شاهدنا السباق الرمضاني لعدد من المسلسلات ولست هنا بصدد أي تحليل فني لهذه الأعمال الدرامية الكثيرة، لكن الذي استوقفني مسلسل «بطلوع الروح» – الذي يجسد حياة الجحيم لداعش وكيف تغيرت حياة بطلة المسلسل «روح» (منة شلبي) من سيدة من الطبقة الراقية المصرية إلى زوجة رجل تم غسل دماغه ليصبح مقاتلاً في التنظيم، والذي على أثره انقلبت حياتها رأساً على عقب وعانت من بشاعات التنظيم ودمويته – ليس فقط لأنه تصدر قائمة الأعمال الدرامية الأفضل لرمضان 2022، لكن بسبب بعض التعليقات على المسلسل التي أذهلتني خاصة وأنها تُظهر أن هناك ميولا «داعشية» عند البعض منتظرة فقط لحظة أو حدث معين لتظهرها للعلن.

إن يقظة الجمهور لتفاصيل أي عمل درامي أمر جيد، فهو يدل على نجاح العمل لكن هناك أيضاً فرق بين شدة الملاحظة أو التدقيق و«التصيد» كأن البعض ينتظر أي خطأ صغير لتقويض العمل وزعزعة مصداقيته، مثل اكتشاف البعض أن سجادة الصلاة وضعتها أم جهاد (إلهام شاهين) عكس الاتجاه الصحيح، فموضع القدم كان في مكان الرأس، وكذلك جلد المرأة وهي واقفة والذي يعتبر خطأ في الطقوس الدينية، حيث إن الجلد للنساء وهن راكعات على الأرض.

أيضا كانت هناك طعنات تشير إما إلى تطرف قائليها أو إلى جهلهم بما كانت تمارسه قيادات «داعش»، مثل من يقول إن هؤلاء التكفيريين لا يمكن أن يشربوا الخمر أو يتقاضوا رشوة أو يمارسوا الدعارة.

فلو قام هؤلاء المنتقدين بقليل من البحث لوجدوا أن قيادات «داعش» كانت تتناول الخمور ويمارسون أبشع الأعمال مثل سبي النساء. وبعد هذه الانتقادات للمسلسل من بعض المعلقين المصريين، وجدنا المعلقين العراقيين والسوريين لهم آراء مختلفة فقد أيدوا العمل واعتبروا ما جاء في المسلسل يعتبر غيض من فيض لما عانوه من «داعش».

فقد كتبت سيدة عراقية ما عانته من «داعش»، وانتشر تعليقها على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي: «رجاء لا تحكمون على أحداث مسلسل من دون معرفة الحقيقة. المسلسل يطرح أحداث حقيقية وجلد وسبي النساء وبيعهم كان موجودا.

فالمسلسل ليس تشويها للإسلام وإنما نقل لفكر موجود ومازال موجودا. أتمنى تبطلون كلمة تشويه للإسلام لأن هذه الجماعات المتوحشة الموجودة في العراق والشام هي التي تشوه الإسلام وليس المسلسل». أهم ما يميز مواقع التواصل الاجتماعي هي التفاعلية ومعرفة رأي الجمهور، وهنا على المتخصصين أن يحللوا هذه التعليقات ويأخذوها على محمل الجد لمعرفة دافعها، فهل هو دفاع عن التنظيم الإرهابي مما يعني أن الفكر «الداعشي» ما زال مستمراً في المجتمعات العربية؟

هل هذا يظهر سيكولوجيا المجتمعات العربية بالبحث والدفاع عن أي بطل حتى لو كان دموياً لمجرد أنه في مخيلتهم بطل يحارب القوى المهيمنة؟ هل المجتمعات لا ترى خطر هذه الجماعات إلا عندما تنكوي بنارها؟ كل هذه تساؤلات تحتاج إلى الإجابة والتحليل.

* باحثة سعودية في الإعلام السياسي.