يعتبر قطاع الرعاية الصحية من أهم القطاعات الاقتصادية الخدمية، بل في أحيان كثيرة يصنف هذا القطاع كنشاط اقتصادي هو الأكبر على الإطلاق من بين جميع الأنشطة الاقتصادية الأخرى، على اختلاف أنواعها وأشكالها. ففي الولايات المتحدة مثلاً، نجد أن نفقات الرعاية الصحية تستهلك 18% من الناتج القومي الإجمالي، وبناء على أن الناتج القومي الأمريكي يزيد عن 22 تريليون دولار، تبلغ نفقات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 4 تريليونات دولار سنوياً. وإذا ما طبقنا نفس الحسبة على باقي الدول العالم، وخصوصاً الدول ذات الاقتصادات الكبرى مثل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فيمكن بسهولة استخلاص نتيجة أن مجمل نفقات نظم الرعاية الصحية حول العالم تتخطى عشرات التريليونات من الدولارات سنوياً.

هذا النشاط الاقتصادي الخدمي الهائل والمهول، ينتج عنه ملايين الأطنان من المخلفات، يقدر أن 85% منها نفايات عادية، بينما تظل 15% تصنف ضمن النفايات الخطرة. فعلى سبيل المثال، يستهلك العالم سنوياً 16 مليار حقنة لأغراض طبية، وفي الوقت الذي يتم التخلص من غالبيتها بشكل سليم، يجد جزءاً لا يستهان به من مليارات الحقن تلك، طريقه للنفايات العامة.

ويمكن تقسيم النفايات الطبية الخطرة إلى عدة أنواع؛ منها النفايات المعدية مثل تلك الملوثة بالدماء وسوائل الجسم الأخرى، والنفايات الباثولوجية مثل الأنسجة والأعضاء البشرية، والنفايات الحادة مثل الحقن والمشارط، والنفايات الكيميائية مثل المعادن والعناصر الثقيلة كالزئبق، والنفايات الدوائية من العقاقير والتطعيمات منتهية الصلاحية، والنفايات السمية مثل المركبات التي تستخدم في العلاج الكيماوي للأمراض السرطانية، والنفايات المشعة الناتجة عن العناصر الإشعاعية المستخدمة لأغراض التشخيص أو العلاج.
عدم التخلص من هذه النفايات بشكل سليم، سواء على مستوى مؤسسات الرعاية الصحية، أو على مستوى الاستخدام الشخصي المنزلي، يشكل خطراً صحياً داهماً، ما يجعل التخلص من النفايات الطبية، بشكل تقني علمي سليم، ومن قبل جهات متخصصة، واحدة من أهم الإجراءات والتدابير الأساسية للحفاظ على صحة أفراد المجتمع. حيث يمكن مثلاً للمخلفات المحتوية على ميكروبات معدية، أن تنشر العدوى بين أفراد المجتمع، أو بين أفراد الطاقم الطبي والمرضى أنفسهم. ويحمل هذا الخطر بعداً خاصاً، إذا ما كانت تلك الميكروبات من النوع المقاوم للمضادات الحيوية، أو من النوع فائق المقاومة كالبكتيريا السوبر. ويكفي لتوضيح حجم هذا الخطر، حقيقة أن الشخص الذي يوخز بإبرة طبية استخدمت على مريض مصاب بعدوى، تبلغ احتمالات إصابته بنفس العدوى نسبة 30%، كما هو الحال مثلاً مع فيروس التهاب الكبد الفيروسي (ب).

كاتب متخصص في الشؤون العلمية