لطالما شهد لها القاصي والداني في مجال العمل الإنساني والخيري والتسامح. إنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي يقيم على أرضها الطيبة نحو مائتي جنسية من مختلف الخلفيات الدينية والعرقية واللغوية والثقافية.. يسعون للحياة الكريمة. فقد كفلت دولة الإمارات كل عناصر الحياة الكريمة لكل المقيمين على أرضها من جميع الجنسيات الأخرى، وهم جميعاً يشعرون بأنهم بين أهليهم وإخوانهم في الإنسانية.

وبهذا تعد الإمارات رائدةً ونموذجاً للتسامح والتعايش المشترك بين بني البشر. ولم تميز الدولة في جميع تعاملاتها بين شخص وآخر على أساس الجنسية أو اللون أو العقيدة أو اللغة، وهي السياسة التي خطها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي طالما أوصى خيراً بكل من يقيم على أرض الدولة، وكان من أوائل قادة العالم ممن عملوا على مساندة ترسيخ العيش المشترك وتأكيد قيم التسامح الإنساني، فتأسست دولة الإمارات على تلك القاعدة الطيبة والمتينة لتكون ملتقى الحضارات بين الشرق والغرب.

هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فقد تميز الدور الإنساني لدولة الإمارات وجهودها في تقديم العون إلى جميع أنحاء المعمورة بمبادرات ذاتية إنسانية خالصة.. حتى أصبح هذا التوجه نبراساً ثابتاً من ثوابت هذا الشعب الأصيل، وأحد تجليات إيمانه الراسخ بضرورة مساعدة الآخرين ونصرتهم مهما كانوا وحيثما كانوا. ومن الناحية الإنسانية، فإنه يمكننا القول بأن يد المساعدة الممدودة من دولة الإمارات طالت العديد من بقاع العالم، ولم تدّخر أي جهد في هذا السبيل إلاّ وسلكته ولا مجالا إلا وقدمت فيه العون الإنساني اللازم.

وقد حققت أعلى المعدلات القياسية على صعيد العمل الخيري، وزرعت الخير والعطاء في أكثر من 70 بلداً حول العالم، بمعزل عن التوجهات والمواقف السياسية للمستفيدين من مبادراتها ومساعداتها الإنسانية، بل تأخذ في اعتبارها الأول والأخير الجانب الإنساني والرغبة الصادقة في التخفيف من معاناة المجتمعات المستهدفة بتلك المساعدات. وهذا الأمر واضح وجلي في جميع المساعدات التي منحتها الدولة. وهنا يحق لنا أن نفخر، كعرب وكمسلمين، بالدور الإماراتي الرائد في السعي البنّاء نحو تحقيق السلم والسلام وتسامح الأديان في العالم وملتقى الحضارات والأخوّة الإنسانية في كل بقاع الكرة الأرضية.

*كاتب كويتي