبعض الكيلو مترات، إنما تمثل محاولة جادة للتشجيع على ممارسة الرياضة بين أفراد المجتمع، خاصة النشء والشباب؛ لأن هؤلاء هم الثروة الحقيقية للوطن التي ينبغي العمل على تنميتها والحفاظ عليها من أجل توظيفها في خدمة المجتمع، والرياضة لا شك أحد المداخل الرئيسية لذلك. مبادرة «الجري من أبوظبي إلى مكة»، وإن كانت شكلت لصاحبها الدكتور خالد جمال سند السويدي تحدياً كبيراً، إلا أن الرسائل البالغة الأهمية التي تنطوي عليها، تمثل الحافز الأكبر لإتمامها، فشبابنا اليوم بحاجة إلى هذه النماذج المشرفة التي تمثل الأمل والقدرة على العمل والعطاء والإنجاز.


*عن نشرة "أخبار الساعة"  الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟