صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

خطوات متسارعة نحو تحقيق أهداف المستقبل

 



شكلت القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة، فرصة مهمة لتناول أبرز القضايا التي تهم واقع ومستقبل شعوب وحكومات العالم، وخاصة أن القمة استضافت العديد من الشخصيات المعروفة بإبداعاتها وتميزها في المجالات المتعلقة بالتنمية المستدامة والتطورات التكنولوجية المتسارعة وعلوم المستقبل، وهي كلها مجالات تدخل في أولويات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، وذلك انطلاقاً من إدراكها لأهمية التخطيط للمستقبل كضمان وحيد للاستمرار في مسيرة التنمية التي دشنتها الدولة منذ عقود.
فمن خلال تتبع السياسات التنموية التي تبنتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال العشرية الأخيرة يتضح لنا محورية التخطيط الاستراتيجي للمستقبل وتطلعها إلى تحقيق أهداف تنمية كبرى في أفق زمني تم وضعه بعقلانية وموضوعية تامة. ففي هذا السياق بالتحديد يمكننا فهم فحوى الخطوة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المتمثلة في تدشين سموه «متحف المستقبل» الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل، للمرة الخامسة، ضمن الفعاليات الرئيسية المصاحبة للقمة العالمية للحكومات.
فقد أكد سموه أن هذا المتحف، يمثل نافذة لحكومات العالم على مستقبل الإنسان، لتمكينها من التعرف إلى التحديات التي تواجهها، ومن ثم بناء التصورات اللازمة حول سبل استباقها ومواجهتها. كما استعرض سموه التجربة المستقبلية الفريدة التي يقدمها هذا المتحف، وتعرف إلى أقسامه المختلفة، واستمع في الوقت نفسه إلى شرح من فريق عمل المتحف حول التجارب المستقبلية التي يقدمها. وتنسجم هذه التصريحات مع الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات بتبنيها «استراتيجية استشراف المستقبل» في شهر سبتمبر 2016، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك بهدف الاستشراف المبكر للفرص والتحديات في كافة القطاعات الحيوية في الدولة وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية البعيدة المدى لها على كل المستويات لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة.
وقد تم - بناء على تلك التوجيهات - إحداث التغيير الوزاري الأكبر في هيكلية الحكومة في شهر فبراير 2016، حيث شرعت في تبني كل الفرص العالمية الجديدة واستباق التحديات الاقتصادية والاجتماعية القادمة. فيما شملت استراتيجية استشراف المستقبل بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية لبناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل، وعقد شراكات دولية، وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة.
لقد تمكنت دولة الإمارات بفضل تلك الجهود، من تحقيق السبق في تبني تقنيات المستقبل وأدواته في ظرف وجيز، بل انتقلت من مرحلة الاستشراف إلى مرحلة الإسهام في صناعة المستقبل، من خلال توظيف التقنيات والابتكار والذكاء الاصطناعي في الخدمات المقدمة للارتقاء بالعمل الحكومي والخاص على حد سواء، كما بات تطوير السياسات والتشريعات الهادفة إلى حوكمة قطاعات المستقبل يستحوذ على حيز كبير من «استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة»، مع ضمان غرس منظومة متكاملة من القيم والأخلاقيات الراسخة في أجيال المستقبل، بما يضمن سعادة الإنسان ورفاهية المجتمع. كما باتت دولة الإمارات اليوم حاضنة للعلوم والتقنيات المستقبلية والحلول المبتكرة، وبيئة تجريبية مناسبة وآمنة نظراً لتشريعاتها الخاصة بتقنيات المستقبل، وهي كلها عوامل تسهم في تقدم الدولة نحو تحقيق أهدافها وتطلعاتها المستقبلية. وليست استضافة دولة الإمارات للقمة العالمية للحكومات، وهي التي تمثل أكبر تجمع عالمي من نوعه في العالم لاستشراف مستقبل العمل الحكومي، إلا دليلاً إضافياً على نجاح التجربة الإماراتية، وبرهاناً ساطعاً على مستوى الثقة التي باتت تحظى بها من قبل حكومات العالم المتقدم، وتلك الساعية إلى تجاوز مشاكل التحديات التنموية والاستفادة من التجارب التي توفرها الإمارات بمبادراتها العالمية.


 


عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟