استضافت إمارة الشارقة، أمس الأربعاء، «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، تحت شعار «هنا... لك كتاب»، ويضم 929 دار نشر عربية، و637 دار نشر أجنبية، وقرابة 110 آلاف عنوان بمختلف اللغات، في تظاهرة ثقافية تستقطب نخبةً من المثقفين والأدباء والكتاب العالميين ورواد النشر من مختلف أنحاء العالم، لتكون منبراً مفتوحاً على كل الثقافات، يُظهر الإبداعات في مجالات الشعر والرواية والنقد، ويعرض نتاجات النخب الأدبية والفكرية للأجيال الصاعدة. وعلى مدى سنواته الأربعين، استطاع معرض «الشارقة الدولي للكتاب» أن يكون قِبلةً لكل الأدباء والمفكرين والمبدعين من أنحاء العالم كافة، ومكاناً لاستعراض أهم المستجدات الثقافية والمعرفية، إضافةً إلى مناقشة تحديات صناعة الكتاب والنشر في العالم وصعوباتها، مقدِّماً حلولاً عمليةً ومتميزةً، تسهم في تعزيز أهمية الكتاب والقراءة ودورهما في بناء الفكر والوعي لدى الأجيال، وإمدادهم بأدوات معرفية تجعلهم مهيّئين للمستقبل بخبرة ومهارة عاليتين.

تتميز معارض الكتب في دولة الإمارات العربية المتحدة بمكانتها وسمعتها الرائدة إقليميّاً وعالميّاً، التي تحققت من جرّاء التواصل الدائم مع دور النشر العالمية، وإقامة علاقات متميزة مع الناشرين من مختلف الدول، واستقطاب أهم الأسماء البارزة في قطاعات الفكر والثقافة، إضافةً إلى توفير منصات ملهمة لعرض الأعمال الثقافية والأدبية، وإتاحة الفرصة للقارئ للاطلاع على كل ما هو جديد في عالم النشر والكتاب، الأمر الذي حوّلها إلى حلقة وصل بين الثقافات، ورسّخ في الأذهان مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قال ذات يوم «الثقافة حق للجميع»، مؤمِناً، رحمه الله، بأهميتها كأحد الروافد الأساسية لعملية تنمية وازدهار الأمم.

لقد باتت رعاية الثقافة والمثقفين سمة رئيسية من سمات دولة الإمارات، وذلك لتركيزها على جعْل الحراك الثقافي مستمراً طوال العام من دون توقف، بفعاليات ومبادرات تستضيفها وتنظّمها، سعياً إلى تعزيز دور الثقافة والمعرفة في ترسيخ الوعي المجتمعي، ومدّ المزيد من جسور التواصل الفكري والحضاري بين الأمم والشعوب، والتحوّل إلى مركز ثِقل عالمي في الثقافة والفنون والتراث، ومركز للابتكار والإبداع، عبْر مشروعات ترسّخ قِيَمها في التعايش وقبول الآخر، وتحقق مبتغاها في التحول إلى أفضل الوجهات الثقافية والفنية والسياحية، ولاسيّما أنها تضم على أرضها متاحف متنوعة، ومعارض ومهرجانات، تؤكد أن دولة الإمارات، بحكمة قيادتها وجهود مؤسساتها وحرص شعبها، نموذج يحتذى به، ورمز للتسامح والتنوع، واحتضان كل المختلفين في الدِّين والعرق واللغة على أرضها.

* عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.