السيناتورة «الديمقراطية» إليزابيث وارين كانت أستاذة للقانون تحظى باحترام كبير، ولذا يكمن في قلبها معلم بارع. ولفتت انتباه الجمهور بمحاضراتها وكتاباتها عن نظام الإفلاس التي حولت فيها القوانين الملغزة إلى دروس مفهومة ونصائح مساعدة ذاتية للأسر المتعثرة مالياً. ولا غرابة في أن تكون خطبها السياسية أقرب إلى المحاضرات التعليمية في التاريخ والعلوم السياسية من كونها خطباً سياسية. وهذه كانت الحال بالتأكيد في مدينة لورانس بولاية ماساشوستس يوم السبت الماضي حين استمع الحضور ومن يشاهدونها في المنازل وهي تشير إلى إضراب العمال عام 1912 وإلى فوائد حركة العمال وإلى تصاعد عدم المساواة بين البيض والسود في ملكية المنازل والتطور البطيء لكن المطرد لعدم المساواة الهائلة اقتصادياً وسياسياً. وحظيت بعض جملها بقدر كبير من التصفيق. فقد صفق الجمهور، على سبيل المثال حين قالت «حين أتحدث عن هذا، يصرخ بعض الأغنياء قائلين: إنها حرب طبقات! حسنا دعوني أخبركم بشيء، هؤلاء الأغنياء أنفسهم يشنون حرب طبقات ضد الكادحين منذ عقود. وأنا أقول لقد حان الوقت للتصدي للحرب». لكن جانباً كبيراً من كلمتها نقلت بصوت هادئ ورصين أمام جمهور يستمتع بما يسمع. لقد كانت تقيم حجة أو تعلم درساً عن التداخل بين عدم المساواة المالية والسلطة السياسية وسياسة الحكومة. وتتمحور حملتها حول مبدأ بسيط، وهو أن الأغنياء أصبحوا أكثر ثراء ومن ثم أكثر سطوة ولذا فالحكومة لا تساعد أواسط الناس من العمال. وأكدت «وارين»: «إننا جميعاً نريد بلداً يستطيع فيه كل أميركي المشاركة في الديمقراطية وليس فقط الأشخاص الذين يجندون جيوشاً من جماعات الضغط والمحامين. ويستطيع كل طفل أن يتعلق بحلم كبير ويحصل على فرصة. ونحن جميعاً نقاتل لبناء أميركا التي تعمل للجميع».
وترى وارين أن السياسة لن تتغير ما لم يتم إصلاح عدم التوازن هذا في السلطة. ومضت تقول «الفساد سرطان في ديمقراطيتنا. ولن نتخلص منه إلا بعقار قوي من خلال إصلاح هيكلي حقيقي. حربنا تتمثل في تغيير القواعد حتى تستطيع حكومتنا واقتصادنا وديمقراطيتنا العمل لصالح الجميع». وسواء اتفق المرء مع تحليلها أم لا، فلدى وارين فكرة متماسكة وحجة مقنعة لترشيحها. لكن الحملات الانتخابية ليست غرفاً دراسية. والمرشحون الناجحون يتعين عليهم المزج بين الحجة والعاطفة والرؤية للبلاد مع الإيمان بأن هذا الشخص يستطيع جعل الرؤية واقعاً.
ويتمثل التحدي الأساسي أمام وارين في الفوز بقلوب الناخبين الديمقراطيين وإقناعهم بأنها قادرة على استعادة الديمقراطيين للبيت الأبيض. ووارين تفتقر إلى المواهب الأصيلة لدى منافسيها. والسؤال يتعلق بمدى امتلاكها المهارات السياسية والمواهب الخطابية والقدرة على الوصول المتوافرة لدى المرشحين الآخرين.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»