الوضع الإنساني في اليمن خطير للغاية، وهذا أكثر ما يشغل بال دول الخليج، فأحوال اليمنيين تتجه نحو الأسوأ وسط تعنت مليشيا الحوثي وتصعيدها العسكري المستمر، ودفعها البلادَ نحو كوارث اجتماعية واقتصادية وصحية، وعدم قبولها بوقف إطلاق النار والاتجاه نحو التهدئة بما يخدم الشعب اليمني. إن حسابات هذه المليشيا تتفق مع مصالحها ومصالح داعميها وتخالف مصلحة الشعب اليمني الذي بات في وضع اقتصادي وصحي لا يحتمل، وسط الفقر والدمار.

لكن الداعمين لليمن يسعون دائماً لخيره ولمحاولة إنقاذه، وقد أصدرت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بياناً أكدوا فيه قلقَهم من الوضع في اليمن وحمّلوا الحوثي مسؤولية التصعيد. وأكدت الدول الأربع أن الحل السياسي الشامل للصراع في اليمن، ودعم الشرعية، وتنفيذ اتفاقية الرياض.. هو الوسيلة الموضوعية لإخراج اليمن من محنته.

وللذين لا يعرفون عن اتفاقية الرياض فهي كانت وما تزال الحل الشامل الذي أطلق بمبادرة سعودية، مع الدول الداعمة للشرعية في اليمن، بهدف تحقيق اتفاق مصالحة بين اليمنيين وإنهاء الصراع في البلاد.

لكن في ظل رفض مليشيا الحوثي لأي حلول تنقذ اليمنيين، يوشك الاقتصاد اليمني على الانهيار تماماً، فالعملة المحلية شبه منهارة والتضخم الاقتصادي في أعلى مستوياته، ولا توجد فرص عمل وسط انفلات أمني يزيد الطين بلة، مع حالة عدم اليقين وغياب أفق لنهاية مسار الأزمة اليمنية. وعوضاً عن السعي لإيجاد حل يعيد الثقة باليمن واقتصاده، تقوم جماعة الحوثي بنهب خيرات البلاد وعرقلة الحياة الاقتصادية.

ومن المعلوم أن أي حراك اقتصادي يحتاج إلى عامل الاستقرار، فرأس المال يهرب تلقائياً من دول الصراع، فما بالك بوجود مليشيا فوضوية تعمل وفق أجندة غير وطنية، وهدفها الوحيد السلطة والسيطرة على البلاد ومصادرة كامل القرار السياسي، وهو أمر يرفضه اليمنيون، لكن الهم الأساسي للحوثي هو السيطرة على حقول النفط والغاز لكي يسخّر كامل إمكانيات اليمن لصالح جماعته ويبقيها في السلطة بقوة السلاح وإرهاب الشعب اليمني، لتتسع الفجوة أكثر وأكثر ويصعب ردمها.

أما على الجانب الآخر فتحاول الدول المحبة لليمن أن تقوم بردم الهوة بين اليمنيين، وإنهاء كل أشكال الصراع، وتحقيق توزيع حقيقي للسلطة.. عبر مفاوضات مع كافة الأطراف، ليكون اليمن لكل اليمنيين وليس لفئة قليلة منهم.

وكانت الأمم المتحدة قد نبّهت العالم لما يحدث في اليمن مراراً وتكراراً، حيث سبق وحذّرت أن اليمن يسرع الخطى نحو أسوأ مجاعة قد يشهدها العالم منذ قرون، فتخيّل أن هناك 400 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية، وهناك 16 مليون شخص يعانون من الجوع، والمشكلة أن برامج الأمم المتحدة التي تهدف إلى مساندة اليمن لا يمكن أن تكون فعالة وتعمل وسط الحرب والتهديد الأمني، ولذلك لكي تطبق برامج إنقاذ اليمن يجب أن تطبق اتفاقيات حل الأزمة في اليمن وأن توقف مليشيا الحوثي القتالَ وتلقي السلاح وتجنح إلى السلم مع أبناء جلدتها، وتتوقف عن تلقي الأوامر عبر الحدود.. وهذا ما سبق وطالب به مجلس الأمن الدولي، حيث دعا لوقف الأعمال العدائية في اليمن وتحقيق تفاهم سياسي وإنهاء القتال في بلد فيه أكثر من سبعة ملايين شخص من دون مأوى و80% من السكان يعتمدون على المساعدات.

لكن للأسف يتضح أن مليشيا الحوثي مستمرة في هجومها على مأرب، كما لم تتوقف عن عدوانها عبر الحدود على الأراضي السعودية، وهذا مرفوض تماماً، حيث يجب على هذه المليشيا وضع السلاح فوراً ووقف القتال وقبول الحل السياسي الذي سيحمي اليمنيين في المقام الأول والأخير، وليس من المقبول فرض الأمر الواقع على شعب بأكمله، فلليمنيين الحق في أن يختاروا ويقرروا مصيرهم، وغير ذلك سيمد في عمر الصراع في اليمن إلى سنوات طويلة مقبلة.

*كاتب إماراتي