وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها عام 1971، موضوعَ حماية البيئة نُصْب عينيها، فابتدعت سياسات وأقرّت استراتيجيات سعت من خلالها إلى أن تكون إحدى أهم الدول الساعية إلى حماية المناخ، من خلال استخدامات الطاقة البديلة، وتقليل نسبة الانبعاثات الكربونية، والإسهام في تحقيقات مستهدَفات التنمية المستدامة الخاصة بهذا الشأن.

وفي إشارة إلى براعتها في اعتماد نهج استباقي يواجه تحديات المناخ العالمية، تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى عربيًّا في مجال استخدام تكنولوجيا الطاقة النووية في إنتاج الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة، محقّقةً بذلك النجاح في تحويل رؤيتها في التحوّل إلى اقتصاد معرفي يقوم على الريادة والإبداع، ويستند إلى كوادر بشرية قادرة على امتلاك فضلى المهارات، إلى واقع ملموس.

ومن خلال تشريعاتها ومؤسّساتها المعنية بقطاع الطاقة النظيفة، رسّخت دولة الإمارات مكانتَها العالمية في هذا المجال، فلجأت إلى آخر ما توصّل إليه العلم في سبيل تحقيق السلامة للبشرية، وأقرّت استراتيجيات تجنّبت من خلالها أيّ ممارسات تضرّ بالمناخ وتزيد من استهلاك الموارد، وليس أدلّ على ذلك من «مؤسّسة الإمارات للطاقة النووية» التي احتفت أخيرًا والشركات التابعة لها، بمرور عشر سنوات على بدء تشييد أولى محطّات «براكة» للطاقة النووية السلمية، في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي.

وبفضل توجيهات القيادة الرشيدة الخاصة بتطوير محطّات «براكة» للطاقة النووية السلمية، تمكّنت دولة الإمارات من إنجاز أكثر مشاريع الطاقة النووية تقدّمًا، على المستويين الإقليمي والدولي، لكونه سيوفّر ربع احتياجات الدولة من الكهرباء من دون انبعاثات كربونية، ويسهم في تعزيز الكفاءات الإماراتية القادرة على تحقيق الحياد المناخي، بحسب الاستراتيجية التي حدّدتها الدولة في هذا المجال.

ويأتي اهتمام الدولة في قضايا التغير المناخي وأمن الطاقة بارزًا في العقد الأخير من عمرها، إذ استَثمرت في الطاقة النووية ومصادر الطاقة النظيفة على نحو واسع، ووفّرت للشركات المحلية فرصًا تنافسية مميزة، تمثّلت في حصولها على شهادات الطاقة الصديقة للبيئة، واهتمّت بدعم مجالات البحث والتطوير في تلك المجالات، وآمنت بأن للكوادر المواطِنة دور مهم في هذا الصعيد، فأمدّتهم بكل أدوات العلم والمعرفة، وسلّحتهم بالمهارات اللازمة لتنمية قدراتهم في القطاعات التي تُعنى بحماية البيئة والمناخ.

لقد اعتنت قيادتنا الرشيدة بقضايا أمن الطاقة وحماية البيئة، انطلاقًا من إيمانها المطلق بأن التنمية المستدامة لن تتحقق ما لم يتم الاعتناء بهذين القطاعين، ذلك أنّهما سيوفّران الوظائف المجزية للمنتسبين إليهما، ويحفّزان القطاعات الحيوية على النمو، ويُسهمان بالوصول إلى مصادر آمنة وموثوق بها من الطاقة الصديقة للبيئة وللإنسان.

* عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.