عقدت في مدينة أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، فعاليات المنتدى السنوي الثالث عشر لجريدة «الاتحاد»، يوم الأربعاء الماضي (24 أكتوبر الجاري)، وكان محور المنتدى في دورته لهذا العام يعالج صورة الإمارات في الإعلام، حيث قُدِّمت للمنتدى 9 أوراق بحثية متنوعة كلها تعالج قضايا الإعلام، كل ثلاث منها تناولها تعقيب مشترك.
الورقة الأولى قدمها الدكتور رضوان السيد (من لبنان)، وقد ركز في بحثه التاريخي على دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قيام دولة الاتحاد، حيث بدأ مجهوده الشخصي لتوحيد دول الساحل قبل أن تعلن بريطانيا العظمى نيتها الانسحاب من المنطقة في عام 1971، إذ بدأ مشوار الشيخ زايد الوحدوي في عام 1966، بينما لم تعلن بريطانيا عن نيتها الانسحاب إلا في عام 1968. واستعرض الكاتب جهود زايد لإقامة الاتحاد الجديد، حيث نجح في توحيد صفوف قادة الإمارات وتكللت مساعيه بإعلان دولة الاتحاد. وأكد الكاتب أن دولة الاتحاد قامت على مجهود رجل واثق من نفسه ولديه إيمان مطلق بوحدة دولته ودعم وتأييد شعبه لخطواته الوحدوية.
الورقة الثانية، قدمها الدكتور عبدالله جمعة الحاج (من الإمارات)، وقد ركّز على دور الإمارات في الدفاع عن الحقوق العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أما الورقة الثالثة، فكانت للدكتور حسن قايد الصبيحي، وقد تطرق فيها لجانب من جهود الشيخ زايد في مجال تعزيز التنمية والتطور، واهتمامه الكبير بالإعلام ودوره في التنمية.
ثم تم تقديم ست أوراق بحثية أخرى في جلستين أخريين، لا يتسع المجال هنا لاستعراضها.
ما يهمنا في هذا المقام هو أن «منتدى الاتحاد» حقق نجاحاً باهراً في دورته الأخيرة، وجميع دوراته السابقة أيضاً، لاسيما وأن الحوار حول الرسالة الإعلامية قد تشعب وأخذ أبعاداً مختلفة. وقد أكد الدكتور السيد ولد أباه (من موريتانيا) أن الإعلام ليس فقط صحافة مكتوبة، بل هناك ثلاثة مكونات أساسية للإعلام: الصورة والخطاب ووسيلة الاتصال نفسها، مبيناً أن الشيخ زايد كان مدركاً لهذه المكونات. فقد كانت لديه الصورة، أما خطابه فلم يكن سياسياً فقط، بل كان لديه بعد إعلامي واسع.
الدكتور حسن حنفي (من مصر) حذّر من ظاهرة التفكك العربي، وقال إن ثمة إحساساً عاماً بالخوف على الدولة الوطنية العربية من عوامل تفكهها وتمزقها، خاصة بعد الاضطرابات التي طالت سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأبدى تخوفه على مصير الدول العربية من تأثيرات القبلية والطائفية والعرقية.. وتساءل: كيف يمكن وقف الانحدار والتفكك العربي؟
وقد تمنيت شخصياً أن يعالج «منتدى الاتحاد» لهذا العام قضايا الإعلام في الخليج، لأن الإعلام الخليجي بدأ متأخراً عن بقية إعلام الدول العربية الأخرى، لكنه حقق إنجازات سريعة، وذلك بفضل اهتمام القادة بالإعلام، كما لعب القطاع الخاص دوراً في النهضة الإعلامية ببعض الدول الخليجية.
ورأيي أنه كلما زاد هامش الحرية ازدهر دور الإعلام وتوسع، وأنه بدون ذلك الهامش لا يمكن لنا كعرب مواكبة التغيرات السريعة في مجال الإعلام في عصر المعلوماتية والفضاء الحر.

*أستاذ العلوم السياسية -جامعة الكويت