رغم أن الإسلام السياسي في أضعف حالته الآن، وأننا نعتقد أنه دخل مرحلة بداية النهاية منذ ثورة الثلاثين من يونيو في مصر عام 2013، إلا أننا نعتقد في الوقت نفسه أنه للقضاء على فكر تلك الجماعات المنحرف، في أسرع وقت، يتوجب على كل الفاعلين في مجابهة ذلك الفكر المنحرف التشارك والتعاون من أجل تحقيق ذلك الهدف، فالمجابهة والتوعية ضد مخاطر جماعات الإسلام السياسي هي مواجهة مستمرة وعمل تشاركي بامتياز يجب أن تتعاون فيه جميع المؤسسات المعنية البحثية والأكاديمية والدينية، سواء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو على المستويين الإقليمي والعالمي، لأن خطر هذا الفكر يتجاوز الحدود الوطنية.

وقد أخذ مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» على عاتقه قيادة هذه الجهود ليس على مستوى دولة الإمارات فقط، بل على مستوى العالم أيضاً، وتشهد على ذلك فعاليات «أسبوع مواجهة الإسلام السياسي» الذي نظمه المركز الأسبوع الماضي، والذي تضمن مجموعة متنوعة من الفعاليات العلمية والبحثية، حيث نظم المركز ندوة عن بُعد بعنوان:«التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين: الدور- التحولات- المستقبل»، شارك فيها نخبة من الباحثين والمتخصصين في قضايا الإسلام السياسي، من ألمانيا وبلجيكا وتونس وكندا، وتوقعوا فيها انحسار التنظيم الدولي لجماعة الإخوان نظراً لتفشي الخلافات والانشقاقات الداخلية التي تعصف به، وناقشوا كيفية استغلال جماعة الإخوان لقضايا المسلمين في أوروبا، مثل قضية «الإسلاموفوبيا» لخدمة أيديولوجيتهم، ومشروع التمكين الذي يسعون لتحقيقه عبر خطاب اِسْتِعْطَافِيّ يعبر عن مظلومية كاذبة.

كما تضمن هذا الأسبوع الإعلان عن إصدار كتاب «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين: شبكات التأثير والنفوذ في العالم»، وهو الكتاب الخامس ضمن موسوعة «الإخوان المسلمين»، التي تتضمن 35 كتاباً تُرجمت الكتب الأربعة الأولى منها إلى خمس عشرة لغة عالمية.

ويكشف هذا الكتاب الهدف الجوهري لتنظيم «الإخوان»، والمتمثل في تحقيق ما يسموه «أستاذية العالم» من خلال التمدد في الدول العربية والإسلامية، والتغلغل في المجتمعات الغربية بهدف أسلمتها، كما يوضح الكتاب الأدوات المتنوعة التي يوظفها التنظيم الدولي، الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية، في سبيل تحقيق أهدافه. وأخيراً، أجرى المركز استطلاعاً للرأي حول التوجهات والإجراءات الأوروبية الأخيرة تجاه الإسلام السياسي، مستطلعاً وجهات نظر وآراء نخبة من الخبراء والمتخصصين العالميين في شأن تيارات الإسلام السياسي والجماعات والتنظيمات المتطرفة.

‎ويضع «تريندز» في بؤرة اهتمامه التعاون المستمر مع وسائل الإعلام في كشف مخاطر فكر الإسلام السياسي، وذلك بوضع رؤى شاملة للتعاون بين وسائل الإعلام ومراكز البحث تستهدف نقد وتفكيك خطابات وممارسات جماعات الإسلام السياسي، التي لا تتفق مع المعايير الدنيا للتعايش معاً بسلام ولا مع المعايير المبدئية للمواطنة والدولة الوطنية. ‎ويري «تريندز» أن تلك التشاركية بين المؤسسات الدينية والمراكز البحثية ووسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية وتلك الديمومة هما الطريق الوحيد الناجع لنشر الفكر المستنير ومواجهة ظلامية جماعات الإسلام السياسي وتطرفها.

تريندز للبحوث والاستشارات