قبل نهاية 2021، تحدث عدد من المحررين من كريستيان ساينس مونيتور و«هيتشنجر ريبورت»، وهي منظمة إخبارية مستقلة غير هادفة للربح تركز على عدم المساواة والابتكار في التعليم، مع تلاميذ في أربع ولايات أميركية، في مسعى لاستكشاف رؤية الجيل الجديد للمستقبل.

وأراد الصحفيون سبر غور أطفال في مرحلة التعليم الابتدائي ممن أصبحوا يدركون ما يموج به المجتمع الأميركي من قضايا خلافية حول المقررات الدراسية والانتخابات وغيرها، لكن مازال بداخلهم براءة الأطفال.

وهؤلاء الأطفال لديهم مخاوف كثيرة بشأن الغد، لكن جوانحهم تنطوي على تفاؤل فطري وشعور البهجة والإمكانية. ورؤاهم تمثل رحلة في عالم الأمن الرقمي والسفر عبر الفضاء والعنصرية والروبوتات وغيرها. في بلدة هليسبورو، بولاية أوريجون، تنبأ أحد تلاميذ الصف الخامس في مدرسة بول باترسون الابتدائية بأنه حين نستعمر المريخ تستطيع كل البشرية قضاء بضع سنوات على الكوكب الأحمر، وندع الأرض «تستريح» لفترة.

وذكر أنه حين نعود سنحاول ألا نلوث كوكبنا. ويعتقد التلميذ أن الأرض ستحتاج من عامين إلى خمسة أعوام كي تتعافى مما فعلناه بها، وحينها يمكننا العودة. ورغم إقرارهم بضرورة التكنولوجيا في الانتقال للمريخ، لكنهم قلقون من كل تقدم جديد، وحذروا من الجوانب السلبية للتكنولوجيا.

وعبرت إحدى التلميذات عن أملها أن يكون لها ذات يوم هاتف آيفون به 21 كاميرا، لكنها تخشى على أمنها الرقمي. وتخشى من أن المزيد من الأجهزة الإلكترونية في المستقبل سيحمل معه المزيد من سرقة الهوية.

وعبر التلاميذ عن خوفهم من الذكاء الاصطناعي ومن الروبوتات ومن تفاقم العنصرية، وأكدوا ضرورة التصدي لها وضرورة حماية البيئة. وعبرت إحدى التلميذات عن أملها في انتشار السيارات الإلكترونية كبديل للحد من تلوث الكوكب.

وترى تلميذة أخرى أن الوظائف في مطاعم الوجبات السريعة ستتقلص في المستقبل، و«سيكون هناك وظائف أكثر، والناس سيرغبون في هذه الوظائف للحصول على المزيد من المال، لأن كل شيء سيصبح أكثر تكلفة في المستقبل». وتنبأ الأطفال بأن عدداً كبيراً من الوظائف ستقوم به الروبوتات.

لكنهم يرون أن صناعة المستقبل ستظل في يد البشر. وتوقع بعض هؤلاء الأطفال أن الناس سيصبحون أكثر مساواة إذا سعوا إلى هذا صادقين. وفي مدرسة بلمونت الابتدائية في مدينة وودبريدج الابتدائية بولاية فيرجينيا، يرى تلاميذ في الصف السادس أن المدارس ستصبح، بعد 25 سنة، ذات طوابق متعددة يربط بينها مصاعد ودرج كهربائي.

وتنبؤوا بأن العلماء سيستكشفون أعماق المحيطات وأطراف المجرة والبشر قد يستعمرون كواكب أخرى. وتوقع التلاميذ أيضا عالما أكثر تألقا إذا صاحب التقدم البشري رفق أكبر بالبيئة، وأن العالم سيعتمد بشكل أكبر على موارد الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها. وعبر تلاميذ في الصف الخامس الابتدائي في المدرسة نفسها عن أملهم في أن ينتهي فيروس كورونا.

وبعض التلاميذ تحدثوا عن الاهتمام بالعالم الخارجي وسكان البلدان الأخرى، مثل الفقراء في مناطق أخرى من العالم، ومشاكل الجوع والمياه النظيفة، وغيرها التي يواجهها سكان في بلدان أخرى. وذكر أحد التلاميذ أن الناس يتعين عليهم التبرع للدول فقيرة الموارد «لأن الناس إذا لم يحصلوا على الموارد التي يحتاجونها فسيصبحون حقودين ويشنون الحروب». وفي بلدة باوتاكت بولاية رود ايلاند، تنبأ أحد تلاميذ الصف الخامس الابتدائي في مدرسة انترناشيونال تشارتر بأنه سيكون هناك آلات أخرى لإعادة تدوير المواد، تيسر عملية فصل النفايات، وأنواع أخرى من المركبات الفضائية تنقل البشر إلى زحل وعطارد.

وخشيت تلميذة من أن تصبح السماء أكثر رمادية بعد 20 عاما، ولذا تريد ابتكار ساعة تخبر الناس بأنهم يلوثون الكوكب، وتنبههم إلى ما يأكلون ويشربون حتى لا يستهلكوا الكثير من الطعام. وتنبأ أحد التلاميذ بأن المرء في المستقبل سيكون بوسعه استدعاء سيارته لتأتيه دون أن يذهب إليها. وتنبأ تلميذ آخر بأن تخترع البشرية مركبات فضائية أفضل، وبقيام مستعمرات في المريخ.

وتنبأ تلميذ آخر بأن الذكاء الاصطناعي سيستولي على كثير من المهن، لكن مهندسي الروبوتات ومركبات الفضاء وقائديها سيكون عليهم طلب كبير. وتنبأ تلاميذ في المدرسة نفسها بأنه ستكون هناك ألعاب ورياضات أكثر على الإنترنت، لكنهم عبروا عن أملهم في حدوث تواصل اجتماعي شخصي أكبر في المستقبل. وعبرت إحدى التلميذات عن أملها في فتح المزيد من المدارس حول العالم، حتى يستطيع كل الأطفال الحصول على تعليم. وتحدث التلاميذ أيضا عن أملهم في أن يسود السلام العالم وأن يتعافى من كوفيد-19 وأن تعم مساواة أكبر بين الناس من مختلف الأعراق وبين الجنسين.

وفي مدرسة جون بي. رايت الابتدائية في توسكان بولاية أريزونا، عبّر تلاميذ من الصف الخامس عن مخاوفهم من التلوث والتعرض للتنمر. وتنبأت تلميذة بأن المحيطات سيجري تنظيفها، والمجتمع سيخلو من الأسلحة والقتال، وتوقعت أن يقوم المعلمون بالتدريس عن طريق صورة «هولوجرام» افتراضية.

وتنبأت التلميذة بأن الجميع سيكون لهم منازل جديدة للعيش فيها بصرف النظر عن الغنى والفقر. وأشارت تلميذة أخرى إلى إنه إذا عزت المساحة على الأرض فسيكون هناك خيارات للإسكان على القمر. وتنبأ بعض التلاميذ بعالم به سيارات طائرة وأزياء افتراضية، وربما تنعدم البنوك لأنه لن يكون هناك أوراق نقد. ويختلف التلاميذ حول نوع النقود التي ستكون موجودة بعد 20 عاما، لكن إذا استطاع المرء السفر عبر الزمن وتحريك الأشياء بتفكيره، فإنهم يأملون أن تتقلص العنصرية بحلول عام 2042.

وتنبؤوا بأن العالم سيكون أكثر أمناً لأن الشرطة ستعتمد، بعد 20 عاما، على تكنولوجيا قراءة العقل، وبالتالي تمنع الجرائم قبل وقوعها، كما في فيلم «ماينوريتي ريبورت Minority Report» عام 2002. ويأمل التلاميذ أيضا أن يتوصل العلماء إلى لقاح شامل قادر على التصدي لأي فيروس. ويستبصر أحد التلاميذ مستقبلا تقوم فيه الروبوتات بالعمل الشاق، وتكون أكثر الوظائف طلبا وظيفة «الافتراضي» الذي يصفه بأنه شخص يتأكد من أن كل التكنولوجيا الجديدة تسير بسلاسة

ليليان مونجو- ولاية أوريجون.

كريستينا صامول- في ولاية فلوريدا.

تشيلسي شيلسلي- ولاية رود أيلاند.

كاثلين بامر- ولاية أريزونا.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»  و«كريستيان ساينس مونيتور».