تبذل دولة الإمارات جهودًا متواصلة لجذب انتباه العالم لأهمية التسامح والأخوّة الإنسانية بعيدًا عن التعصب والتشدد الفكري، ولها دورها المشهود في مكافحة التطرف والإرهاب، ونشر ثقافة السلام وقيم العدل في أنحاء العالم كافة.
وفي الواقع، فإن دولة الإمارات أصبحت أنموذجًا ملهمًا للمواطَنة، حيث تضم على أرضها الملايين من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان، يعيشون في مناخ يتميز بالأخوّة والتسامح. وهذا الأنموذج وضع أسسه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أثرى العالم بقيم التسامح وكان يؤمن، رحمه الله، بالأهمية البالغة للتواصل بين الشعوب باعتباره أساس ازدهار المجتمعات وتنميتها، وضرورة اتخاذ القيم والمبادئ الإنسانية أساسًا قويًّا وراسخًا لمسيرتها. وتسير على هذا الإرث الخالد القيادة الرشيدة التي عملت على ترسيخ مفهوم التسامح بين الشعوب، وجعل الإمارات من أولى الدول التي تسعى إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش والتكافل والعدل، وتحقيق الخير للجميع، من دون تفرقة أو تمييز. 
ومن هذا المنطلق، استضافت الإمارات الملتقى الدولي الثامن لمنتدى «تعزيز السلم»، الذي تُختتم فعالياته اليوم، والذي ينظم سنويًّا، بهدف مناقشة أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الراهن، وتصحيح المفاهيم المنتشرة حول الدين الإسلامي من خلال معالجة الفكر المتشدد وآثاره، إضافةً إلى إحياء القيَم الإنسانية المشتركة بين الأديان، كالسلم والرحمة والعدل، وثقافة التعايش وغرسها في المجتمعات الإنسانية.
وجاء «المنتدى» لهذا العام بعنوان «المواطنة الشاملة، من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك»، برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبرئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى «تعزيز السلم»، فضلًا عن مشاركة ممثلي الحكومات وأبرز القيادات الدينية والمئات من الأكاديميين ورجال الدين من مختلف الأديان والمذاهب، وبحضور العشرات من الباحثين الشباب.
ويهدف «المنتدى» إلى التركيز على موضوع المواطنة الشاملة وأهميتها الكبرى في تعزيز السلام العالمي، والاستقرار والسلام في المجتمعات، إذ يسعى من خلال بحث ودراسة مفهوم المواطنة، خصوصًا ما بعد جائحة «كورونا»، إلى إظهار المعوقات والصعوبات التي يمكن أن تواجه التنوع والتعددية في المواطنة، وكيفية استثمار الإمكانات في دعم السلم المجتمعي، والتحفيز على التنمية المستدامة حول العالم. كما ركز «المنتدى» على محاور مختلفة تتمثل في تحديد مفهوم «المواطنة الشاملة»، وسياقات نشأته، ومسارات تطوره، والمقومات القيمية للمواطنة، إضافة إلى إبراز الدور الإيجابي للدين في بناء المواطنة، ومناقشة التحديات التي تواجه المجتمعات المتعددة.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية