يحظى العمل الاجتماعي بكل أوجه الدعم والرعاية في دولة الإمارات، وهو ما يتجلى في الاهتمام الكبير بالجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام، التي تنامى دورها بشكل لافت للنظر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تؤكده الإحصائيات ذات الصلة، حيث كشف تقرير حديث صدر عن وزارة تنمية المجتمع أن عدد الكيانات غير الربحية على مستوى الدولة من الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام وصناديق التكافل الاجتماعي قد بلغ (501) كيان، فيما وصل عدد الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام وصناديق التكافل الاجتماعي المُشهَرة من قِبل الوزارة حتى الآن إلى (274)، بما فيها الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تمّ توفيق أوضاعها وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2020، بواقع (222) جمعية ذات نفع عام، و(34) مؤسسة أهلية، و(18) صندوق تكافل اجتماعي.
وفي ظل حرص الدولة الدائم على الارتقاء بأوضاع الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام وترسيخ دورها من أجل دعم العمل الاجتماعي في الدولة، كشفت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، عن إجراءات جديدة تعتزم الوزارة تطبيقها من شأنها أن تُسهم في تسهيل وتسريع إجراءات تعديل أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام المرخصة محليّاً، وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الجمعيات، وبما يحقق مضاعفة نسبة الزيادة السنوية في أعداد الجمعيات المُشهَرة على مستوى الدولة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن المساعي المستمرة التي تبذلها الوزارة من أجل توحيد جهود العمل الاجتماعي على مستوى الدولة، بالتنسيق مع الجهات المحلية المختصة، بالإشراف على الجمعيات غير الهادفة للربح وليس على المستوى الاتحادي فحسب، وذلك على النحو الذي يعزز جهود الدولة في حماية هذا القطاع من مخاطر الاستغلال، وتحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة بشأن تكامل الأدوار والعمل برؤية موحدة لدعم المشاركة في مسيرة التنمية الاجتماعية المستدامة التي تشهدها الدولة، وتعمل الوزارة على المشاركة الفاعلة في ترسيخها.
وفي الواقع، فإن تعزيز دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام يصبّ في سبيل ترسيخ قيم التكافل، وتعميق عملية المشاركة المجتمعية، بما يمكّن في نهاية المطاف من تعزيز اللُّحمة الاجتماعية بشكل أكبر، وهو هدف كبير تحرص عليه الدولة بشدة، ذلك أن المجتمعات المتماسكة والمترابطة هي التي يمكنها تحقيق أهدافها، ولعل هذه الحقيقة هي التي مكّنت دولة الإمارات من بناء نموذجها التنموي الفريد، حيث إن مجتمع الإمارات من المجتمعات التي تتميز بغلبة قيم الترابط والتلاحم المجتمعي. 

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية