شاركت الإمارات دول العالم تخليدها «اليوم العالمي للقبالة»، الذي يصادف الخامس من مايو من كلّ عام، متزامنًا هذه السنة مع مرور 100 عام على تأسيس «الاتحاد الدولي للقابلات». وإذا كان تخليد هذا اليوم يمثّل مناسبة عالمية لتسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمهنة القِبالة في نُظم الرعاية الصحية، فإنه يعدُّ كذلك مناسبة لتثمين الجهود الرائدة التي تبذلها حكومة الإمارات في تعزيز مهنة القِبالة القانونية وتوفير كلّ وسائل الدعم للقابلات باعتبارهن جزءًا رئيسيًّا من منظومة التمريض في الدولة وركيزة أساسية في تعزيز جودة الرعاية الصحية، حيث نظّمت الإمارات لأول مرة على مستوى الشرق الأوسط «مؤتمر القِبالة» الذي شكّل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والمعارف واستكشاف التطور المستقبلي لخدمات الرعاية الصحية التي تُقدمّها القابلات القانونيات.
وقد نجحت دولتنا بفضل التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة في تأسيس منظومة رعاية صحية متكاملة تواكب أرقى المعايير والأنظمة العالمية، وتتوافق مع تطلعات الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة ورؤية الإمارات للخمسين عامًا المقبلة، وفي هذا السياق يأتي إطلاق الإمارات «الاستراتيجية الوطنية للتمريض والقِبالة.. خريطة طريق للعام 2025»، لتشكّل إطار عمل وطني موحّد لإحداث تغييرات استراتيجية في نظام الرعاية الصحية، وذلك من خلال الجودة والابتكار في التعليم والتطوير المهني، والبحث العلمي والممارسة المبنية على الأدلة، استجابة لأولويات الصحة الوطنية الهادفة إلى تأهيل كوادر متخصصة في القِبالة، باعتبار ذلك من أولويات حكومة الإمارات الداعمة لصحة المرأة والأسرة.
وإذا كانت جائحة كورونا قد مثّلت تحديًا حقيقيًّا للنُّظم الصحية في معظم دول العالم، غير أن الإمارات كانت ضِمن الدول القلائل التي شكّلت استثناءً من ذلك، إذ نجحت الدولة في أن تدير ظروف تلك الجائحة الاستثنائية، من خلال الجاهزية الاستباقية، والمرونة في تفعيل القرارات المبنية على قراءة علمية ودراسة متعمّقة، ووضْع استراتيجيات تُعدُّ من أنجح النماذج العالمية، وبذلك تمكّنت من احتواء الجائحة عبر التعاون بين القطاعات كافة، وهو ما شهدت به منظمة الصحة العالمية التي أشادت بكفاءة النظام الصحي في الإمارات، ونجاحه في مواجهة انتشار الوباء. 

وإنّ نظرة عامّة إلى ما واكب نشأة دولة الإمارات من غرْس للقيم الإنسانية الأصيلة في نفوس أبنائها، لَمدعاةٌ لفهم أسس إرساء مجتمعها المتقدّم القائم على الإبداع، وابتكار أفكار تعزِّز مسيرتها نحو المستقبل، وقد شكّلت تلك القيم أساس هذه النهضة الشاملة للدولة، وما المجال الصحي إلّا واحد منها، منطلقة في ذلك من السياسة الاستشرافية التي انتهجتها القيادة الرشيدة عبر الاستثمار في العنصر البشري الذي هو رأس المال الحقيقي لكلّ نهضة منشودة. 

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية