تطورات سياسية كبيرة وخطيرة تحدث في العالم. والخلاف الروسي الغربي لا نعلم كيف سينتهي، مثلما لا نعرف كيف يمكن أن يتصعّد. بعيداً عن الشأن الروسي-الأوكراني-الغربي، وقريباً من وثيقة الأخوة الإنسانية التي يزيد يقيني بها لما تحمل من خير للجميع. إن ترجمة الوثيقة إلى أفعال، وبناء جسور التعاون والتعارف والتواصل بين الأمم على اختلاف توجهاتهم وشرائعهم وجنسياتهم مسائل مهمة لأننا إن عملنا بها كبشر ودول سنواجه التعصب والكراهية والعنف، وكلنا لسنا بحاجة للتفكير مرتين بذلك.

وعلى ضوء تجربة الإمارات في تعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام والإخاء التي اختارتها منذ عقود نهجاً حاكماً وبرنامج عمل عبر مبادرات حقيقية وجادة، نجحت الإمارات بدعم الأمم المتحدة لإعلان الرابع من فبراير يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية - وهو تاريخ إعلان الوثيقة قبل ثلاثة أعوام في أبوظبي. وما يثلج الصدر حقاً أن الدول صارت تحتفي باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، فيما قادة العالم يؤكدون على ضرورة دعم الاحتفاء بهذا اليوم لكن كل يوم من أجل ضمان تحقيق مجتمع إنساني شامل.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الرئيس الأميركي جو بايدن يحث جميع الشعوب على العمل معاً، وتجاوز الانقسامات، والتعاون فيما بينهم من أجل بناء عالم أفضل يحترم حقوق الإنسان، ويمد يد العون لكل محتاج، وينهض بالأمن والسلام للجميع. إن التحديات التي تواجه البشرية وتهددها بالفناء تتطلب أن يتحدث العالم بكل فئاته ومؤسساته ضمن حوار صريح ومفتوح، وأن يتم تعزز قيم التسامح والاندماج والتفاهم فيما بين البشر، وأن يدرك العالم أجمع الحاجة الملحة لتنفيذ بنود وثيقة الإنسانية لينعم العالم بالأمن والاستقرار. إذن علينا أن نتكاتف لإرساء مبادئ العدل من أجل حماية الضعفاء وخدمتهم، وأن نتمسك بكرامة كل إنسان ونحافظ عليها.

صحيح أن طريق الأخوّة طويلة وصعبة واجتيازها شاق، لكن وكما قال قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، في كلمته بمناسبة إرساء الوثيقة: (لكنه قارب النجاة للإنسانية جمعاء.. فنحن نواجه صفّارات الإنذار العديدة والأوقات المظلمة ومنطق الصراع براية الأخوة التي تحتضن الآخر وتحترم هويته وتحثّه على درب مشترك لسنا سيّان بل نحن أخوة، ولكل منّا شخصيته). والموقف ذاته عبر عنه في كلمته الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر بصيغة أخرى حين قال: (إن الوثيقة تبعث برسالة سلام يحملها عقلاء العالم إلى البشرية جمعاء، تدعو للتآخي والتعاون، ووقف الحروب، ونشر التسامح والوئام، وسياسات القوة والاستعلاء).

إن الاحتفاء باليوم الدولي للأخوة الإنسانية يبعث الأمل في النفس، ويجدد القناعة باليوم الذي سينبذ فيه الجميع مشاعر الكراهية التي تفرقهم، والدعوات التي تنحو للتمييز بين الناس على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الثقافة أو الوضع الاقتصادي، وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى الاقتتال والفرقة، وتدعم في النهاية مسألة تقويض مفهوم التسامح واحترام التنوع وقبول الاختلاف. إذن علينا استلهام روح الأخوّة الإنسانية لإعادة الفاعلية للمشتركات الجامعة التي طالما تم تجاهلها، وبناء جسور التعاون والتضامن بين الجميع، واستعادة الضمير الأخلاقي للإنسانية.

ومن حقي كإنسان أن أتطلع إلى وآمل أن تسود وثيقة الأخوة الإنسانية، وتتحول إلى نهج عالمي نظراً لأنها تمثل قيماً أخلاقية نبيلة وسلمية، وإنْ يشارك فيها الجميع على اختلاف ثقافاتهم ومنابنتهم وقناعاتهم لسادَ السلامُ العالمَ.