فريدة هي الفلسفة والرؤية التي امتلكها وتميّز بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فيما يتعلّق بصياغة العلاقات مع الآخرين، والتعامل مع الغير، والتي تقوم على قواعد وأسس راسخة مستمدّة من مراد الله تعالى من خلق الإنسان واستخلافه في الأرض وهو عمارتها والتعارف بين الناس على اختلاف شعوبهم وقبائلهم لما فيه خيرهم وسعادتهم.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، كان حرص سموه واضحًا وجليًّا على الدوام، على بناء جسور التواصل والتعاون والتقارب مع دول العالم وشعوبه وأممه، وعلى مدّ أواصر الأخوّة والمودّة والتآلف بين الناس، وهو ما تجلّى في المبادرات والدعوات التي كانت لسموّه اليد البيضاء في إطلاقها، والتي مثّلت «وثيقة الأخوّة الإنسانية»، دُرّتها لأنها أحاطت بكل ما يراود الفطرة الإنسانية السليمة من طموحات وتطلّعات تدعو إلى السلام وتُعلي قيم التعارف والأخوّة والعيش المشترك.
وإذ يحتفل العالم هذا اليوم، بـ(اليوم الدولي للعيش معًا في سلام)،، نباهيه نحن في دولة الإمارات ونفاخره بمآثر قائدنا وحادي ركبنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي صنع وأنجز وقدّم للإنسانية دستور حياة جديدًا، كفيلًا في حال اتبعته أن يحقق لها السلام ويدفع عنها ويلات الصراعات والنزاعات، وبأن يجمع بين أبنائها ولا يفرّق وينشر بينهم التعاون والتكافل والعدالة، ويحقق لهم الاستقرار الذي ينشدون والسلام الذي يتطلعون إليه، ليتفرغوا جميعًا دولًا وشعوبًا لبناء حياة أفضل لهم عمادها الرخاء، ولتأمين مستقبل تنعم فيه الأجيال القادمة بالعيش الرغيد.
إنه «ظل زايد وامتداده فينا» كما وصفه أخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إذ ورث من صفات القائد المؤسس الكثير، وفي المقدمة من ذلك الشهامة والشجاعة في الحق والنزوع نحو الخير، ونهل من مدرسته الحكمة والحرص على العدل في معاملة الإنسان، والنظرة الخالية من التفرقة بين الناس، مهما اختلفوا في العرق أو العقيدة أو اللون، ومعاملتهم على السواء ومن منظور واحد هو أنهم جميعًا أخوة في إنسانيتهم وفي انتمائهم للجنس البشري.
هو قائد استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ وشمائل، وربان سفينة ماهر وخبير، وصانع سلام آمن بأنّ التلاقي والتعارف هما قاعدة العلاقات بين البشر والأمم، في معادلة متوازنة محكمة وضعها سموّه وبرهنها، بحيث لا تقبل الخلل ولا الزلل ولا يمكن لأي كان أن ينفيها أو يبطلها، نتائجها المؤكّدة هي سعادة الإنسان وتقديس حقّه في الحياة.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية