يعاني الصومال خلال المرحلة الراهنة العديد من الأزمات، والتي باتت تمثل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الأمن والاستقرار، والتي يأتي في مقدمتها الإرهاب المتصاعد، في ظل استمرار هجمات «حركة الشباب» الإرهابية، واستمرار حالة الانفلات الأمني، ولاسيما استهداف الهجمات للمدنيين والمرافق العامة، وكذلك البنية التحتية في البلاد، بالتزامن مع استمرار استهدافها للقوات الحكومية والأممية.

ويأتي هذا التصاعد في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وتفاقم آثار الجفاف الذي ضرب البلاد خلال الفترة الماضية، إضافة إلى تعقد ملفات المصالحة والمراجعة الدستورية، فضلاً عن استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تعانيها الصومال. وهو ما يجعل الصومال في حاجة إلى دعم عربي ودولي، لتعزيز حالة الاستقرار السياسي والأمني، على نحو يسهم في تخفيف معاناة الشعب الصومالي، ما جعل القيادة الصومالية تسعى للحصول على دعم ومساندة الدول الفاعلة في المنطقة، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، المعروفة بمواقفها الداعمة للأشقاء على كل المستويات، وفى مقدمتها المستوى الإنساني. وهذا ما كشفت عنه زيارة الرئيس الصومالي الجديد «حسن شيخ محمود»، لدولة الإمارات العربية المتحدة، يوم 19 يونيو الجاري، في أول زيارة رسمية له خارج الصومال، منذ انتخابه في منتصف مايو الماضي، وكان في استقبال الرئيس لدى وصوله مطار الرئاسة بأبوظبي سمو الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الدولة، وعدد من المسؤولين، وتستهدف الزيارة تعزيز العلاقات بين البلدين عبر تسهيل إجراءات السفر والتجارة والتعاون في المجالات كافة.

وتشير زيارة الرئيس الصومالي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في تلك المرحلة الحاسمة التي تمر بها البلاد، إلى قناعة القيادة الصومالية الجديدة بأهمية الدعم الذي يمكن أن تقدمه الإمارات للصومال على شتى الصُّعُد، وخاصة أن الإمارات لطالما عُرفت بمواقفها الداعمة لأمن الشعب الصومالي واستقراره، وهو ما برهنت عليه كلمتها في مجلس الأمن الدولي، يوم 25 مايو الماضي، والتي أكدت خلالها التزامها بتعزيز السلام والازدهار والاستقرار في الصومال، والوقوف مع الشعب الصومالي في سعيه لبناء دولة مستقرة تنعم بالسلام والرخاء.

ويأتي الموقف الإماراتي انسجاماً مع مواقفها الداعمة للقضايا الإنسانية والاجتماعية، والحرص على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما تعتبره أبوظبي من أولويات سياستها الخارجية، خاصة تجاه الدول العربية.

ومن هذا المنطلق يجب على الدول العربية تقديم الدعم للصومال ومساندته في أزماته الحالية، خاصة في ظل تلك المرحلة التاريخية الحاسمة، التي يمر بها، والتي تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية والعربية لمساندته وتقديم الدعم للحكومة الجديدة، فضلاً عن تقديم الدعم للجيش الصومالي لمواجهة تحدى الإرهاب، مع ضرورة التركيز على معالجة التحديات الملحَّة، التي يواجهها شعب الصومال، ومنها تداعيات الجفاف، ليتمكن الصومال من تجاوز أزماته وإعادة الأمن والاستقرار إلى الشعب الصومالي الشقيق.

مركز تريندز للبحوث والاستشارات