توج هذا الإمداد بالزيارات التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، ومشاوراته مع أشقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وتتعلق بمسيرة المجلس الذي افتتح دورته الثانية والأربعين في 14 من هذا الشهر بالرياض.
وتهدف الزيارات إلى إعادة تفعيل العمل المشترك وتخطي الخلافات، من أجل تحقيق وحدة الصف بين دول مجلس التعاون الخليجي. وتشي المصادر، بأن زيارات سمو الأمير ستنعكس نتائجها إيجاباً في البيان الختامي لقمة المجلس، حيث سيتم التركيز على التكامل الاقتصادي، بخلاف ما كان سائداً في الدورات السابقة التي تطغى عليها الجوانب الجوانب السياسية. وحيث إن الاقتصاد «عرّاب السياسة»، فإنه سيتقدم كعامل فعّال في جلب التوافق الخليجي، وبه يتعزز موقف دول مجلس التعاون، وستقوم بترتيب البيت الخليجي وفق الرؤى الجديدة التي تعيشها دول الخليج العربي.
ينعقد المجلس في مناخ عالمي يحفه «لا يقين سياسي»، مع بدء حقبة ما بعد كورونا وتأثيرها على النظام الدولي، صحياً وتجارياً واقتصادياً، مع وجود متغيرات جيوسياسية وتحولات إقليمية ودولية، وحراك خليجي مكثف وتحركات دبلوماسية شهدتها دول التعاون الخليجي فيما بينها، وبينها وبين ودول إقليمية وعالمية.
يلح على المنظومة الخليجية الشأن الإيراني، بملفه النووي وتبعاته الثقيلة، بينما مفاوضات فيينا (5+1 + إيران) لا ينز منها سوى الدخان الأسود. وفي سياق متصل، تنشغل الحكومة الإسرائيلية بملف إيران النووي، وتضعه على رأس أولوياتها السياسية والأمنية والاستراتيجية، وتحذّر من تبعات العودة إلى الاتفاق النووي السابق مع إيران، كما تبنت نظرية الحل الانفرادي عند الضرورة خاصة مع وجود تحذيرات استخباراتية من توصل إيران إلى «العتبة النووية».
وكان البنتاغون قد أعاد تنظيم هيكله القيادي العالمي ليشمل إسرائيل في المجال العسكري الذي تديره القيادة المركزية الأميركية التي تشمل دول الشرق الأوسط الأخرى، بعد إقامة علاقات متزايد بين إسرائيل والعالم العربي.
وهناك تصريحات الخارجية الأميركية بأن واشنطن تقف بجانب السعودية ضد الهجمات الحوثية الإرهابية، والتي جاء فيها: «ندين بشدة الهجمات بصواريخ باليستية على الرياض». وتلا ذلك الإعلانُ عن ضبط أكبر كمية أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثي، وضبط نفط إيراني كان في طريقه لفنزويلا أيضاً!
لغة جديدة لإدارة بايدن، تبدو شديدة اللهجة تجاه إيران وتجاه الحوثي.. فهل هو تحول في الموقف الأميركي؟ أم أنه مجرد ضغط هدفه إعادة إيران لطاولة المفاوضات في فيينا؟ هل هذه التصريحات كافية لطمأنة دول مجلس التعاون؟
في ظل سياسة الانسحابات الأميركية، سيكون على دول مجلس التعاون الخليجي إيجاد أسلوب للتعامل حول ملف الحوار مع إيران.
بعد الاتفاقات الإبراهيمية، أخذت إسرائيل تقترب من المنطقة، كما تعمل على تعزيز علاقاتها مع الدول التي أبرمت معها اتفاقيات سلام انطلاقاً من مبدأ المصالح المشتركة. ومن ذلك، تسجل أول زيارة رسمية لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى دولة الإمارات. 
ومن اللافت للنظر مشاركة وزير خارجية مصر، سامح شكري، في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي أكد فيه أن «أمن الخليج وبلدانه جزء لا يتجزأ من أمن مصر»، فيما قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف: إن «العلاقات الخليجية المصرية ركيزة الأمن والاستقرار في المنطقة».
إن تماسك مجلس التعاون الخليجي وبقاؤه قوياً وموحداً، برؤاه وآلياته الجديدة، سيسد الثغرات الناتجة عن انسحاب أميركا من الشرق الأوسط، وسيساعد في تسوية الملف النووي الإيراني الذي يعتمد على الموقف الأميركي الأوربي. 

ومع لعبة الاشتباك والتحديات التي تجاوزها مجلس التعاون لأربعين سنة خلت، فإنه قادر بإمدادات سياسية، وبحكمة قادته، على تخطي التحديات المقبلة، إن شاء الله تعالى.

سفير سابق