صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

قطر.. وصناعة الإضرار

بعد أن أوشكت الأزمة القطرية الاقتراب من السنة الثانية، وعدم وجود أي مبادرة من قِبلها للحلحلة والعودة لحاضنتها الطبيعية في مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم الانخلاع من حزن الحضن الإيراني والتركي، وددنا أن تلتزم القاعدة الشرعية المعروفة بـ «لا ضرر ولا ضرار».
منذ بداية الأزمة، سمَّت الدوحة المقاطعة حصاراً، وقد أعلنت على وجه السرعة عن استيراد خمسة آلاف بقرة كندية كسراً لـ «حصار» الدول الأربع كما تزعم.
النظام القطري اليوم يتعامل مع كافة دول العالم ومن ضمنها إسرائيل، إلا الدول الأربع، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ومع ذلك تروج لنفسها باسم المظلومة بهذا «الحصار» الجائر. الأزمة سياسية، ولكن قطر حولتها منذ فترة إلى أزمة اقتصادية، وخاصة بعد أن أصدرت وزارة الاقتصاد القطري قراراً بمنع تداول سلع ومنتجات وصناعات الدول الأربع هكذا فجأة من غير مقدمات، وهي التي رفعت شكوى في أغسطس الماضي شكوى ضد الدول المقاطعة إلى منظمة التجارة العالمية، ولم تنتظر حكم هذه المنظمة في القضية حسب القواعد والقوانين المتعارف عليها دولياً، حتى قفزت قطر إلى الأمام لتستعجل قطف ثمار لم يحن أوان نضجها ولا قطفها وقد تنقلب حصرما في فمها. ولم تتخذ الدول الأربع أي إجراء مضاد تجاه قطر وتركت للمنظمة الدولية ما يلزم فعله، خاصة وأنه لم يمر على الشكوى القطرية ستة أشهر لكي تسارع إلى طرد سلع الدول المقاطعة من أرضها.
لماذا تسعى قطر إلى  الانحدار بأزمتها نحو الأسفل، وإخراجها من الحيز السياسي إلى أبعاد أخرى ليس في صالحها البتة. وأيضاً الدفع بالإعلام القطري لخلق مبررات واهية لإصدار ذلك القرار التعسفي للمنع والحظر، كقول البعض إن الدوحة في ظل أزمتها أصبحت أقدر على صناعة الاكتفاء الذاتي لاحتياجاتها.
لا توجد دولة في العالم مكتفية ذاتياً من كل شي وعلى رأسها أميركا التي تشكو الأمرين منذ سنوات من نقص المورد البشري في قطاع تكنولوجيا المعلومات بمفاصل سوق العمل في مجتمعها رغم أن عدد سكانها قد قارب الثلاثمائة مليون نسمة، وهي لم تستطع حتى الآن توفير قرابة سبعين ألف متخصص في مجال تقنية المعلومات، وهي من الدول العظمى ويحسب العالم لها ألف حساب وقطر على رأسهم. وإذا تركنا السياسة جانباً، فإن قطر بقرارها إنْ كانت تظن بأنها تمارس حقها السيادي، فهي بذلك تخالف أبجديات مبادئ التجارة الحرة بين الدول، فالمنافسة بين السلع تقوي من خيارات الشعب القطري ولا تضر الحكومة في شيء إلا ممارسة الحق في غير وقته ولا مكانه.
القرار القطري، شمل الغذاء والدواء والبناء، وهي في الواقع عقوبة مغلظة ومركبة على الشعب القطري أولاً والمقيمين ثانياً، فما ذنب أكثر من مليونين من البشر ليعيشوا أزمة قطر في نظامها؟!
ويسوق البعض عبر وسائل الإعلام المسخرة للدعاية الفجة للنظام في قطر، بأن هذه القرارات تقوي الدخل في التصدي للدول الأربع، وأنها تسبب خسائر اقتصادية جمة للمقاطعين. وينسى هذا البعض بأن القوة الشرائية للدول الأربع تخص قرابة مائة وخمسين مليون نسمة، وأن كل سكان قطر لا يهزون شعرة في اقتصادات دولة واحدة من الدول الأربع، فكيف بها مجتمعة.
نقول للنظام القطري الذي يبحث دائماً على الإضرار بالآخرين، كم حجم الخسائر المادية للطيران القطري جراء منعه من العبور في أجواء الدول المقاطعة، فالجواب ليس في المكابرة، بل في احتساب قرابة قيمة مائة رحلة أسبوعية كانت تجوب منطقة الخليج، وقد أوشكت الأزمة تقارب العام الثاني، ونترك الجواب لخبراء الاقتصاد لدى النظام القطري وبثها عبر «الجزيرة» المعزولة والمفصولة عن أمها التي ترضع الأغراب وقد أهملت فطام أبنائها.
لقد سمحت «الدوحة» لنفسها اللجوء إلى «منظمة التجارة العالمية» لإسماع صوتها النشاز في العام الماضي، ولا تتقبل من الإمارات إيصال صوتها لذات المنظمة العالمية بعد إصدار النظام القطري كل ما يخالف الأنظمة الإنسانية قبل العالمية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟