بعد وفاة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (1948-2022)، والذي تميزت فترة حكمه بانتقال الدولة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، والتي أضافت المزيد من الازدهار والتطور في شتى المجالات، تتجه الآن أنظار العالم إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والذي وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019 بـ«أقوى زعيم عربي». فالإمارات تعتبر دولة مهمة جداً لدى المسؤولين الغربيين، والآن يتم تسليط الأضواء عليها وقادتها بشكل أكبر، خاصة في هذه الأوقات الصعبة التي يشهدها العالم من تبعات الحرب الأوكرانية.

وفي هذا الوقت الحساس الذي تمر به أغلب الدول الغربية بسبب الحرب الأوكرانية، وهي مرحلة تعتبر للغرب «أكون أو لا أكون»، فإن دولة مؤثرة واستراتيجية في المنطقة مثل دولة الإمارات، والتي تعد أحد أكبر الاقتصادات العربية ومن عمالقة منتجي النقط، بالتأكيد ستُؤخذ قراراتها السياسية في الحسبان، وقد شاهدنا موقع الإمارات إقليمياً وعالمياً، من خلال حجم الوفود الكبيرة رفيعة المستوى لحضور واجب العزاء والتهنئة لتولي صاحب السمو رئيس الدولة.

فالإمارات كما وصفها سفير الولايات المتحدة السابق في أبوظبي، ريتشارد جي أولسون، «إذا كنت بحاجة إلى القيام بشيء ما في الشرق الأوسط، فإن الإماراتيين سيفعلونه». لذلك فإن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون موضع اهتمام عالمي كبير، فصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد غالباً ما يوصف من قبل المحللين السياسيين الغربيين بأنه أحد أقوى القادة وأكثرهم طموحاً في المنطقة، وأنه المطور للقوة الصلبة للدولة، والتي تشمل القوة العسكرية والعلاقات السياسية إقليمياً وعالمياً. ومن المهم، أن الغرب ولا سيما الولايات المتحدة تدرك تماماً محاربة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للإسلام السياسي، والذي يعتبره أكبر تهديد للأمن الوطني للبلاد.

ومن هذا المنطلق، فإن امتعاض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من سياسة إدارة بايدن، سيدفع باتجاه مراجعتها، مثل الانخراط مع إيران ورفضها تصنيف المتمردين «الحوثيين» على أنهم إرهابيون، حتى وصل الامتعاض الذروة والتي طفح من بعدها الكيل، بعد هجمات مليشيات «الحوثي» على العاصمة أبوظبي في 17 يناير 2022. ومن بعد ذلك قدم وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بليكن، اعتذار بلاده عن سوء التقدير للموقف، ومن ثم تم تعيين «باربرا ليف»، رئيسة مكتب الشرق الأوسط بوزارة الخارجية، والجدير ذكره، أنها كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الإمارات، وهي قد تشير إلى محاولة أميركية لاستعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها مع الإمارات وحلفائها في المنطقة.

من المؤكد أن وصول زعامة مخضرمة متمثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لسدة الرئاسة، سيكون موضع اهتمام عالمي كبير خاصة من الولايات المتحدة، والذي يتمثل بإعادة العلاقات إلى مستوى أكثر توازناً لمواجهة التحديات والصراعات وعلى رأسها: الحرب الأوكرانية والعلاقات مع الصين، وتهديدات إيران.

* باحثة سعودية في الإعلام السياسي.