صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

«وارن» و«هيلاري».. أين الاختلافات؟

  طابور الدخول إلى الفعالية الختامية لجولة عضو مجلس الشيوخ الديمقراطية إيليزابيث وارن في ولاية ايوا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأ يتشكل قبل ساعتين ونصف الساعة من الموعد. وفي مقدمته كانت تقف كريستن ويسنر وابنتها ألاينا.
القدوم إلى المنتدى المنظم صباح الأحد مبكراً كان فكرة ألاينا. فرغم برودة يناير، فإن الطفلة البالغةَ تسْع سنوات كانت تريد أخذ موقع مناسب داخل القاعة يتيح لها رؤية جيدة للمرشحة الرئاسية الديمقراطية. والدتها كريستن، وهي أستاذة علم النفس، تأمل أن تفعل وارن ما لم تستطع هيلاري كيلنتون، التي دعمتها في 2016، فعله؛ أي أن تكون أول امرأة تصل إلى البيت الأبيض. ورغم أنه قد يكون ثمة أكثر من 24 متنافساً رئاسياً سيأتون إلى ايوا خلال ثلاثة عشر شهراً التي تفصلنا عن المؤتمرات الحزبية الأولى في البلاد، فإنها «في صدارة قائمتي حالياً»، تقول كريستن.
أحاديث المراقبين السياسيين تشير إلى أن «وارن» قد تعاني من مشكلة «قابلية الإعجاب»، على غرار تلك التي تسببت في سقوط هيلاري. غير أنه بالنظر إلى الجمهور الكثيف الذي حضر فعاليات وارن خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنهم ربما يسيئون تقدير الناخبين الديمقراطيين. وفي هذا الصدد، قالت كريستن: «إن الناس قرروا قبل عشرين عاماً ما إن كانوا معجبين بهيلاري كلينتون، عندما كان زوجها رئيساً». ومن جهة أخرى، ترى كريستن أن وارن تمثل جاذبية جديدة: ذلك أن «رسائلها منسجمة، وهي تدافع عن الطبقة المتوسطة».
سيناتورة ماساتشوسيتس الشعبوية لم تخفِ ازدراءها لماركة هيلاري في السياسة، والتي تقول عنها إنها كانت جد مقربة من البنوك الكبيرة والمصالح القوية. وكانت وارن، خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2016، قد انتظرت حتى دعم الرئيس باراك أوباما رسمياً وزيرته السابقة في الخارجية، والتي أصبحت بحلول ذلك الوقت المرشحةَ الديمقراطية المفترضة، قبل أن تقدم دعمها لهيلاري.
وتتباين وارن بشكل جوهري مع هيلاري. ذلك أنه بينما كان لدى هيلاري مخطط من 20 نقطة، يجيب عن كل سؤال، فإنها فشلت في أن تحوّل كل ذلك إلى شيء يشبه أسساً منطقية ومنسجمة لترشحها. وفي لحظة معينة، أصدرت حملتُها، التي تعثرت في إبراز الأشياء التي تدافع عنها وتدعمها، وثيقة من 84 فكرة. وفي الأخير، بدت رسالتها مقتصرة فحسب على فكرة أن ترامب ليس مؤهلا ليكون رئيساً.
وبالمقابل، تقوم وارن بتشخيص كل مشكلة؛ من القروض الطلابية إلى تغير المناخ، وتقنين حيازة الأسلحة، إلى موضوع التقاعد.. طارحة الوصفة الصريحة نفسها. فـ«الجواب هو الفساد، بكل بساطة. إذ لدينا حكومة تعمل من أجل من يوجدون في القمة»، كما تقول. لكن «عندما ننظم أنفسنا ونقوم بالمقاومة، نستطيع إحداث فرق حقيقي». واللافت هنا أن اسم ترامب قلّما يرد على لسانها، في مؤشر على أنها ترى أن هذه الرسالة تستطيع الوصول إلى بعض من ناخبي الطبقة المتوسطة أنفسهم الذين صوّتوا له في عام 2016.
إنها الديمقراطيةُ البارزة الأولى التي أعلنت اسمها «لجنة استكشافية» (لجنة تبحث إمكانية ترشح مرشح لمنصب رسمي). ولا شك أن الحماس الذي استُقبلت به في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في ايوا يعكس جزئياً مدى تحمس حزبها، وتصميم الديمقراطيين على إيجاد بطل يستطيع هزيمة ترامب.
لكن ثمة أيضاً أدلة كثيرة على أنه لدى وارن جاذبية خاصة بها. ففي كل حضور جماهيري، كانت ثمة نساء يرتدين أقمصة مطبوعة عليها عبارة «ومع ذلك، استمرت»، وهي عبارة باتت شهيرة اليوم وقد قالها زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل (الجمهوري عن ولاية كنتاكي) مشتكياً من فشل محاولاته لإسكات وارن خلال نقاش لمجلس الشيوخ في عام 2017.
في هذه المرحلة المبكرة، توجد وارن في موقف قوي نسبياً في ايوا. فقد وجد استطلاع حديث للرأي أن 65? من الديمقراطيين الذين يحتمل أن يذهبوا لمؤتمرات الحزب لانتقاء المرشحين لديهم رأي مؤيد لها. كما أنها بدأت بحث الاستعانة ببعض من أبرز النشطاء السياسيين في الولاية ضمن فريقها.
فعاليات وارن كانت ذات لمسة شخصية تعجب سكان ايوا، إذ تركت وقتاً كافياً في ختام الفعالية لالتقاط صور مع من يريدون ذلك. وكانت تجيب بشجاعة على أسئلة الحضور، بما في ذلك الأسئلة المزعجة. وفي سيوكس سيتي، كان أول سؤال وجه لها حول قرارها الذي لقي انتقادات كثيرة حول خضوعها لاختبار حمض نووي، رداً على سخرية ترامب من قولها إن أصولها تنحدر جزئيا من الأميركيين الأصليين. فقالت: «لقد قررت أن أضع كل شيء على المكشوف».
ولعل هذا هو الدرس الذي ينبغي على مرشحات أخريات أخذه من هيلاري حقاً: ذلك أن أعداءك سيطاردونك في كل الأحوال. والتحرك بحذر لا يعمل إلا على منحهم فرصة أفضل لدهسك.
كارن تمولتي*
*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»


 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟