سيظل قرار توحيد القوات المسلحة يوم السادس من مايو عام 1976، بعد نحو خمس سنوات من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، واحداً من أهم التطورات في مسيرة الاتحاد الظافرة، وقد وصفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأنه تجسيد لـ «النظرة الثاقبة، للمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه القادة المؤسّسين حكّام الإمارات طيّب الله ثراهم، وإصرارهم الواثق على المُضي قُدماً في استكمال أركان الاتحاد وتعزيز مسيرته، استشرافاً واعياً منهم، بألّا قوة ولا منعة ولا تنمية دون جيش موحّد قوي، جيّد التدريب والتسليح، عالي الكفاءة والجاهزية».
ولا شك في أن قرار توحيد القوات المسلحة كان مُنطلَقاً لكل ما تحقق بعد من إنجازات على طريق بناء القوات المسلحة التي أكدت طيلة تاريخها أنها كانت قادرة على الاضطلاع باقتدار بكل ما كُلفت به من مهام على امتداد تاريخها المضي، بدْءاً بعمليات حفظ السلم والإغاثة ونزع الألغام في مناطق مختلفة من العالم، وانتهاء بخوض أصعب المعارك العسكرية في مسارح عمليات متنوعة عالية الخطورة.
وتؤكد المهام التي كُلفت بها قواتنا المسلحة، أنها كانت قوة لردع المعتدين، وحفظ الاستقرار، ومساندة الشعوب المنكوبة، سواء في الدول التي تُمزقها الانقسامات والصراعات الداخلية، أو تلك التي تتعرض للعدوان من أطراف خارجية. ويتجلى ذلك بوضوح في مهام مثل المشاركة في قوات الردع العربية في لبنان عام 1976، ونزع الألغام التي خلفتها الحرب الأهلية فيها، ومروراً بجهود الإغاثة في إقليم كوسوفا، وحفظ السلام في الصومال. 
كما برز دور القوات المسلحة في حدثين محوريين في تاريخ المنطقة والعالم، هما مشاركتها في حرب تحرير الكويت إثر الغزو العراقي عام 1990، والتصدي الحازم منذ عام 2015 لاجتياح الميليشيات الحوثية الإرهابية لليمن، من خلال عملية «عاصفة الحزم» عام 2015. وقد نجحت قواتنا المسلحة، مع أشقائها من دول التحالف العربي، في إحباط مخطط تحويل اليمن إلى بؤرة لتصدير العنف والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة.
إن قواتنا المسلحة تدخل إلى الخمسين التالية من عمر الدولة، وهي أقوى وأقدر على مستوى التنظيم والتدريب والتسليح، مرتكزة إلى دعم ثابت لها من القيادة الرشيدة، والتفاف شعبي حولها يتمثل في تسابق أبناء الدولة إلى الالتحاق بها، وبنية تحتية قوية من الصناعات العسكرية والكليات والأكاديميات العسكرية التي تُقدِّم أرفع مستويات التعليم والتأهيل والتدريب. 
وإذ نهنئ القيادة الرشيدة والقوات المسلحة الإماراتية وكل أبناء الدولة بهذه المناسبة الغالية، فإننا على تمام الثقة بأن راية العز الإماراتية ستبقى خفاقة بالعز والمنعة والقوة.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية