تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة التأكيد للعالم، أنها الحاضنة المميزة لقيم التسامح والسلم والأمان والتعددية، وهي التي تضم بين ثناياها أكثر من 200 جنسية، تنعم بحياة كريمة وبكل سُبل التعايش والاحترام، في ظل قوانين وممارسات، كفلت لجميع قاطنيها العدل والمساواة والحرية، والعيش بعيداً عن كل ما يشيع الكراهية والعصبية والفرقة والاختلاف، إلى أن أصبحت دولة الإمارات، العاصمة العالمية التي تلتقي فيها الحضارات والثقافات على اختلافها، في بوتقة من السلام والتقارب والاعتدال.
وقد جاء إعلان وزارة التسامح مؤخراً عن «المهرجان الوطني للتسامح» الذي سيقام في الفترة 9 - 16 من شهر نوفمبر المقبل، في أبوظبي والعين، ثم في اليومين الأخيرين من المهرجان (15 و16 نوفمبر)، سينتقل إلى دبي، لعقد «القمة العالمية للتسامح»، التي ينظمها المعهد الدولي للتسامح بالتنسيق مع وزارة التسامح، وبرعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ليؤكد جهود الدولة الحثيثة في العمل على إقرار فعاليات وبرامج تعزز قيم التسامح وثقافته في دولة الإمارات أكثر وأكثر. وقد أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الوزارة بأبوظبي، أن المهرجان سيقام هذا العام تحت شعار «على نهج زايد»، تعبيراً عن الاعتزاز والافتخار الكبيرين، بمؤسس الدولة وبانيها، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصفه رمزاً للتسامح والتعايش والسلام، وبوصفه ترك لأبناء الإمارات دولة أصبحت مجالاً طبيعياً لتلك القيم.
ويأتي إطلاق «المهرجان الوطني للتسامح»، لتأكيد رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة، في نشر مبادئ التسامح والتعايش السلمي، التي باتت تمثل الأساس المتين في مسيرة الخير والنماء، وهو ما يتجسد بكل وضوح، في أقوال وأعمال القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي واصل مسيرة الأب المؤسس في إكمال مسيرة الاستقرار والرخاء، التي تقوم على نهج واضح، وممارسات أساسها تأصيل قيم العدل والمساواة بين الجميع، بغض النظر عن اختلافهم باللون أو الدين أو اللغة، وذلك انطلاقاً من اعتبار رئيس مفاده: أن خدمة الإنسان هي الأولوية التي لا تحيد دولة الإمارات عنها.
وخلال الدورة السادسة لمؤتمر زعماء الأديان الذي احتضنته كازاخستان، يومي 10 و11 أكتوبر الجاري، فقد جاءت مشاركة دولة الإمارات في هذه الفعالية الدولية، لتؤكد الدعوة مجدداً، ضرورة إبرام شراكات جديدة بين الدول والحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية، والقيادات والمرجعيات الدينية، لمواجهة التطرف ونبذ التعصب والكراهية ومكافحة الإرهاب، من خلال نشر المفاهيم المثلى لروح الديانات السمحة، وغرس مبادئ السلام في المجتمعات بشكل مؤسسي وممنهج، وهذا يؤكد أن دولة الإمارات، هي الدولة الوحيدة التي أضافت التسامح إلى منظومة العمل الحكومي على مستوى العالم، لتصبح هذه التجربة محل فخر واعتزاز، إضافة إلى أنها حققت كثيراً من الإنجازات التنموية، نتيجة رؤيتها الاستشرافية القائمة على أن التنوع والتعدد يعدّان مصدراً للقوة، الأمر الذي جعلها تولي أهمية كبرى لتحويل الحوار إلى برامج للشباب، لإخراجهم من حالة الإحباط واليأس إلى فضاءات الإبداع والعيش المشترك.
لقد باتت دولة الإمارات، ومنذ تأسيسها، رمزاً للتسامح والتعايش الإنساني على المستوى العالمي، وذلك عبر مواقفها ومبادراتها في دعم المؤسسات المحلية والدولية الداعية إلى ثقافة المحبة والسلام، وتبادل الآراء والأفكار حول قضايا التسامح على الصعيدين الإقليمي والدولي، في سعي منها إلى تجفيف منابع التطرف الفكري والديني، ودعم الأدوات السلمية في حل الصراعات، وبما ينعكس على رفاهية الإنسان، ويقوي من جسور التفاهم والتعاون بين الدول والمؤسسات، ويعزز روح التكافل في مكافحة التعصب والتمييز والتحريض على العنف، اعتماداً على استراتيجيات وخطط عمل وفعاليات، تنشر من خلالها القيم السلمية، حتى أصبحت نموذجاً رائداً أمام العالم كله في هذا المجال.
ـ ــ ـ  ـ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.