عام مضى بكل ما حمله من أفراح وأتراح، من انتصارات وإنجازات وخيبات أمل.. عام كان ثقيلاً على البشرية، خاصةً مع وباء يبدو أنه سيرافقنا العام الجديد، على أمل أن يفارقنا في أقرب وقت وألا يطيل المكوث معنا، وربما إذا أردنا أن نراجع ما حملته السنة الماضية من أحداث وضعت بصمتَها على عالمنا، لا بد لنا أولاً أن نتوقف مع وباء «كوفيد-19»، هذا الوباء المستعصي الذي طال مكوثه بيننا وربما أعاد بناء نظرتنا للحياة، إذ على الرغم من التطور والحداثة وكل ما وصل إليه البشر من تقدم في العلوم والتكنولوجيا، فإنهم عجزوا عن مقارعة فيروس متناهي الصغر، ليشل الاقتصاد في أغلب الدول ويفرض إعادة ترتيب الأولويات، فالسلامة أولاً وحياة البشر هي الأغلى والأثمن.

صحيح أن البشرية عجزت في حربها ضد هذا الفيروس، حيث إن ما تسبب به من وفيات وما خلّفه من كوارث فاق المتوقع، لكن على الجانب الآخر لا بد أن نكون متفائلين، فقد نجح العالم في كبح جماح الوباء والتعامل معه وفي إيجاد لقاحات وأدوية مضادة خلال مدة قياسية، وربما هذا سيساعد مستقبلاً في التعامل مع أوبئة مثل هذه، فحالة الاسترخاء التي كانت تعيشها البشرية ظناً منها أن زمن الأوبئة انتهى قد تغيرت، لذلك يجب أن تكون لدينا طرق ووسائل واستراتيجيات للتعامل مع الكوارث، وهذا بالضبط ما تعلّمناه وما تجهزنا له، فحتى ترتيب أساليب عمل جديدة كانت في الماضي مجرد رفاهية أو نظريات، مثل العمل من المنزل عن بُعد عبر وسائل الاتصال المتعددة، حيث نجحنا في تسريع الوصول إلى هذه الحالة من طرق ووسائل العمل الحديث، فحتى اجتماعاتنا أصبحت ضمن العالم الافتراضي والقادم سيكون أغنى وأثرى.

أما في السياسة فقد حمل لنا عام 2021 الكثير أيضاً، وربما يكون الحدث الأكبر والذي أدهش دول العالم هو الانسحاب الأميركي السريع من أفغانستان بعد 20 عاماً من التواجد هناك، ليكون ذلك الانسحاب واحداً من أكبر عمليات الإجلاء في التاريخ الأميركي. وقد أدهشت العالمَ سرعةُ وصول حركة «طالبان» إلى كابول وسيطرتها على البلاد. هذا الملف كان بحق مذهلاً وفتح الباب أمام ملفات إنسانية تتعلق بمصير الآلاف ممن لم يوفقوا في الخروج من البلاد، وكذلك مصير الأفغان أنفسهم، خاصة أن البلاد تعاني من مشاكل اقتصادية جمة، ناهيك عن انتشار فيروس كورونا والأوضاع الصحية الصعبة في البلاد.

أما عن تداعيات الانسحاب الأميركي فما تزال حتى الساعة، حيث إن أعضاء في الكونغرس طرحوا تساؤلات فيما يتعلق بالانسحاب، بينما أطلقت الخارجية الأميركية مراجعةً شاملةً للانسحاب وتأثيره وسببه. أما عربياً، فلعل أحد الأحداث الأهم في عام 2021 هو قيام الرئيس التونسي قيس سعيد بإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان التونسي ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه، وتوليه السلطةَ التنفيذية، لينهي بهذا حالة من الإرباك جراء محاولة جماعة «الإخوان» التونسية السيطرةَ على قرار الشعب التونسي من بوابة البرلمان، وشلَّ العمل الحكومي من خلال مساومات لا نهاية لها.. فكانت الضربة القاصمة للجماعة الإخوانية بهدف تطهير البلاد من أفعالها واستراتيجياتها التي تسعى من خلالها لضرب الوحدة الوطنية.

وما يزالون الآن يحاولون محاولات يائسة وفاشلة في الدفع إلى إضرابات أو تحريض أتباعهم، لكن الواضح أن هذه الجماعة إلى أفول، بعد انقسامات وتشظيات كبرى في صفوفها، حتى أن رصيدها الشعبي في أدنى مستوى، والشارع التونسي يلفظها. هذه بعض الأحداث الأبرز التي رسمتها السنة الماضية على المستويين العربي والعالمي وتركت بصمة ستستمر خلال العام الجديد.

*كاتب إماراتي