من المؤسف أن نشاهد بلداً بحجم اليمن وتنوعه رهينةً بيد مليشيا إرهابية لا تمثل الشارع اليمني، بل تقوم بتحييد القوى الرئيسية والشرعية وتعمل على فرض قوة السلاح فقط، عبر احتلالها مناطق من البلاد، تنفيذاً لمخططات خارجية هدفها العمل على كل ما يسهم في خراب هذا البلد الذي عانى وما يزال يعاني من تبعات حروب طويلة وانقسامات مريرة، لكن الحقبة الحوثية في اليمن ربما تكون الأكثر خطورةً، لأنها تعمل على خلخلة النسيج الاجتماعي للبلد وتدمير بُناه الاقتصادية والإدارية والعسكرية وخلق اصطفافات قد تترسخ مستقبلاً.

وقد يسأل البعض: هل الجماعة الحوثية إرهابية؟ والجواب بكل تأكيد: نعم، فهي جماعة تتمترس وراء المدنيين وتجعلهم دروعاً بشرية وتعمل على خطف وقتل معارضيها، وتستخدم الأطفال والقصر في حربها ضد الشرعية، بالإضافة إلى استخدامها كل وسائل العنف والقتل والتخريب.. بما في ذلك قصف المدنيين وارتكاب جرائم قتل جماعية.

وهذا كله فقط على المستوى الداخلي، أما خارجياً فقد تجاوزت على دول الجوار في اعتداءات غاشمة استهدفت خلالها مناطق مدنية آمنة في السعودية ومؤخراً في الإمارات.. إن كل ذلك يجعل الحوثيين جماعة إرهابية بامتياز، فهم مليشيا خاضعة لأجندات خارجية لا تخدم الشعب اليمني، لا في حاضره ولا في مستقبله.

وكان تحرك دول التحالف العربي ضد الحوثي، وما يزال، يهدف إلى زرع الأمل في نفوس اليمنيين ودفع هذه الجماعة المارقة إلى القبول بحلول تسعى لانتشال اليمن من أزمته التي تشعّبت وتعقّدت، وأصبحت أزمة سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية.

إن جماعة الحوثي بانقلابها على الشرعية جعلت اليمن في وضع صعب للغاية، وكان انتشاله واجباً عربياً، حيث إن تمدد الحوثيين في محافظات البلاد يمثل خطراً على الشعب اليمني وهويته وعلى المنطقة بأكملها. ولهذه الأسباب يجب أن يعود اليمني لحاضنته الطبيعية وأن ينفض الجماعات المارقة عنه، فمستقبل اليمن لا بد أن يكون مزهراً ومشرقاً بأيدي أبنائه المخلصين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد صادق بالإجماع على إدانة الاعتداءات التي تعرضّت لها الإمارات بأشد العبارات، وكذلك فعلت واشنطن التي دفعت بمدمرة مزودة بصواريخ وطائرات مقاتلة لمساندة الإمارات، حيث ستشارك المدمرة «يو أس أس كول» مع أسطول الإمارات في التصدي لهجمات الحوثي. وهي تحركات رافقتها إدانات دولية تؤكد أن لا مكان لجماعة الحوثي على خريطة العالم المتحضر، وأنه عاجلاً أم أجلاً لا بد من تحييد هذه الجماعة والقضاء عليها، فمستقبل اليمن مرهون بتحييدها.

وحسب وكالة اسوشيتيد برس فإن واشنطن تدرس بشكل جدي عقوبات تستهدف الحوثيين، وستكون في أقرب وقت ممكن، وستضم القائمة كبار القادة في مليشيا الحوثي. لقد فشلت كل المساعي مع هذه جماعة ولا بد من شل حركتها، فهي جماعة لا يمكن التعامل معها كما يتم التعامل مع الدول.

وحتى إذا كان المطلوب دفعها لطاولة الحوار مع مكونات اليمن بهدف إنهاء الأزمة، فلا ينبغي أن يكون ذلك إلا من منطلق القوة القاهرة، فهي كمليشيا إرهابية تفكر في مصلحتها فقط وتعمل وفق استراتيجية داعميها ومشغليها، فتقتل الشعب اليمني وترهبه وتعتدي عليه وعلى دول الجوار.. لذا لا بد من وضعها مجدداً على قائمة الإرهاب بغية شل حركتها وملاحقتها اقتصادياً وتجفيف مواردها، فلا ينبغي أبداً السماح لمليشيا إرهابية بأن تستغل وضعها، بعد الانقلاب على الشرعية ومحاولة اختطاف اليمن، أن تتصرف كأنها دولة وحكومة!

*كاتب إماراتي