المحادثات الجارية مع كوريا الشمالية تشير إلى احتمال تقليص التوترات في شبه الجزيرة الكورية بل وإعلان نهاية الحرب الكورية. لكن وفداً من المسؤولين الكوريين الجنوبيين الذين زاروا واشنطن في الآونة الأخيرة، يرى أنه حتى في حالة حدوث هذا، فلن تتغير العلاقة العسكرية الراسخة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وصرح «هون سول»، العضو في الجمعية التشريعية الكورية الجنوبية، قائلاً: «حتى بعد توحيد شبه الجزيرة الكورية، أعتقد أنه ستكون هناك حاجة لوجود قوات أميركية في كوريا، لأنه يتعين أن نحتاط لأنفسنا من روسيا والصين».
و«هون» ضمن وفد مكون من ستة أفراد تقودهم «تشو مي-إي»، الزعيمة السابقة لـ«الحزب الديمقراطي» الحاكم في كوريا الجنوبية والحليف الأساسي للرئيس «مون جاي-إن». وفي مقابلة جماعية عُقدت يوم الأربعاء الماضي، قالت «تشو» إن المشرعين الكوريين جاؤوا إلى واشنطن في مسعى لتوضيح موقف سول لنظرائهم في واشنطن. ولخصت «تشو» يوم الأربعاء الماضي سياسة بلادها بالقول: «لا للحرب، لا للأسلحة النووية، لا للفجوات» في التوقعات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وقالت تشو: «علينا خلق وضع يضطرون إلى اتباعه، هذه هي السياسة، أي أن نجعل المستحيل ممكناً». وأشارت إلى أن أحد الاحتمالات أن يتوجه مشرعون من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية لمراقبة تفكيك منشآت يونجبيون وغيرها.
وتأتي الزيارة قبل أيام فحسب من العودة المقررة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيونج يانج في محاولة لتدشين محادثات نزع الأسلحة النووية مع كوريا الشمالية. ومن الموضوعات الأساسية في رحلة بومبيو ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة قبول إعلان نهاية رسمية للحرب الكورية. وصرحت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية «كانج كيونج» في مقابلة مع «واشنطن بوست» خلال الأيام القليلة الماضية، أن مثل هذا الإعلان قد يصدر مقابل تفكيك كوريا الشمالية منشآتها النووية في يونجبيون نهائياً. وترى تشو إن إعلان نهاية الحرب خطوة منطقية، لأن ترامب أعلن إنهاء العداء مع كوريا الشمالية حين اجتمع بزعيمها كيم جونج أون في سنغافورة يوم 12 يونيو.
وتوقفت الحرب الكورية بهدنة عُقدت عام 1953، لكن لم يتم إبرام اتفاق سلام رسمي قط. وطالبت كوريا الشمالية باتفاق سلام في عدد من رسائل الدعاية، كما أشار ترامب عدة مرات إلى أنه يفكر في إنهاء الحرب. لكن كثيرين في واشنطن من داخل الإدارة وخارجها يرتابون في هذا الإجراء، لأن إعلان نهاية الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام قد تستغله كوريا الشمالية والصين لتطالب برحيل 28500 جندي أميركي من كوريا الجنوبية. وتشير استطلاعات في الآونة الأخيرة إلى أن الأميركيين يدعمون بقاء بعض هذه القوات على الأقل في كوريا الجنوبية حتى إذا تم نزع أسلحة كوريا الشمالية. لكن ترامب هدد بسحب القوات من شبه الجزيرة الكورية ما لم تدفع سول المزيد من الأموال لتغطية كلفة بقاء الجنود الأميركيين هناك.
والقواعد العسكرية الأميركية تثير الجدل في كوريا الجنوبية، حيث يرغب كثيرون، ومنهم مؤيدون لمون، في سحب القوات. لكن تشو ترى أن موقف الرئيس مون، رغم ذلك، يتمثل في وجوب بقاء قوات أميركية في شبه الجزيرة. وقالت: «طالما أن الولايات المتحدة هي حارسة أمن العالم، نريد أن تكون هناك قوات أميركية في كوريا الجنوبية. إننا محاطون ببعض القوى القوية للغاية، ولولا الأميركيين لكنا تحت الحكم الشيوعي الآن».


*صحفي متخصص في الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»