يجسد الاهتمام الكبير بفئة كبار المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة التقاليدَ والقيم الأصيلة الراسخة في المجتمع، التي تحث على توقير كبار السن وتبجيلهم اعترافًا بفضلهم وما قدموه لوطنهم ومجتمعهم، وبالتالي، فإن توفير أقصى درجات الرعاية والدعم لهم هو حق وواجب في الوقت نفسه.
ويقع الاهتمام بهذه الشريحة المجتمعية العزيزة على قلوبنا في صلب اهتمام القيادة الرشيدة، التي رسخت هذا الاهتمام بشكل ملموس من خلال مبادرات واستراتيجيات، يأتي على رأسها السياسة الوطنية لكبار المواطنين التي أُطلِقت في أكتوبر 2018، ترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة في إطار الالتزام بتحقيق أهداف مئوية دولة الإمارات 2071، وذلك بهدف الارتقاء بجودة حياتهم، وضمان مشاركتهم الفاعلة والمستمرة ضمن النسيج المجتمعي في الدولة، وفي سياق هذه السياسة، وجهت الحكومة بتغيير مصطلح "كبار السن" إلى "كبار المواطنين".
وتجسد التصريحات الرسمية ما يحظى به كبار المواطنين من تقدير كبير لدى قيادتنا الرشيدة، وهنا يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «كبار المواطنين، هم كبار في الخبرة وكبار في العطاء، ولا يمكن تحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، إلا بضمان الحياة الكريمة لهم».
وتقوم وزارة تنمية المجتمع بدور كبير في ترسيخ نمط الرعاية الفائقة لكبار المواطنين من خلال الكثير من السياسات والخطوات العملية والخدمات اليومية التي تقدمها لهم، ومنها الوحدة المتنقلة لكبار المواطنين التي تُعدّ إحدى مبادرات الوزارة، وهي وحدة مجهّزة فنيًّا بفريق عمل متخصص، يقومون بزيارات منزلية لكبار المواطنين لتقديم الخدمات التي يحتاجون إليها، كالخدمات الصحية الأولية والعلاج الطبيعي والخدمات الاجتماعية والتوعوية والتثقيفية، وتعريف أفراد الأسرة بطرق العناية والتعامل مع كبار المواطنين. وتشير الإحصائيات المنشورة حديثًا إلى أن عدد كبار المواطنين المستفيدين من خدمات الوحدة المتنقلة في وزارة تنمية المجتمع قد بلغ 470 شخصًا.
ومما لا شك فيه أن ترسيخ نمط الرعاية الفائقة لكبار المواطنين الذي تم تدشينه مع إطلاق السياسة الوطنية لكبار المواطنين قد شهد المزيد من القفزات النوعية مع صدور القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 2019 بشأن حقوق كبار المواطنين، الذي يهدف إلى ضمان تمتع كبار المواطنين بالحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور، والمعلومات والخدمات المتعلقة بحقوقهم وتوفير الرعاية والاستقرار النفسي والاجتماعي والصحي لهم.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية