صبّ «ديمقراطيون» حانقون جام غضبهم، فأطلقوا أوصافاً من قبيل «بغيض» و«كان الله في عوننا جميعاً» لكنهم لم يقصدوا بذلك الرئيس ترامب، وإنما الرئيس التنفيذي السابق لسلسلة مقاهي «ستاربكس» «هوارد شولتز»، وذلك بعد أن أعلن «شولتز» أنه يستكشف إمكانية الترشح لمنصب الرئيس في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020.
والمشكلة أن «شولتز» يقول إنه سيترشح كمستقل، أو مثلما يعتبره «الديمقراطيون» كـ«مفسد»، إذ لن تكون أمامه فرصة للفوز غير أنه قد يضمن إعادة انتخاب الرئيس ترامب بسحب الأصوات الناقدة بعيد عن المرشح «الديمقراطي». وسرعان ما رفض كثيرون زعم «شولتز» أن 40 في المئة من الأميركيين في الوقت الراهن يقدمون أنفسهم باعتبارهم مستقلين لأنهم أكثر اعتدالاً من كلا الحزبين، لاسيما أن استطلاعات الرأي والأبحاث أظهرت أن معظم أولئك الناخبين دأبوا على التصرف كحزبيين. وبالمثل، دحض كثيرون زعمه بأن هناك رغبة عارمة في تولي مرشح وسطي "ليبرالي اجتماعياً" لكن "محافظ اقتصادياً". وتظهر دراسة أجراها أستاذ العلوم السياسية «لي دروتمان»، وكثيراً ما يُستشهد بها، أن العكس قد يكون أقرب إلى الصواب.
وليس من المفاجئ أن مستشاري «شولتز»، ومن بينهم المساعد السابق للرئيس باراك أوباما «بيل برتون» والمساعد السابق للسيناتور الراحل «جون ماكين» «ستيف شميت» دافعا عن «شولتز». ففي تصريح لدورية «بوليتيكو»، قال «شميت»: «لا أحد، ممن يتكهنون عبر تويتر بأن شولتز يلعب دور "المفسد"، قدم أية فكرة عن إمكانية أن يرشح الحزب الديمقراطي شخصاً (يسارياً) إلى حد كبير وهو ما يضمن إعادة انتخاب ترامب». وأضاف: «إن الشخص الذي سيكون قادراً من الناحية النظرية على منع فوز ترامب بفترة ثانية هو مرشح وسطي مثل شولتز». ويشير «جوش كروشار» في مقال بدروية «ناشونال جورنال»، إلى أنه على الرغم من أن أي مرشح «وسطي»، صديق لقطاع الأعمال، قد يحظى في الغالب بقبول عموم الناخبين، إلا أنه لم يحدث أبداً في أية مرحلة من مراحل التاريخ الأميركي المعاصر أن رشح أي من الحزبين مرشحين شعبويين.
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»