لا يقتصر الاحتفال بالتطوع في دولة الإمارات العربية المتحدة على يوم واحد أو مناسبة بعينها، إنما هو حالة مستمرة ومتواصلة، ففعل الخير يُعدّ ممارسة أصيلة لدى «أبناء زايد» الذين تربوا على قيمه وثقافته، واعتباره ضرورة لإعلاء شأن الإنسانية، في عصر بات يشهد الكثير من الأزمات، ويتطلب التعاون المثالي والبنّاء بين أفراد المجتمع والمؤسسات بجدية واهتمام وتنسيق.
وفي وقت يقترب فيه العالم من الاحتفال بـ«اليوم العالمي للعمل الإنساني»، الذي يصادف ال 19 من أغسطس من كل عام، فإن هناك إصرارًا في دولة الإمارات على دعم العمل الإنساني ومريديه، وتكريم المتطوعين الذين يبذلون الغالي والنفيس استلهامًا لروح الأب المؤسس، صانع العطاء الأول، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وفي هذا السياق، احتفل فريق «شكرًا لعطائك» التطوعي أخيرًا، بالتعاون مع فريق «غاية» التطوعي، بتكريم متطوعين من 20 فريقًا ضمن مبادرة «شكرًا لعطائك 2021» بمناسبة «عام الخمسين» تقديرًا لجهودهم العظيمة التي عززت دورهم الإيجابي في خدمة الوطن والمجتمع، وجعلت العطاء عنوانًا للدولة وأهلها.
ولأن المحبة والوفاء والتضامن أصبحت قيمًا لازمة لدولة الإمارات منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، فإن الاحتفال بالتطوع والمتطوعين هو تأكيد للمبادئ التي انطلقت منها حضارة الدولة وحضورها الإنساني بين الأمم والشعوب في إسعاد الناس والوقوف إلى صفهم، فمضت خلال خمسين عامًا على درب العطاء ومؤازرة المعوزين والمحتاجين، لتؤكّد أن الخير باقٍ فيها، ليس خلال الأعوام الخمسين المقبلة فحسب، بل إلى يوم الدين. 
لقد أفضى حرص قيادتنا الرشيدة على دعم التطوع والمتطوعين، إلى إنشاء مؤسسات تُعنى بتنظيم العمل التطوعي ومأسسته، ليُحفَر بذلك اسم الدولة عاليًا بين الأمم، حين تبوأت، وما تزال، مراتب متصدرة في مجالات العمل التطوعي والخيري والإغاثي على المستوى العالمي، بمبادراتها التي جابت الدول والقارات، وقدّمت أ نموذجًا ملهماً في تخفيف معاناة ملايين الأطفال والنساء والمسنين والشباب، بمهام صحية وإنسانية، ومشروعات تنموية جعلت من التطوع عملًا مستدامًا، يقوم على التعاون والتكاتف بين الأفراد والمؤسسات، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية، ويبني مستقبلًا أفضل وأكثر استقرارًا ورفاهًا للأجيال.
إن التطوع هو الرغبة الصادقة التي نشأ عليها الفرد وتربى في دولة الإمارات، ولذلك يرى المتأمل أن العمل التطوعي قيمة راسخة فيها، تعكس الإيمان العميق بأهدافه النبيلة التي تخدم الوطن وتعزز آثاره الإنسانية في حياة الشعوب والمجتمعات في كل مكان.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية